قائمة الموقع

تسليم الأسيرات.. رسائل من رصاص في قلب نتنياهو

2025-01-25T12:00:00+02:00
تسليم الأسيرات.. رسائل من رصاص في قلب نتنياهو
خاص- الرسالة نت

 

"الإفراج عن أربع أسيرات في الدفعة الثانية لصفقة التبادل" هو الخبر الذي انتشر على القنوات الفضائية، ولكن من يرى المشهد عن قرب، ليس كمن يسمعه من بعيد. فهذه غزة الاستثنائية في كل مشهد، في موتها، وبعد أن يقتلوها آلاف المرات، تنهض بعزيمة لتواجه المشهد بعيدًا عن كل التوقعات.

بثياب مجندة وابتسامة عريضة، خرجت المجندات، بشعر مصفف، وبكامل النظافة والأناقة، وبرسائل كثيرة أطلقت كالرصاصة في قلب نتنياهو.

ترتيبات دقيقة وضعتها قيادة القسام لأجل لحظة واحدة قد تغير المعادلة، تقلب الطاولة في وجه الإرهابي نتنياهو، سفاح الأطفال والنساء، ثم تعيد توازن المشهد بين الشعب والمقاومة الذي حاول نتنياهو كسره على مدار عام ونصف ولم يستطع.

منصة كاملة في ميدان فلسطين نصبها المقاومون بكل فن، صعدوا إليها، والتف الناس من حولهم. ملثمين لا يعرفون لهم اسمًا، ولكنهم يعرفون صنيعهم، يعصبون على جبينهم الشريط الأخضر، الذي تجاوز لونه البحار والمحيطات ووصل إلى كل أصقاع الأرض. يهتفون، يقدمون التحايا إلى الشعب المكلوم الذي يلمم جراحه الغائرة.

وببركة وجودهم، يهتفون، ثم تصعد المجندات الأربعة، يقفن بين المقاومين، يلقين التحية على الشعب الذي يعرف كيف يصون أسراه، حتى لا تأكلهم طائرات نتنياهو الذي سعى طوال الأشهر السابقة على قتلهم لينهي القضية ويرفع الحبل المربوط على رقبته.

رسالة من الجماهير التي التفت حول المقاومة، مشهد أذهل الاحتلال، حيث تضاعف عدد رجال القسام إلى أربعة أضعاف عددهم في المرحلة الأولى لتسليم الأسرى.

المنصة موسومة بشعار "الصهيونية لن تنتصر"، لأن البقاء للحق وللأخلاق، التي لا يتحلى بها أحد كما يتحلى بها رجال القسام.

وعلى الضفة الأخرى، ينقل المشهد إلى ساحات من قلب شوارع الأراضي المحتلة، فيرى المحتلون الفروقات بأعينهم: أسراهم وأسرانا، رحمتنا وقسوتهم، تتجلى أمام العالم كشعار يمكن أن تتخذه كل الأمم.

"كارينا أرئيف ودانييل جلبوع ونعمة ليفي وليري إلباج"، أسيرات تعلمن داخل الأسر كيف يكون المقاوم المسلم، وصفعهن التعامل الأخلاقي بحقيقة دولة الاحتلال التي لا يمكنها أن تحمي أحدًا منهن.

قفزت القناة 14 العبرية، لتعلق تعليقها المعتاد، وكأن المشهد يحتاج إلى مجلدات ولن يستطيع أحد وصفه: "يمكن للجيش الإسرائيلي أن يروي القصص حتى الغد عن تدمير حماس، لكن الواقع يُظهر أن هذا التنظيم يسيطر سياسيًا وعسكريًا على غزة"، وهكذا، بعد محاولات القتل والإبادة، يستسلم هذا المحتل لواقع غزة العصي على الانكسار.

تصريح مبكر خرج به رون بن يشاي - يديعوت أحرونوت: "القضية الأكثر تعقيدًا هي تنفيذ المرحلة الثانية من صفقة الأسرى: حماس تعهدت بتسليم إسرائيل، بدءًا من اليوم، قائمة بأسماء أربع أسيرات على قيد الحياة للإفراج عنهن. الأسيرة "أربيل يهود"، واحدة من الأسيرات المفترض الإفراج عنهن، تحتجزها حركة الجهاد الإسلامي، وحماس تحتجز أيضًا خمس مجندات، ثلاث منهن من المقرر الإفراج عنهن في هذه المرحلة."

ويضيف في تصريحه: "في الوقت نفسه، من المفترض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي شرقًا في محور نيتساريم، وأن يفتح طريق الساحل جنوب غزة ليتيح للفلسطينيين التحرك شمالًا سيرًا على الأقدام، دون أسلحة."

كما يذكر أن المسؤول عن التفتيش ستكون شركة دولية، لكن لم يتضح بعد موعد بدء عملها على الأرض وما إذا كانت ستنفذ مهمتها كما هو متفق عليه بحلول مساء السبت.

والسؤال الذي يدور في ذهن الجميع: كيف ستفعلها حماس، وتسلم الأسرى، ومن أي مكان سيخرجون؟!

ولكنهم خرجوا، ونصبوا منصتهم، ولوحوا بأيديهم، وذكّروا الاحتلال للمرة الألف، بأن هذه المقاومة صاحبة الحق، وهذا الشعب هو الذي بذل كل ما لديه حتى تأتي هذه اللحظة. والأرض فقط لمن يدفع الثمن.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00