صورة النصر المطلق تسقط عند نتساريم

سيد الصفقات المذلة.. نتنياهو يوقع للمرة الرابعة على الاستسلام

غزة _ خاص الرسالة نت 

صاحب أطول فترة حكم في دولة الاحتلال تتجاوز العشرين عامًا متفرقة، وأكبر الهزائم معها، يمكن تلقيبه بأكثر رؤساء الحكومة في تاريخ الاحتلال خضوعًا للفلسطينيين وتوقيعًا على صفقات أذلته ودولته.

الليلة الماضية، خضع نتنياهو مجددًا للمقاومة الفلسطينية، حينما أجبرته على تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي حاول التملص منه بشتى السبل. ومع ساعات الصباح الأولى، سقطت مجددًا صورة "النصر المطلق" التي حاول أن يرسمها على مدار 15 شهرًا في قطاع غزة.

مئات الآلاف من النازحين بدأوا بالعودة إلى شمال وادي غزة بمجرد انسحاب جيش الاحتلال من محور نتساريم على شارع الرشيد، في مشهد صمود وعودة أسطوري كسر كل محاولات التهجير ومشاريع اليمين الاستيطانية.

مشهد عودة أهالي قطاع غزة إلى الشمال يضع نتنياهو في مأزق جديد وأزمة متصاعدة مع اليمين.

وفي السياق التاريخي، يستحق نتنياهو لقب "سيد الصفقات المذلة" بجدارة.

عام 1996، وقع نتنياهو صفقة تقضي بالإفراج عن الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس، ما اعتبره اليمين المتطرف وقتها انكسارًا أمام الشيخ الكبير، صاحب الفكرة التي وُلدت وكبرت وأذاقت العدو ويلات من عملياتها في ذلك الوقت.

وفي عام 2011، كانت "وفاء الأحرار" تكسر مجددًا الخطوط الحمراء التي وضعها الاحتلال، وشكلت علامة فارقة في تاريخ الصراع. فقد أفرج الاحتلال عن 1027 أسيرًا فلسطينيًا، منهم 450 من أصحاب المؤبدات والمحكوميات العالية، وعلى رأسهم قائد طوفان الأقصى الشهيد يحيى السنوار.

ووجهت "وفاء الأحرار" ضربة كبيرة لنتنياهو واليمين الذي يقوده، والذي كان يرفض دومًا صفقات التبادل وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، معتبرًا أنهم يشكلون خطرًا على دولته.

يناير 2025 هو الانكسار الكبير لنتنياهو ودولته وهيبته، بعد ملحمة صمود وبطولة للشعب الفلسطيني ومقاومته، غير مسبوقة في تاريخ الصراع.

لقد مارس الاحتلال أبشع أدواته في الحرب ضد شمال قطاع غزة من قصف مروع، وتجويع، واجتياحات متكررة، وهدم البيوت لإجبار السكان على النزوح. واعتبر أن نزوح قرابة مليون شخص إلى جنوب القطاع إنجاز كبير يجب المحافظة عليه.

ويشكل اليوم، عودة النازحين بالآلاف إلى شمال القطاع، أهم صور هزيمته وجيشه في غزة. وقد نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر عسكرية قولها: "دفعنا ثمن صفقة كاملة دون الحصول على المقابل، ودفع الجيش ثمنًا باهظًا من جنوده".

عودة النازحين اليوم هي تتويج لفشل حرب الإبادة، كما كان السابع من أكتوبر فشلًا وأكبر كارثة في تاريخ الكيان. ويشكلان معًا حدثين يجعلان من أمل العودة الكبرى أكثر قربًا.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير