قائمة الموقع

بالصور|| بعد استشهاد الضيف... قادة القسام عبر التاريخ

2025-01-31T12:00:00+02:00
الرسالة نت- محمود هنية

بعدما أعلنت كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس رسميا؛ استشهاد قائدها العام محمد الضيف؛ بعد حياة حافلة في قيادته للكتائب وتحويلها لجيش قتالي قادر على مواجهة الحروب التي تشنها دولة الاحتلال؛ نضع بين أيديكم القيادات التي تعاقبت على قيادة كتائب القسام.

تأسست بذور كتائب القسام في عام 1984م، وذلك قبل الإعلان عن انطلاقة الحركة فعلياً باسم حركة حماس، واستمر العمل تحت عناوين مختلفة مثل «المجاهدون الفلسطينيون» عام 1987، واستمر التغيير حتى عام 1992م، حيث أعلن عن اسم «كتائب الشهيد عز الدين القسام» منتصف عام 1991م.

في أدبيات حركة حماس؛ عمل على تأسيس قيادة العمل العسكري في حركة حماس خلال ثمانيات القرن الماضي؛ مجموعة من القيادات التاريخية المؤسسة؛ كان أبرزهم "عبد الرحمن تمراز وصلاح شحادة، وإبراهيم المقادمة، ومحمد شهاب"؛ لكن الأمر كشف سريعا وتم اعتقالهم جميعا مع الشيخ الشهيد أحمد ياسين.

في بدايات تسعينيات القرن الماضي؛ وبعد ضربة 89 التي اعتقل فيها أغلب قيادات الحركة؛ أعاد د. موسى أبو مرزوق ترميم صفوف الحركة؛ بصحبة الشهيد القائد عز الدين الشيخ خليل الذي اغتاله الاحتلال عام 2004م.

حتى ذلك الوقت؛ كانت تعمل الحركة في الضفة عسكريا تحت مسمى كتائب الشهيد عبد الله عزام؛ فيما عملت بغزة تحت مسمى الشهيد عز الدين القسام؛ لتبقي الحركة على اسم القسام وهو عالم سوري؛ أول من أطلق المسار العسكري في مواجهة الاحتلال البريطاني والعصابات الصهيونية في فلسطين؛ بعدما سكن في حيفا؛ إثر حكم صدر بالاعدام ضده من فرنسا التي احتلت سوريا آنذاك.

أُعلن عن اسم كتائب الشهيد عز الدين القسام لأول مرة في الأول من يناير 1992، عندما تبنت الكتائب عملية قتل أحد ضباط الاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس. 

كانت هذه أول مرة يظهر فيها اسم "كتائب القسام" كجناح عسكري لحركة حماس، رغم أن نشاطاتها العسكرية بدأت قبل ذلك بسنوات من خلال عمليات فردية وخلايا سرية. جاءت هذه الخطوة كجزء من تصعيد المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي في أعقاب الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987-1993). 

ومنذ ذلك الحين، تطورت الكتائب لتصبح الجناح العسكري الرسمي لحركة حماس، متبنية نهج المقاومة المسلحة، ونفذت العديد من العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، سواء عبر الهجمات الفدائية أو إطلاق الصواريخ أو غيرها من الوسائل القتالية.

تعاقب على قيادة الكتائب مجموعة من الأمناء العامين؛ ارتقوا شهداء؛ وسبقوا الضيف في قيادته للكتائب.


 

الشهيد القائد ياسر النمروطي:

ياسر النمروطي، المعروف بلقب "أبو معاذ"، التحق مبكرا في جهاز المجد الأمني؛ وكان من أوائل الذين انضموا للجهاز العسكري عام 1989؛ مشاركًا في تجنيد المجاهدين، وتوفير الدعم اللوجستي لها؛ منذ تاريخ السابع من يناير عام 1992م أصبح مطلوباً لقوات العدو؛ ليعيش مطارداً داخل وطنه.
تابع أبو معاذ مع بداية مرحلة المطاردة عمل مجموعة القسام في خانيونس متحدياً ملاحقة العدو له، إلى أن جاء يوم 17/1/1992م حيث كلف بمسئولية قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام، ليبدأ عملا من نوع آخر، وليتطور الفكر المجاهد.

فقد كُلف بقيادة العمل العسكري في غزة بداية التسعينات، فشكل المجموعات، ونظم الصفوف، وتواصل مع الشباب، ووفر السلاح، وأشرف على العمليات الأولى لكتائب القسام في غزة، أهمها عملية مصنع كارلو قُتل فيها جنديان إسرائيليان، وعملية قتل أحد المستوطنين الصهاينة في بيت لاهيا، بالإضافة لمشاركته إطلاق نار واستهداف مواقع الجيش والشرطة المنتشرة في قطاع غزة.

أحدثت تولي النمروطي لقيادة العمل العسكري فارقا في نقطتين جوهريتين، الأولى في نظام المتابعة والسيطرة، فقبله تم الاعتماد على المجموعات المتناثرة والتواصل عبر النقاط الميتة، فعزز التواصل المباشر ونظم الوحدات العسكرية، رغم العوائق الأمنية، وابتكر وسائل اتصال مباشرة وسريعة تعتمد على المعرفة والوضوح في الهيكلية والمهام.

كما ارتقى بالتدريب والتطوير، فدعم نقاط تدريب علنية بسواتر أمنية عبر معاهد تدريب الكراتيه والرياضات القتالية، مما وسع من دائرة الإعداد والتأهيل وأوجد حواضن استيعاب للملتحقين بصفوف القسام، وهنا تجاوز الانتشار والتمركز لجيش الاحتلال.

واهتم بالإعلام فهو أول من ارتدى الكوفية الحمراء، وخاطب الرأي العام الفلسطيني وتواصل معه، عبر تناقل رسائل مصورة بجهاز الفيديو، تعرض في تجمعات شبابية وبحلق المساجد، مما كان لها اثر كبير.

واستشهد في 15 يوليو 1992 بعد اشتباك مع قوات الاحتلال استمر لساعات، وقد يُعتبر من الشخصيات البارزة في تاريخ الجهاد الفلسطيني.

 

جميل وادي

بعد ارتقاء القائد العام للكتائب ياسر النمروطي؛ كلفت قيادة الكتائب الشهيد جميل وادي؛ لقيادة الكتائب في جنوب القطاع، فيما كلفّت القائد عماد عقل بقيادة شمال القطاع.

الشهيد وادي؛ ولد في السابع عشر من ديسمبر عام 1967م في مدينة خان يونس، تربى في أسرة مهجرة تعود أصولها إلى قرية بيت دراس المحتلة عام 1948م، درس مراحله التعليمية في مدراس خان يونس، ثم التحق بكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية في غزة.

كان قائدًا للوحدة المختارة رقم (7) وتولى التحقيق مع العملاء بنفسه، وعلاوة على ذلك فقد شارك في العديد من العمليات ضد قوات الاحتلال، ومن أبرز العمليات التي شارك فيها عملية الشجاعية الشهيرة برفقة القائد عماد عقل وكذلك عملية أسر الجندي ألون كرفاني وعملية جاني طال وعملية شاطئ البحر التي قتل فيها اثنان من الصهاينة.

بعد استشهاد القائد ياسر النمروطي عام 1992م، كلف جميل وادي بقيادة كتائب القسام في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة. وفي السابع والعشرين من يونيو عام 1993م نصبت الوحدة المختارة رقم (7) في كتائب القسام بقيادة القائد جميل وادي كميناً لجيب عسكري على طريق الساحل بين مدينتي خان يونس ودير البلح جنوب قطاع غزة، حيث أطلق المجاهدون النار باتجاه الجيب عن بعد مترين فقط، تلا ذلك وصول قوات الدعم الإسرائيلية واشتباك الشهيد جميل وادي معهم حتى استشهاده.
 


 

عماد عقل:

ذوي الأرواح السبعة أو الشبح؛ ألقاب أطلقتها عليه قوات الاحتلال؛ بعدما أذاقها ألوان الموت؛ ضمن فرقة الشهداء التي عملت في بدايات 1991؛ ثم انتقل للعمل في الضفة عام 92؛ للمشاركة في تأسيس الكتائب هناك.

في يوم الأربعاء الموافق 24/ 11/ 93 ؛ ارتقى القائد عقل في منزل خنساء فلسطين ام نضال فرحات في حي الشجاعية شرق القطاع؛ بعد حياة نكّل فيها بالجنود الصهاينة وقتل عددا كبيرا من جنودهم.

وكان عقل صاحب "النقطة صفر"، إذ اعتمد على قتل الجنود من مسافة قريبة جدا بعد اخضاعها لكمائن عسكرية مشددة؛ وكان صاحب أول عملية يوثق فيها قتل الجنود عند مسجد مصعب بن عمير في حي الزيتون جنوب القطاع.

 المرحلة الانتقالية:

بعد استشهاد القائدين؛ ومع عودة السلطة الفلسطينية عام 1994؛ تعرضت كتائب القسام لضربة قوية بعد اعتقال العشرات من قادتها في سجون السلطة؛ وقد تولى الشهيد الجنرال محمد الضيف مسؤولية "مجموعة المطاردين" التي مثلت آنذاك الكتائب ومجموعة الخلايا العاملة في تلك الفترة.


 

 القائد العام صلاح شحادة:

ولد صلاح شحادة في مخيم بيت حانون شمالي غزة بعد عام واحد من طرد عائلته من مدينة يافا داخل الخط الأخضر غداة إقامة الدولة اليهودية (1949)؛ وهو أحد الستّة الذين أسسوا حركة حماس عام 1989؛ وكان وقتها مسؤولا للمكتب الإداري للحركة في شمال القطاع.

وأولاه الشيخ ياسين في تلك الفترة مسؤولية تأسيس الكتائب التي أطلق عليها "المجاهدون الفلسطينيون"، واعتقل على إثرها آنذاك حتى العام 2000؛ ليعيد رفقة الضيف تأسيس الكتائب؛ التي بدأت باستعادة ترميم صفوفها؛ بعد انطلاق الانتفاضة الثانية.

وانتزعت الجماهير حرية قادة الكتائب ومقاتليها من سجون السلطة؛ وعادت الكتائب لتنظيم صفوفها؛ ضمن ما كان يعرف آنذاك بالجيش الشعبي؛ الذي اطلقه الشيخ صلاح شحادة.

بقي شحادة قائدا عاما للكتائب؛ ورأس المطلوبين حتى العام 2002؛ حيث استشهد في استهداف القى فيه الاحتلال طن من المتفجرات على منزل كان يتواجد به.

 

 محمد الضيف!

عاد الجنرال الضيف ليتولى الراية من جديد؛ قائدا عاما للكتائب خلفا لشيخه صلاح شحاده؛ ليرسم تحولا استراتيجيا في مسار الكتائب من جيشها الشعبي؛ إلى جيش عسكري؛ يتولى قيادة رأس الحربة في المقاومة الفلسطينية؛ التي توّجت قيادته لتشكيل أكبر ضربة اقتحام عسكري "كوماندوز" يتلقاها العدو منذ نشأته.

من مواليد عام 1965 في مخيم خان يونس للاجئين جنوبي قطاع غزة، أصبح الضيف زعيما لكتائب القسام في 2002،  يعتبر أحد أكثر المطلوبين لدى إسرائيل لمدة ثلاثة عقود تقريبا، وكان أيضا مدرجا على القائمة الأميركية لـ"الإرهابيين الدوليين" منذ 2015.

أطلق عليه أعداؤه لقب "الشبح" و"القط ذي الأرواح التسعة" بسبب نجاته مرات عديدة من الموت.

 قتلت دولة الاحتلال في 2014 زوجته وطفله الذي كان يبلغ من العمر يومها سبعة أشهر.

و يعتقد أن الضيف لعب دورا رئيسيا في شبكة الأنفاق الواسعة التي بنتها حماس تحت غزة.

وطلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في مايو 2024 إصدار مذكرة اعتقال بحق الضيف، إلى جانب يحيى السنوار، زعيم حركة حماس في غزة، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

اخبار ذات صلة