قائمة الموقع

المسعف أبو العيش اختار خدمة مرضى شمال غزة حتى الشهادة

2025-02-03T17:19:00+02:00
المسعف أبو العيش .
خاص- الرسالة نت

تتالت الحروب على المسعف عبد المجيد أبو العيش، وهو يعمل دون توقف لإنقاذ الجرحى ومحاولة إسعافهم، فلم يفوت فرصة لمساعدة أبناء شعبه رغم الاستهدافات التي كانت سببًا في ارتقائه شهيدًا في 26 ديسمبر الماضي شمال قطاع غزة، وإصابة زميله ماهر العجرمي.

اختار أبو العيش الانضمام إلى صفوف المسعفين في المستشفى كما في الحروب السابقة، رغم تغيّر عمله خلال السنوات الأخيرة، حيث شغل منصب مدير الرقابة والتفتيش في مستشفى كمال عدوان.

سعى أبو العيش إلى نيل المئات من الشهادات في مجال الإسعاف والطوارئ ليكون جاهزًا حال دعت الحاجة.

حُوصر المسعف أبو العيش لمدة 83 يومًا في مستشفى كمال عدوان، كما حوصر المئات من المواطنين والعشرات من الطواقم الطبية، وحاول القيام بعمله حتى النفس الأخير، مستعينًا بحقيبة إسعافات أولية يحملها على ظهره، ويتنقل مشيًا على الأقدام بعدما منعت قوات الاحتلال عمل طواقم الإسعاف.

رفض المغادرة رغم الخطر

يقول نجل الشهيد، أحمد أبو العيش: "أصرّ والدي على البقاء في شمال القطاع وحده بعد أن أخرجنا جميعًا في اليوم الرابع من الاجتياح. عانى، كما الطواقم الطبية، من الحصار وقلة الطعام والشراب، لكنه كان يخاطر بنفسه لجلبه من منزلنا ومنازل الأقارب، حتى إنه أحضر الستائر لتكون عوضًا عن الأكفان المفقودة وقت الحصار".

لم يتأخر أبو العيش عن تلبية أي نداء استغاثة، رغم نجاته من عدة استهدافات بالطيران والمدفعية، كان آخرها عندما استهدف الاحتلال موقف سيارات الإسعاف الذي كان يتواجد فيه مع عدد من زملائه، حيث تعرضوا لإصابات مباشرة.

شاهد على المجازر

يشير ابن الشهيد إلى أن والده كان شاهدًا على استهداف العشرات من أقاربه، ودفن خمسة منهم بيده، كما خاطر بحياته لانتشال زميله المسعف علي القرعة ودفنه في منطقة تل الزعتر شمال القطاع.

كان المسعف أبو العيش يتجول في منطقة مشروع بيت لاهيا بين الأزقة، حاملًا حقيبته الطبية، لمتابعة حالة الجرحى بعد خروج المستشفيات عن الخدمة.

يقول أحمد: "بعد اعتقال واستشهاد عدد من زملاء والدي، كنت أتحدث معه يوميًا لإقناعه بالخروج من شمال القطاع، لكنه كان يرفض حتى مجرد طرح الفكرة، لعلمه بحاجة العشرات من المصابين لوجوده".

ويتابع: "من أصعب اللحظات التي مرت على والدي كانت وفاة والدته وهو محاصر شمال القطاع، خاصة أنه كان حريصًا على خدمتها. بكى كثيرًا لوفاتها بعيدًا عنه، ورغم ذلك رفض الخروج لوداعها".

الشهادة في الميدان

عند إصابة بعض المواطنين في منطقة الرباط بمشروع بيت لاهيا، خرج المسعف أبو العيش برفقة زميله ماهر العجرمي لتقديم الإسعافات للمصابين وانتشال الشهداء. حينها باغتتهم قوات الاحتلال واستهدفتهم بشكل مباشر، مما أدى إلى استشهاده وإصابة زميله.

مسيرة العطاء حتى الشهادة

يستذكر أحمد أبو العيش والده المسعف، الذي لم يتخلّف عن خدمة أبناء شعبه منذ العدوان عام 2008، واستمر في إسعاف المرضى والمصابين حتى عدوان 2024، وكان حاضرًا في مسيرات العودة وكل جولات التصعيد.

وفي كل عدوان، كان للشهيد أبو العيش نصيب من الاستهدافات، إذ أُصيب عام 2008 بجراح بليغة في قدمه، بينما استُشهد زميله.

خلال الحرب على غزة، عمل مع زملائه على افتتاح عيادة طبية في منطقة التوام، بعد استهداف الاحتلال لكل المستشفيات، وذلك تخفيفًا عن المرضى بدلاً من الذهاب إلى مستشفى كمال عدوان أو المعمداني

اخبار ذات صلة