قائمة الموقع

في غزة.. تفاصيل حياة معقدة تنتظر إغاثة دولية عاجلة

2025-02-05T10:01:00+02:00
غزة _ خاص الرسالة نت 

على أطلال منزله، حاول حسام حسين إزالة الركام، علّه يتمكن من نصب عدد من (الشوادر) المسنودة بالخشب لتكون مصدر استقرار له ولعائلته بعد عودتهم من جنوب القطاع.

انتظر الشاب الثلاثيني العودة إلى شمال القطاع بفارغ الصبر، إلا أنه صُدم بالواقع الأليم وغياب كل أساسيات الحياة في منطقته بمعسكر جباليا، فلا ماء ولا خيام، وأكوام مخلفات الأبنية تصعّب عليهم الحركة، حتى أن دخول الحمام أصبح مهمة صعبة لعدم توفر دورات المياه.

ويستخدم المواطنون في شمال القطاع الحُفر الامتصاصية لإنشاء مراحيض مؤقتة، ما يشكّل خطرًا صحيًا وبيئيًا كبيرًا.

ومع وصول أكثر من نصف مليون نازح فلسطيني إلى مدينة غزة والشمال، تصاعدت الأزمات الإنسانية، وازداد الضغط على أماكن الإيواء ومصادر المياه، التي تصل إلى 40% فقط من مساحة مدينة غزة.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حوالي 70% من مباني قطاع غزة تعرضت لأضرار أو دُمّرت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكان الضرر الأكبر في الشمال.

وسط الدمار وأكوام الأنقاض، يحاول المواطنون البحث عن أي غرفة قائمة في منازلهم للعيش فيها، معتبرين أنهم انتقلوا من عذاب إلى جحيم أكبر بعد أن تقاعست المؤسسات الدولية عن توفير ما تعهدت به من خيام ومنازل متنقلة ومعدات لإزالة الركام.

تقول أم أنس، الأم لستة أبناء: "منذ عودتي من جنوب القطاع، عملتُ وزوجي على استصلاح إحدى الغرف في منزلنا. ورغم خطورة الأمر، خصوصًا على أطفالي الذين قد يتأذون من الأجزاء المهدمة، إلا أن غياب البدائل أجبرني على هذا الخيار".

وتتابع: "سنعيش ثمانية أفراد في غرفة صغيرة، ستكون مكانًا للنوم، وإعداد الطعام، وتبديل الملابس، ويجب أن تستوعب كل أمتعتنا وملابسنا. هل تُعدّ هذه حياة طبيعية؟ ننتظر الخيام والكرفانات، فإذا لم تدخل في فصل الشتاء، فمتى ستدخل؟"

وتضيف: "منذ عودتنا، والحياة صعبة، فقد تركنا غالبية أمتعتنا وطعامنا في جنوب القطاع لصعوبة العودة مشيًا على الأقدام. لكننا فوجئنا بازدحام كبير على المخابز، التي تعمل بأعداد قليلة في شمال القطاع".

أزمات متفاقمة وحاجات ملحة

وطالبت بلدية غزة بتوفير مولدات كهربائية لتشغيل الآبار، ومعدات لصيانة شبكات المياه والصرف الصحي. أما شركة كهرباء غزة، فقد دعت إلى توفير المعدات والأدوات والوقود لإمداد التيار الكهربائي إلى كافة مناطق القطاع.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان، إن محافظتي غزة والشمال بحاجة إلى 135 ألف خيمة وكرفان بشكل فوري، حيث بلغت نسبة الدمار جراء الإبادة الجماعية 90% في المحافظتين.

وطالب المكتب "المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والأممية والدول العربية بفتح المعابر وإدخال المستلزمات الأساسية لإيواء شعبنا الفلسطيني".

القطاع الصحي في انهيار تام

وفي سياق المعاناة، تعاني المنظومة الصحية في قطاع غزة من انهيار كامل جراء حرب الإبادة الجماعية، التي أسفرت عن تدمير معظم المستشفيات، ما جعل المنشآت الطبية المتاحة تتحمل عبئًا كبيرًا، خاصة مع عودة النازحين.

بدوره، أكد مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، أن المستلزمات الأساسية لتشغيل المستشفيات، مثل الوقود ومحطات الأوكسجين، لم تصل إلى شمال قطاع غزة.

وقال البرش، في تصريحات صحفية، إن نحو 40% من مرضى الفشل الكلوي توفوا بسبب نقص أجهزة الغسيل الكلوي، مشددًا على الحاجة الملحّة إلى مستشفيات ميدانية، بعد توقف العديد من المستشفيات عن العمل في الشمال.

كما كشفت معطيات وتقارير عن فجوة خطيرة في بروتوكول المساعدات الإنسانية إلى غزة، مشيرةً إلى أن ما يصل إلى القطاع لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان، رغم التعهدات الدولية، مما يمثل انتهاكًا صارخًا لوقف إطلاق النار.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00