قائمة الموقع

من سنغافورة إلى ريفييرا الشرق الأوسط.. كيف أسقطت غزة مشاريع التصفية؟

2025-02-05T21:06:00+02:00
من سنغافورة إلى ريفييرا الشرق الأوسط.. كيف أسقطت غزة مشاريع التصفية؟
خاص-الرسالة نت

فجّر الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، قنبلةً بتصريحاته المدوية حول خطته المزعومة لتهجير سكان قطاع غزة إلى دول مجاورة، بحجة أن القطاع لم يعد صالحًا للسكن، وأنه يمكن إعادتهم بعد إعادة إعمار القطاع، وبناء منازل جميلة، وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، وهي عملية قد تستغرق، وفق تصريحاته، أكثر من عشرة أعوام.

تصريحات ترامب في الأسبوع الثاني من حكمه تؤكد العقلية التي يقود بها الولايات المتحدة، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية ومصالح دولة الاحتلال.

الرئيس السابع والأربعون للولايات المتحدة يحاول قيادة العالم بطريقة مغايرة لسابقيه، إذ يعتقد أن سياسات الرؤساء السابقين بقيت تدور في ذات الفلك، ولم تكن حاسمة بالقدر الكافي لحل أزمة الشرق الأوسط.

ويبدو أن ترامب كان منشغلًا للغاية في مشاريعه الاستثمارية والعقارية، لدرجة أنه لم يطّلع بالقدر الكافي على تاريخ القضية الفلسطينية ومشاريع التهجير التي بدأت وسقطت دائمًا على ساحل غزة، الذي يطمح إلى تحويله إلى ريفييرا الشرق الأوسط.

ثلاثة مشاريع ضخمة سقطت في غزة

قادَت الولايات المتحدة ثلاثة مشاريع ضخمة، وجنّدت لها العالم، وقدّمتها في شكل مشاريع اقتصادية مهولة لتهجير الفلسطينيين وإنهاء قضيتهم، لكنها جميعًا سقطت في غزة أولًا:

1. مشروع أوسلو
وقّعت منظمة التحرير وحكومة الاحتلال، برعاية الولايات المتحدة الأميركية، اتفاق أوسلو عام 1993، خلال عهد الرئيس بيل كلينتون. بدأ الاتفاق بمشروع "غزة - أريحا أولًا"، وحمل وعودًا كبيرة بتحويل غزة إلى "سنغافورة الشرق"، بعد سبع سنوات من انتفاضة الحجارة والمقاومة التي خلدها التاريخ.

لكن أوسلو فشل في تغيير عقلية المقاومة لدى الشعب الفلسطيني، الذي لم يخضع للمغريات والمشاريع الاقتصادية التي حاول الاحتلال الترويج لها في غزة والضفة. وبعد سبع سنوات، اندلعت انتفاضة الأقصى، وانتهى منذ ذلك الحين اتفاق أوسلو، بينما بقيت سلطة التنسيق الأمني تعمل وفق أجندة الاحتلال فقط.


2. صفقة القرن
كانت هذه الصفقة مشروع ترامب خلال ولايته الرئاسية الأولى (2016-2020)، وتضمنت مخططًا لدولة مركزها غزة، متصلة ببعض المدن في الضفة. جلب ترامب عبر صفقته وعودًا اقتصادية هائلة لغزة، شملت بناء مطار وميناء، وفتح المعابر والحدود، وجلب استثمارات ضخمة للقطاع المحاصر.

لكن الشعب الفلسطيني ومقاومته رفضا الصفقة، التي انتهت واندثرت مع انتهاء ولاية ترامب الأولى. وجاء الرد الأقوى من غزة عبر مسيرات العودة، التي انطلقت عام 2018، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد، بعدما حاول ترامب تحويلها إلى قضية ثانوية وهامشية، والترويج للتطبيع عبر اتفاقات أبراهام.


3. ريفييرا الشرق الأوسط
المشروع الجديد الذي يحاول ترامب من خلاله إيجاد حل اقتصادي لغزة، بعدما فشلت سياسة الضغط العسكري التي انتهجها نتنياهو طوال 15 شهرًا من الحرب المدمرة على غزة. فاجأت المقاومة العالم بأسره، إذ ظلت قائمة، مدعومة بحاضنة شعبية، رغم كل وسائل الحرب والتدمير والخراب.

ورغم ما تحمله خطة ترامب من مخاطر، فإنها تبقى غير واقعية، لكنها تعكس أيضًا حالة العجز الأميركي والإسرائيلي، خاصة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي أثبت فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه من الحرب، سواء بإعادة الأسرى أو القضاء على المقاومة أو تهجير سكان غزة إلى سيناء.

بل جاءت النتائج صادمة، بعد مشهد مليون نازح يعودون من جنوب القطاع إلى شماله، رغم كل الدمار الذي حل به.

اخبار ذات صلة