أثار إعلان كتائب القسام الإفراج عن ثلاثة أسرى إسرائيليين فقط غدًا السبت، موجة من ردود الفعل في الإعلام الإسرائيلي وبين الشخصيات السياسية والعسكرية. بعد أسبوع من التهديدات المتواصلة حول "الجحيم" الذي سيحدث في غزة إذا لم يتم الإفراج عن جميع الأسرى، انتهى الأمر بقرار حماس الإفراج عن ثلاثة أسرى فقط، مما أثار تساؤلات حول الهدف من الحملة الإعلامية والتصريحات المبالغ فيها.
في البداية، نشر موقع "والا" العبري تقريرًا أكد فيه أن السلطات الإسرائيلية بدأت بإبلاغ عائلات الأسرى الذين ستتم الإفراج عنهم غدًا بعد وصول القائمة من حماس. كما نقلت القناة 12 العبرية تقديرات إسرائيلية مفادها بأن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيبقى صامتًا حتى استلام الدفعة المقبلة من الأسرى، تجنبًا لتقويض عملية التبادل الحالية، مع أمل في الحصول على دفعة إضافية من الأسرى في منتصف الأسبوع المقبل.
وفي تعليق رسمي من مكتب نتنياهو، تم تأكيد قبول (إسرائيل) بالقائمة التي قدمتها حماس، والتي تشمل فقط ثلاثة أسرى، مما يعكس تراجعًا عن التصريحات السابقة. كما نقلت القناة 12 عن رئيس الأركان الإسرائيلي الذي التقى لأول مرة بالأسيرات اللاتي تم إطلاق سراحهن، حيث تحدثن عن تجربتهن في الأسر والشعور بالاختطاف والإحساس بالتخلي.
من جهته، رد المحلل السياسي في القناة i24 العبرية، "عميحاي شتاين"، على الحملة الإعلامية التي استمرت طوال الأسبوع حول تهديدات "الجحيم"، مشيرًا إلى أن الحملة انتهت بتسوية مع حماس والإفراج عن ثلاثة أسرى فقط، متسائلًا عن الهدف من تلك التصريحات والتهديدات.
أما وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير فقد وصف القرار بالإفراج عن ثلاثة أسرى فقط بـ "المسخرة والعار"، في إشارة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي حذر فيها من أن إطلاق سراح ثلاثة أسرى فقط سيعني "الجحيم" في غزة. ورغم ذلك، بدت الحكومة الإسرائيلية صامتة أمام الواقع الجديد.
يُظهر هذا التطور في ردود الفعل الإسرائيلية التناقض بين التصريحات الإعلامية الحادة والواقع الذي يفرض نفسه، حيث تم التراجع عن التهديدات الصاخبة بقبول الدفعة الصغيرة من الأسرى، مما يطرح تساؤلات حول فاعلية الضغوط الإعلامية والسياسية على المدى البعيد، في المقابل تثبت المقاومة الفلسطينية أنها لا تخضع للتهديدات وتفرض قرارها بكل مصداقية وحسم.