قائمة الموقع

ماذا يعني تحويل الدكتور حسام أبو صفية إلى مقاتل غير شرعي؟

2025-02-15T14:19:00+02:00
ماذا يعني تحويل الدكتور حسام أبو صفية إلى مقاتل غير شرعي؟
خاص- الرسالة نت

قال مكتب إعلام الأسرى إن الاحتلال الإسرائيلي حول مدير مستشفى كمال عدوان في غزة، الدكتور حسام أبو صفية، للاعتقال بناءً على قانون "المقاتل غير الشرعي" بدلاً من المحاكمة العادية.

وأوضح المكتب أن تحويل الدكتور حسام أبو صفية إلى مقاتل "غير شرعي" هو إجراء تعسفي وغير قانوني، ويثبت فشل الاحتلال في إثبات ادعاءاته ضده. وأضاف أن الدكتور حسام تعرض للتعذيب وإساءة المعاملة حسب محامي مركز الميزان لحقوق الإنسان.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ماذا يعني تحويل الطبيب إلى مقاتل غير شرعي بينما كان طوال فترة الهجمات الإسرائيلية داخل مستشفى كمال عدوان، على رأس عمله، يتواصل مع وسائل الإعلام ويستنجد بالعالم لإنقاذ المرضى والجرحى في مستشفى يعاني من وضع كارثي؟ هذا كله حدث قبل أن يتم اعتقاله في نهاية العام الماضي بعد حصار المستشفى.

الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي، ناصر الهدمي، يوضح للرسالة أن قانون "المقاتل غير الشرعي" هو قانون أقرته سلطات الاحتلال عام 2002 لتمكينها من التعامل مع أشخاص محددين خارج نطاق القوانين المعتادة. هذا القانون يعتبر قانون طوارئ، ويتيح للاحتلال اللجوء إلى التعذيب، وإخفاء معلومات عن الأسير، كما يتيح له إخفاء الأسير عن عائلته ومحاميه وكل المنظمات القانونية. يسمح هذا القانون بالاحتجاز لفترات طويلة دون أن تُوجه تهمة حقيقية، لأنه في الأصل لا توجد تهمة محددة.

وحسب الهدمي، فشلت سلطات الاحتلال في الحصول على أي اعتراف أو دليل ضد الدكتور حسام أبو صفية، ولذلك حولته إلى "مقاتل غير شرعي" لإعطائها الحق في التنكيل به لفترات طويلة دون التقيد بأي ضوابط إنسانية أو قوانين مدنية.

من جهة أخرى، يقول إسماعيل مسلماني المختص بالشأن الإسرائيلي، في مقابلة مع "الرسالة"، إن قانون "المقاتل غير الشرعي"، الذي وقع عليه غالانت مؤخرًا، هو قانون إسرائيلي مجحف لجأت سلطات الاحتلال إلى تطبيقه بحق الأسرى الفلسطينيين بعد عجزها عن إثبات ارتكاب الأسير لأي مخالفات يعاقب عليها القانون الإسرائيلي.

وقد تم تطبيق هذا القانون، وفقًا لمسلماني، على معتقلي قطاع غزة الذين احتجزتهم قوات الاحتلال بعد خطة فك الارتباط أحادي الجانب التي نفذتها إسرائيل في أيلول 2005، والتي من خلالها أعادت نشر قواتها من داخل القطاع. كما تم استخدام هذا القانون في التعامل مع المعتقلين خلال الإبادة التي شنها الاحتلال ضد غزة.

ويضيف مسلماني أنه بالنسبة لهذه الفئة من الأسرى وعلى الرغم من تحايل الاحتلال إلى أن فرصتهم في الحرية في صفقات التبادل قد تكون أكبر من غيرهم، لأنهم ببساطة معتقلون دون تهمة قانونية واضحة.

يشبه هذا الاعتقال الاعتقال الإداري، حيث لا يتم تقديم أسس قانونية لمحاكمتهم، ويظل المعتقل محتجزًا دون محاكمة أو تعيين محامٍ. وبالتالي، فإن إطلاق سراحهم في صفقة تبادل يكون أكثر احتمالًا، لأنهم لم يخضعوا لمحاكمة ولم توجه لهم تهمة واضحة، حسب مسلماني.

ويشكل "قانون المقاتل غير الشرعي" مساسًا خطيرًا باتفاقية جنيف الرابعة، حيث يمنح هذا القانون رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحق في اعتقال أي شخص بناءً على شك معقول لديه، للاعتقاد بأنه قد يشكل تهديدًا أمنيًا، وأن إطلاق سراحه قد يمس بأمن الدولة. كما يتيح هذا القانون احتجاز الشخص لفترة غير محددة دون تهمة واضحة.

وتنص المادة 3 (أ-ب) على احتجاز المعتقلين من قطاع غزة في معسكر يُدعى "سديت يمان"، وهو معسكر تابع للجيش بالقرب من بئر السبع، ويستمر الأمر لمدة 10 أسابيع. يأتي هذا الأمر مخالِفًا للقانون الدولي الإنساني الذي ينص على أن المقاتلين المعتقلين هم أسرى حرب.

كما يحرم هذا القانون المعتقل عمليًا من حقه في الدفاع عن نفسه أمام المحكمة، حيث لا يتم إصدار لائحة اتهام له ولا توجه له تهمة محددة. ويمكن أن يستمر احتجازه دون تحديد فترة زمنية معينة. وفي بعض الحالات، يمكن اعتبار المعتقل "مقاتلًا غير شرعي" حتى بعد قضاء مدة حكمه في السجون الإسرائيلية بشأن قضية تم الحكم فيها عليه مسبقًا.

اخبار ذات صلة