في يوم يصفه الإسرائيليون بأنه الأصعب منذ اندلاع الحرب، تستعد سلطات الاحتلال، يوم الخميس، لاستلام أول دفعة من جثث الأسرى الإسرائيليين الذين قُتلوا خلال احتفاظ المقاومة الفلسطينية بهم في قطاع غزة، وذلك جراء قصف إسرائيلي استهدف مواقع احتجازهم.
وأعلن الناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة أنه في إطار صفقة طوفان الأقصى لتبادل الأسرى، سيتم غداً الخميس الموافق 20-02-2025م تسليم جثامين عائلة بيباس وجثمان الأسير عوديد ليفشتس والذين كانوا جميعاً على قيد الحياة قبل أن يتم قصف أماكن احتجازهم من قبل طائرات الاحتلال الصهيوني بشكل متعمد.
من جانبه، قال المتحدث باسم سرايا القدس أبو حمزة: قررنا في سرايا القدس الإفراج عن رفات الأسير الصهيوني عوديد ليفشيتس، وهو أحد الأسرى الذين تعمد العدو الصهيوني قتلهم بالغارات الجوية خلال معركة طوفان الأقصى.
بدوره، أعلن الناطق باسم كتائب المجاهدين؛ أبو بلال أنه سيتم غدا الخميس تسليم جثامين عائلة بيباس ، والذين تم أسرهم على يد مجموعة من مجاهدي كتائب المجاهدين في 7 أكتوبر 2023.
وأكد أنه تم الحفاظ عليه ومعاملتهم الحسنة وفق تعاليم الاسلام الحنيف قبل أن يتم قصفهم بصواريخ الاحتلال الصهيوني ومقتلهم واستشهاد المجموعة الآسرة، مشيرا إلى أنهم حافظوا على جثامين العائلة طوال مراحل الحرب حتى تاريخ التسليم.
ثلاث رسائل قاسية
الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا يرصد ثلاث رسائل قاسية للاحتلال غدًا الخميس، فلأول مرة، ستعود “الصناديق السوداء” رسميًا ضمن صفقة التبادل، مصورة وبالبث المباشر، تحوي جثامين أسرى قتلهم الاحتلال خلال غاراته على غزة، عمدًا.
ويضيف أن الموقع يحمل دلالات عميقة، حيث سيتم التسليم في خانيونس، بالقرب من منطقة أعلن الاحتلال سابقًا أنه عثر فيها على جثث أسرى. هذا المشهد يعيد تسليط الضوء على أكاذيب نتنياهو وجيشه حول مصير بعض الأسرى، ويفضح تناقض رواياتهم.
ويتوقع القرا كشف معلومات حساسة حول السابع من أكتوبر، حيث ستتضمن هذه الخطوة رسائل عن مصير بعض الجنود والضباط الذين لا يزال الاحتلال يفاوض بشأنهم في المرحلة الثانية، مما يعمّق الغموض حول خسائره ويضغط عليه داخليًا.
ويبين أن نتنياهو في مأزق، فهو يحاول استباق الضربة الإعلامية بالضغط على المقاومة لمنع بث مراسم التسليم أو الكشف عن تفاصيل إضافية، لكنه فشل في ذلك، ثم سارع للتقليل من أثر الحدث، مهيئًا الرأي العام الإسرائيلي بقوله: “الحزن سيسود غدًا عند عودة الجثامين”.
ويرى القرا أن الرسالة الأهم تتمثل في أن الاحتلال الذي يدّعي “الحرص على استعادة أسراه”، هو ذاته الذي قتلهم بقصف مباشر في غزة، والآن يجد نفسه مضطرًا لاستلامهم من المقاومة، وسط تساؤلات محرجة أمامم جتمعه.
تبدد الأوهام العسكرية
ومع وصول الجثث، ستواجه (إسرائيل) حقيقة قاسية: جنودها ومستوطنوها وقعوا ضحية لسياساتها العسكرية، بعدما ظنّت أن القصف العنيف قد يُجبر المقاومة على إطلاق سراح الأسرى أو يُضعف موقفها. لكن بدلاً من ذلك، أثبتت المقاومة الفلسطينية أنها تملك أوراقًا قوية في ملف التفاوض، ونجحت في قلب المعادلة لصالحها، حيث فرضت شروطها في تبادل الجثث، وهو ما يعكس عمق المأزق الإسرائيلي في هذا الملف.
وستعزز عملية التسليم غدا من واقع الهزيمة النفسية والعسكرية التي يواجهها الاحتلال، خصوصًا أن هذه الجثث تعكس جزءًا من خسائر الحرب التي حاولت حكومة الاحتلال التستر عليها.
فيما تتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية عن رفضها عرض المقاومة الإفراج عن أسرى كانوا أحياء، ثم قام جيش الاحتلال بقتلهم بشكل متعمد ومقصود
المقاومة تسجّل انتصارًا جديدًا
في المقابل، يُعدّ هذا التطور انتصارًا إضافيًا للمقاومة الفلسطينية، التي نجحت في فرض معادلتها رغم الحصار العسكري والاستخباري الإسرائيلي. فبينما تحاول تل أبيب تقديم الحرب على غزة كنجاح أمني، تأتي هذه اللحظة لتؤكد أن القوة وحدها ليست الحل، وأن استمرار العدوان لم يُحقق سوى المزيد من الخسائر للإسرائيليين، سواء على الصعيد العسكري أو الداخلي.
ردود فعل متوترة في الداخل الإسرائيلي
ومن المتوقع أن يثير هذا التطور حالة من الغضب والجدل في الداخل الإسرائيلي، خصوصًا بين عائلات الأسرى الذين طالبوا مرارًا الحكومة بالتحرك للإفراج عن ذويهم أحياءً وليس استلامهم جثثًا. كما قد يشكل هذا الحدث ضغطًا إضافيًا على حكومة نتنياهو، التي تواجه انتقادات متزايدة بسبب طريقة تعاملها مع ملف الأسرى والمفقودين.
فصل آخر من الانكسار
مع استلام الجثث يوم الخميس، تُسجّل المقاومة نقطة جديدة في معركة الإرادات، بينما تجد (إسرائيل) نفسها مضطرة لمواجهة حقيقة أن سياستها العسكرية لم تؤدِ إلا إلى مزيد من الخسائر والانكسارات، في وقت تستمر فيه المقاومة في إثبات قدرتها على إدارة المعركة بشروطها، دون أن ترضخ للابتزاز أو التخويف العسكري.