في مشهد يحمل أبعادًا رمزية وسياسية كبيرة، تزينت منصة تسليم الأسيرين الإسرائيليين في مدينة رفح ضمن الدفعة السابعة من صفقة تبادل الأسرى بلافتة ضخمة تعكس خطاب المقاومة الفلسطينية في هذه المرحلة من الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي مشهد لافت آخر يعكس دلالات رمزية وعسكرية، قامت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم بتنكيس أسلحة اغتنمتها من جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال معارك السابع من أكتوبر 2023.
وأظهرت مشاهد مصورة عرضا لهذه الأسلحة، التي شملت بنادق رشاشة، تم الحصول عليها خلال المواجهات المباشرة مع قوات الاحتلال.
رمزية المكان
تعتبر منطقة (دوار المشروع) برفح المكان الذي جرت فيه مراسم التسليم، ممرًا للمجاهدين أثناء تنفيذهم لعملياتهم ضد العدو الممتد على مسافة ثلاثة كيلومترات من هذا المكان.
في هذا الطريق أبلى مقاتلو القسام والمقاومة بلاء حسنا وسجلوا بطولات تشهد عليها أعداد الجنود الإسرائيليين القتلى والجرحى، وبقايا المدرعات التي لم تصمد أمام بسالة مقاومين رفح.
الرسائل البصرية والنصية في اللافتة
1. الشعار المركزي: "نحن الطوفان .. نحن البأس الشديد"
هذا الشعار، المكتوب باللغة العربية والإنجليزية والعبرية، يشير إلى عملية "طوفان الأقصى" التي قادتها المقاومة في أكتوبر 2023. اختيار هذا العنوان يؤكد أن المقاومة لا تزال تعتبر هذه العملية نقطة تحول استراتيجية في المواجهة مع الاحتلال. كما أن إدراج النص العبري يشير إلى أن الرسالة موجهة مباشرة إلى الجمهور الإسرائيلي.
2. الصور التعبيرية: المقاومة والانتصار
تشمل اللافتة مشاهد لتدمير دبابات وآليات عسكرية إسرائيلية، إضافة إلى قصف مواقع عسكرية بالصواريخ، مما يعكس الجانب العسكري والقتالي للمقاومة. يظهر في أحد الجوانب الجنود الإسرائيليون المأسورون، مما يسلط الضوء على قدرة المقاومة على إدارة العمليات الميدانية بفعالية وفرض واقع تفاوضي جديد.
3. البعد الديني والوطني
وجود صورة المسجد الأقصى في اللافتة يشير إلى أن المقاومة ترى نفسها حامية للأماكن المقدسة، وربط الصراع بالهوية الإسلامية والوطنية. كذلك.
4. صور القادة العظام
كذلك فإن صور القادة الشهداء تحمل رسالة واضحة أن المقاومة مستمرة رغم الخسائر التي تكبدتها.
قادة القسام الذين تزينت بهم يافطة منصة التسليم:
شهيد الأمة الكبير قائد الأركان محمد الضيف أبو خالد
على يمينه الشهيد القائد الكبير: محمد أبو شمالة
على يساره الشهيد القائد الكبير: رائد العطار
في الأسفل من اليمين للشمال القادة الأبرار الكبار:
الشهيد القائد: محمود حمدان قائد كتيبة السلطان "أبو يوسف التوم" ارتقى مع قائد حماس يحيى السنوار
الشهيد القائد: عبد الله الهور "أبو خالد" مسؤول ملف الاحتياط في لواء رفح
الشهيد القائد: أبو عبيدة أبو شعر قائد ملف التخصصات بلواء رفح
5. الصورة الخالدة للقائد السنوار
ضمن اللافتة الضخمة التي زينت منصة تسليم الأسيرين الإسرائيليين في رفح، برزت صورة القائد الوطني الكبير الشهيد يحيى السنوار، في لقطة شهيرة له أثناء تفقده للمقاومين في رفح خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، قبل استشهاده. هذه الصورة تحمل رمزية كبيرة من حيث التوقيت والمكان، وتعكس عدة رسائل سياسية ونفسية مهمة.
وأسفل المنصة نصبت لافتة ضخمة تزينت بالعبارة الشهيرة التي رددها القائد السنوار أثناء حديثه للمجاهدين في رفح: وللحرية الحمراء باب.. بكل يد مضرجة يدق.
1. البعد الرمزي لصورة السنوار
القائد الحاضر رغم الاستشهاد: اختيار صورة السنوار في هذه الفعالية يوحي بأن القادة لا يغيبون حتى بعد استشهادهم، بل تظل بصماتهم حية في مسار المقاومة. استخدام هذه الصورة، التي التُقطت له أثناء تفقده المقاتلين في معارك رفح، يشير إلى استمرار مشروعه المقاوم، حتى وإن رحل جسديًا.
إرث المعركة والتضحية: السنوار، الذي شكل رمزًا للصمود والقيادة خلال الحرب، يظهر في اللافتة وكأنه لا يزال قائدًا للحظة الحاسمة التي يتم فيها إنجاز صفقة التبادل، في إشارة إلى أن المقاومة تسير على نهجه رغم خسارة قيادتها العسكرية العليا.
2. ارتباط الصورة بمشهد التبادل
إظهار السنوار في سياق تحرير الأسرى يحمل رسالة واضحة: أن خط المقاومة، الذي قاده السنوار حتى استشهاده، نجح في فرض معادلة الأسرى مقابل وقف العدوان، وهو ما يعزز فكرة أن استشهاده لم يكن خسارة استراتيجية، بل كان جزءًا من مسار النصر والتحرير.
استمرار القيادة رغم الضربات: بعد اغتيال السنوار، حاول الاحتلال الإسرائيلي تصوير ذلك على أنه ضربة قاتلة للمقاومة، لكن ظهور صورته في هذه المرحلة المهمة يؤكد أن القيادة لا تزال حاضرة، وأن مشروعه العسكري والتفاوضي لا يزال يُنفذ بنجاح.
3. البعد النفسي والسياسي للصورة
رسالة للإسرائيليين: ظهور السنوار في هذا السياق يعني أنه حتى بعد استشهاده، فإن أثره لا يزال حاضرًا في كل إنجازات المقاومة، مما يعزز الفكرة لدى الجمهور الإسرائيلي بأن التخلص من قادة المقاومة لا ينهي تأثيرهم أو يوقف عملياتها.
6. الصورة المهيبة للقائد محمد الضيف
في الجهة المقابلة لصورة الشهيد يحيى السنوار، برزت أيضًا صورة القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف في لافتة منصة تسليم الأسيرين الإسرائيليين في رفح.
يعد الضيف أيقونة العمل العسكري الفلسطيني، وظهوره في هذا السياق يحمل أبعادًا استراتيجية ونفسية عميقة تتجاوز مجرد تخليد رمزي لقائد مقاوم، بل تعكس استمرارية مشروع المقاومة وقدرتها على فرض قواعد جديدة للصراع.
1. محمد الضيف: القائد الحاضر رغم الغياب
الضيف رمز الاستمرارية والسرية: رغم كونه من أكثر الشخصيات غموضًا في تاريخ المقاومة الفلسطينية، إلا أن صورته في منصة التسليم ترسل رسالة بأن الضيف لا يزال حاضرًا كعقل مدبر ومخطط استراتيجي، حتى وإن فارق الدنيا بجسده.
نجاحه في تحقيق أحد أهم أهداف المقاومة: محمد الضيف قاد عمليات المقاومة في معركة طوفان الأقصى 2023، وكان أحد العقول المدبرة لخطف الجنود الإسرائيليين، وهو ما جعل ظهوره في هذا المشهد دلالة على أن إنجازه الاستراتيجي لا يزال يثمر، رغم كل محاولات الاحتلال للنيل منه.
2. ارتباط صورة الضيف بصفقة التبادل
التأكيد على استمرار نهج القادة المؤسسين للمقاومة: ظهور صورتي الضيف والسنوار معًا يبعث برسالة أن مشروع المقاومة ليس مرهونًا بحياة شخصيات معينة، بل هو مشروع مستمر يتم توريثه للأجيال القادمة.
استعادة الأسرى كجزء من عقيدة القسام: منذ سنوات، والضيف يعتبر ملف الأسرى من أهم أولوياته الاستراتيجية، حيث كان دائم التأكيد على أن تحرير الأسرى لن يكون إلا عبر صفقات التبادل، وهو ما تحقق جزئيًا اليوم في صفقة التبادل الجارية.
3. الأثر النفسي والسياسي لظهور الضيف
رسالة تهديد مباشرة للاحتلال: وجود صورة الضيف في هذه المناسبة يرسّخ حقيقة أن المقاومة لم تُهزم، بل استطاعت أن تفرض شروطها رغم الاغتيالات والقصف والتضييق العسكري.
تعزيز صورة القسام كمنظمة ذات قيادة ثابتة وقوية: بينما يعاني الاحتلال الإسرائيلي من انقسامات سياسية وعسكرية حول إدارة الحرب والتعامل مع ملف الأسرى، تقدم المقاومة صورة قيادتها على أنها ثابتة، ومتماسكة، ومستمرة في تنفيذ استراتيجياتها رغم استشهاد بعض قادتها.
7. الدلالات السياسية والاستراتيجية لمنصة التسليم:
1. إبراز قوة المقاومة: اللافتة مصممة لإظهار أن المقاومة لم تفقد زمام المبادرة، بل نجحت في فرض شروطها وإجبار الاحتلال على التفاوض.
2. توجيه رسالة للداخل الإسرائيلي: من خلال اللغة العبرية والصور التي تبرز خسائر الاحتلال، تؤكد اللافتة للإسرائيليين أن الطريقة الوحيدة لاستعادة جنودهم هي عبر التفاوض وليس القوة.
3. تعزيز الروح المعنوية الفلسطينية: باستخدام صور النصر والبطولة، تحاول المقاومة رفع معنويات جمهورها الداخلي، والتأكيد على أن خيار المقاومة هو الخيار الصحيح.
وبذلك تعكس اللافتة في منصة تسليم الأسيرين الإسرائيليين استراتيجية المقاومة الإعلامية والعسكرية، حيث تمزج بين الرسائل الميدانية، والعقائدية، والتفاوضية في آنٍ واحد. وتؤكد أن كل مرحلة من مراحل صفقة التبادل ليست مجرد تنفيذ لاتفاق، بل محطة لترسيخ معادلات جديدة في الصراع مع الاحتلال.