قال رئيس بلدية رفح د. أحمد الصوفي؛ إن المدينة منكوبة بكل ما تعني الكلمة من معنى؛ وتعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخها الحديث؛ بعد العدوان الأخير، وتحولت رفح إلى مدينة أشباح.
وأوضح الصوفي لـ"الرسالة نت"، أن 90% من مساكنها، دمرت سواء بشكل كلي أو جزئي، مما جعلها غير صالحة للسكن؛ مضيفا: "هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي قصص مأساوية لعائلات فقدت مأواها وأحلامها وحتى أفرادها".
أرقام صادمة
وفقاً للإحصاءات الفلسطينية، فإن رفح، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 300 ألف نسمة، شهدت تدميراً هائلاً في بنيتها التحتية ومبانيها السكنية.
وبين أنه تم مسح 6 أحياء كاملة من أصل 15 حياً، خاصة في المناطق الجنوبية الشرقية والغربية، والتي تم تدميرها بالكامل. وتشير التقديرات إلى أن 200 ألف نسمة تقريباً أصبحوا بدون مأوى، يعيشون في ظروف قاسية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة؛ تبعا لقوله.
وأوضح أن هذه الاحياء كانت تمثل مركز المدينة؛ إلى جانب تدمير قرابة 5 مخيمات لاجئين؛ مثل يبنا والشابورة وبلوك ج وبلوك 6، والتي تضم أكثر من 60% من سكان رفح، وتعرضت لتدمير شامل.
وأضاف الصوفي: "المباني السكنية متعددة الطوابق، التي كانت تستوعب مئات الآلاف من السكان، تحولت إلى ركام(.) كما دُمرت المرافق المحلية بشكل كامل، بما في ذلك المقرات الحكومية وورش العمل ومراكز البلدية".
وبين أن الاحتلال وسّع من المنطقة العازلة غرب محور صلاح الدين لـقرابة 1كم ونصف؛ بدلا من 600 م كما أخبر بذلك سابقًا؛ وفي المنطقة الشرقية من المحور يسيطر تقريبا على 2 كم؛ ليسيطر بذلك على ثلثي مساحة المدينة تقريبا.
وتابع: "ثلثا مساحة المدينة تحت مرمى النيران؛ ولا يستطيع السكان الوصول إليها؛ ولا يزال الاحتلال يدمر منازل فيها؛ آخرها تدمير 12 منزل لعائلة قشطة بالقرب من وسط المدينة".
📌 حجم الدمار في رفح:
- 🏚️ 90% من المساكن مدمرة (كليًا أو جزئيًا)
- 📍 6 أحياء من أصل 15 دُمرت بالكامل
- 5 مخيمات لجوء دمرت بالكامل
- 👨👩👧👦 200 ألف نازح بدون مأوى
دمار غير مسبوق
على صعيد البنية التحتية في رفح لم تسلم من الدمار، حيث تعرضت شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء لتدمير كبير؛ فتم تدمير 70% من شبكة المياه، بما في ذلك الآبار الرئيسية والخزانات والمضخات.
كما تعرضت شبكة الصرف الصحي لدمار بنسبة 70%، مما جعل المدينة غير صالحة للسكن.
ولفت إلى شبكة الكهرباء والاتصالات التي دُمرت بالكامل، مما أدى إلى انقطاع كامل للخدمات الأساسية.
وتابع الصوفي: "حتى المرافق الصحية لم تسلم، حيث دُمرت جميع المستشفيات والمراكز الطبية في المدينة، بما في ذلك مستشفى النجار الحكومي والمستشفى الإماراتي والكويتي(..) رفح اليوم بلا مستشفى يعمل، ولا توجد أي خدمات صحية قادرة على استيعاب الاحتياجات الطبية العاجلة للسكان".
البنية التحتية:
- 🚰 70% من شبكة المياه والصرف الصحي مدمرة
- ⚡ 100% من شبكة الكهرباء والاتصالات خارج الخدمة
- 🏥 جميع المستشفيات والمراكز الطبية خارج الخدمة
- تدمير 15 بئرا من أصل 24 بئر
دمار بالمرافق العامة
وبين الصوفي؛ أنه لم يقتصر الدمار على المباني السكنية والبنية التحتية، بل امتد ليشمل المرافق العامة؛ إذ تم تدمير 81 مسجداً ومصلى، بالإضافة إلى 37 مبنى آخرين؛ تعرضوا لأضرار جسيمة؛ إلى جانب المنشآت الرياضية، بما في ذلك الصالة الرياضية والملعب البلدي، دُمرت بالكامل.
كما تعرضت المنتزهات والمقابر لأضرار كبيرة، حيث تم تنبيش 3 مقابر من أصل 4.
علاوة على ذلك؛ السوق المركزي، الذي كان يمثل قلب المدينة الاقتصادي، دُمر بشكل كامل، بالإضافة إلى تدمير مركز بلدية رفح وسوق السبت ودوار العودة والنجمة.
يتابع الصوفي: "هذه الخسائر ليست مادية فحسب، بل هي أيضاً خسائر معنوية وثقافية تؤثر على هوية المدينة وسكانها".
📌 المرافق العامة:
- 🕌 81 مسجدًا مدمّرًا
- 🏟️ الصالة الرياضية والملعب البلدي دُمروا بالكامل
- 🛒 السوق المركزي وبلدية رفح وسوق السبت دُمّرت بالكامل
مرحلة الاستشفاء
ورغم حجم الكارثة، فإن بلدية رفح تعمل بكل طاقتها لإعادة الحياة إلى المدينة. فيبين الصوفي أنه تم وضع خطة طوارئ تتكون من ثلاث مراحل رئيسية: فتح الشوارع، إدخال المياه إلى الأحياء، وإيواء النازحين.
في المرحلة الأولى، تم فتح الشوارع الرئيسية، ونعمل حالياً على فتح الشوارع الفرعية. تعمل الفرق المحلية أكثر من 8 ساعات يومياً لإزالة الركام وتسهيل عودة السكان إلى منازلهم. كما بدأنا في نقل الركام إلى مناطق محددة لتسهيل عملية الإعمار المستقبلية؛ تبعا لقوله.
وفيما يتعلق بالمياه، تم تشغيل 40 بئراً صغيراً لتوفير المياه للسكان، بالإضافة إلى ضخ المياه عبر 3 آبار رئيسية في المنطقة الشمالية الشرقية؛ ومع ذلك، فإن شبكة المياه لا تزال تعاني من أضرار جسيمة، حيث دُمرت 15 بئراً من أصل 24 بئراً بشكل كامل؛ والقول للصوفي.
جهود إعادة الإعمار:
- 🔧 فتح الشوارع الرئيسية ورفع الركام
- 🚰 تشغيل 40 بئرًا صغيرًا لتوفير المياه
- ⛺ إنشاء 20 مخيمًا تستوعب 4,000 أسرة (والحاجة تفوق 40 ألف خيمة)
مرحلة الإيواء
ومع وجود 200 ألف نسمة بدون مأوى، فإن عملية الإيواء تمثل تحدياً كبيراً؛ فبين الصوفي أنه تم إنشاء 20 مخيماً يستوعب حوالي 4 آلاف أسرة، وهناك خطط لإنشاء 48 مخيماً إضافياً يستهدف إيواء 10 آلاف أسرة.
ويقول إنه ومع ذلك، فإن الحاجة الفعلية تتجاوز 40 ألف خيمة، في حين أن المتوفر حالياً أقل من 2000 خيمة.
ويضيف الصوفي: "تعمل البلدية بالتعاون مع الجمعيات المحلية والمبادرين على تنظيم عملية الإيواء وتوزيع المساعدات بشكل عادل. تم تحديد 5 مراكز لتوزيع المياه الصالحة للشرب والمساعدات الأخرى، مع الالتزام بمعايير محددة لضمان كرامة السكان".
نداء عاجل
وفي سياق ذي صلة؛ أكدّ أن رفح اليوم بحاجة ماسة إلى دعم المجتمع الدولي؛ مشيرا إلى أنّ المؤسسات الدولية الكبيرة ترفض العمل في رفح بحجة أنها منطقة حمراء، مما يزيد من معاناة السكان. ندعو المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لدعم جهود الإعمار وإعادة تأهيل البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
وأكدّ أن البلدية وطواقمها تعمل بكل طاقتها رغم قلة الإمكانيات، ورسالتنا لأهل رفح وخارجها هي أننا سنعمل على إعادة الحياة إلى المدينة، وستعود رفح أجمل مما كانت؛ ولكننا بحاجة إلى دعمكم لتحقيق هذا الهدف؛ يقول الصوفي.
وختم الصوفي: "رفح ليست مجرد مدينة، إنها رمز للصمود والتحدي. ودعمها اليوم هو واجب إنساني وأخلاقي على كل من يؤمن بالعدل والكرامة الإنسانية".