كشف الأسير المحرر محمد رابعة (16 عامًا)، الذي قضى عامًا كاملًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد اعتقاله خلال العدوان البري على مدينة حمد في خان يونس جنوبي قطاع غزة، عن تفاصيل صادمة حول ما تعرض له من تعذيبٍ وانتهاكات جسيمة خلال فترة أسره، رغم كونه طفلًا قاصرًا.
وأكد رابعة أنه تعرض منذ لحظة اعتقاله للتعذيب الجسدي والنفسي الممنهج، وخضع للضرب المبرح، والتجريد القسري من الملابس وتركه تحت المطر لساعات، كما أُجبر على استنشاق رذاذ الفلفل الحارق، وتعرض للهجوم من قبل كلاب بوليسية مسعورة أُطلقت داخل الزنازين لإرهاب الأسرى. كما تم تعذيبه بالصعق الكهربائي وإلقاء القنابل المتفجرة داخل السجن.
وقال محمد في حديثه "للرسالةنت": “كنت أسمع عن حقوق الإنسان في المدرسة، لكن عندما اعتُقلت، تأكدت أن حقوق الإنسان مجرد كلمات تُكتب على الورق ولا تُطبق على أرض الواقع. لقد رأيت الموت بعينيّ في كل يوم مرّ عليّ في السجن، ولم يتحرك أحد لإنقاذي.”
خلال اعتقاله، نُقل محمد بين أربعة سجون ومعسكرين، كان أكثرها وحشية معسكر سدي تيمان، المعروف بأساليب التعذيب القاسية التي تمارس فيه.
وقد تعرض لتهديدات متواصلة من قبل السجانين، حيث أخبروه مرارًا بأنه لن يرى الحرية، وسيُحكم عليه بعشرين مؤبدًا. في إحدى المرات، قال له أحد السجانين: “لن تخرج من هذا السجن قبل أن تبلغ الأربعين من عمرك.”
لم تتوقف التهديدات عند ذلك، بل امتدت إلى عائلته، وهدده الاحتلال مرارًا بقتل أسرته، خاصة في ظل العدوان المستمر على غزة، وكان المدنيون يتعرضون للاستهداف العشوائي.
وكان من المقرر الإفراج عن رابعة يوم السبت الماضي، لكن الاحتلال ماطل حتى مساء الأربعاء، وخلال هذه الأيام الخمسة، تعرض الأسرى داخل السجون لموجة قمع غير مسبوقة، واستُدعيت فرقة “الكاسر” من سجن النقب، وهي وحدة معروفة بوحشيتها في الاعتداء على المعتقلين.
يصف محمد هذه الأيام قائلاً:
“كانت أصعب أيام مرت عليّ.. لم يكن هناك لحظة واحدة بلا تعذيب أو تهديد، حتى أنني فقدت الأمل في الخروج من هذا السجن حيًا.”
منذ لحظة اعتقاله، منع الاحتلال جميع المحامين الذين وكلتهم عائلته من الدفاع عنه أو حتى زيارته، مما جعله يعيش في عزلة تامة عن العالم الخارجي، دون أي معلومات عن مصير أسرته. لم يعرف أي شيء عنهم إلا بعد خروجه ووصوله إلى غزة، حيث تأكد أنهم ما زالوا على قيد الحياة.
بعد الإفراج عنه، يوجه محمد نداءً عاجلًا إلى الفريق المفاوض والمسؤولين والمؤسسات الحقوقية، مطالبًا ببذل أقصى الجهود من أجل الإفراج عن الأسرى أو على الأقل تحسين ظروف احتجازهم، مشددًا على أن الاحتلال لا يفرّق في التعذيب بين طفل أو بالغ، فكل فلسطيني يقع في قبضتهم يتعرض لأبشع الجرائم.
وتمكنت المقاومة من تحرير كافة الأسرى الأطفال من قطاع غزة في سجون الاحتلال الإسرائيلي خلال الدفعة الأخيرة من صفقة تبادل الأسرى.