وسط أجواء القلق المتصاعد، يترقب أهالي قطاع غزة تداعيات قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المعابر، الذي يعيد إلى الأذهان مشاهد قاسية من المجاعة التي فرضها الاحتلال خلال شهر رمضان الماضي.
لم تكن تلك المجاعة مجرد أزمة عابرة، بل حفرت في ذاكرة السكان صورًا مؤلمة من معاناة الجوع والحرمان، خاصةً أن غزة لا تمتلك مخازن غذائية كبيرة تتيح لها الصمود أمام الحصار الممتد منذ أكثر من 500 يوم.
تقول سامية عبد العال، وهي أم لخمسة أطفال، وملامح الخوف ترتسم على وجهها: "كنا في رمضان الماضي نتسحر ونفطر على نبات الخبّيزة، ونتسحر على بقايا الطعام والزعتر. لا ندري كيف مرّ ذلك الشهر، ولا نريد أن تتكرر هذه التجربة مرة أخرى". وهذا يعني أن إغلاق المعابر يعني تكرار سيناريو مؤلم لا ترغب أي أسرة في معايشته مجددًا.
أما طارق الشيخ علي، فقد عاش تجربة مريرة مع الجوع انعكست على صحته وصحة أطفاله، إذ خسر كثيرًا من وزنه، بينما عانى أطفاله من الهزال وضعف الرؤية أثناء الصيام. قال بصوت يملؤه الأسى: "لا نريد أن نمر بهذه المجاعة مرة أخرى". كلماته تعكس صورة واضحة لما قد يواجهه القطاع في الأيام القادمة إذا استمر الإغلاق.
في ظل هذه الأوضاع، دقت المنظمات الإنسانية ناقوس الخطر، محذرةً من التداعيات الكارثية لإغلاق المعابر على أكثر من مليوني إنسان يعيشون في غزة.
منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود "كارولين سيجوين" أكدت أن "إسرائيل" تمنع مرة أخرى شعبًا بأكمله من تلقي المساعدات وتستخدمها كورقة مساومة.
وشددت على أن هذا أمرا غير مقبول ومثير للغضب وسوف تكون له عواقب مدمرة.
فيما شدد كبير مسؤولي الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة "توم فليتشر" على أن قطع "إسرائيل" الإغاثة وجميع الإمدادات عن غزة خطوة مثيرة للقلق، مؤكدا على أن الوصول إلى المساعدات يجب أن يكون مسموحًا به بموجب القانون الدولي.
فيما أكد مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة أن "القطاع وصل إلى مرحلة كارثية نتيجة انتهاج الاحتلال سياسة التجويع"، مشددًا على أن "المجتمع الدولي مطالب بوضع حدٍّ لهذه الكارثة الإنسانية قبل فوات الأوان". وأضاف في نداء عاجل إلى العالم: "ندق ناقوس الخطر لكل دول العالم ونطالبها بالتدخل العاجل لإنقاذ أكثر من مليوني إنسان يواجهون خطر الموت جوعًا".
أما على الصعيد الصحي، فقد تفاقم الوضع ليصبح أكثر خطورة. يقول مدير المستشفيات الميدانية في غزة: "تصلنا حالات سوء تغذية كثيرة، وبعضها، للأسف، ينتهي بالوفاة بسبب نقص الغذاء والرعاية الطبية". تصريحات تعكس حجم الأزمة التي يواجهها القطاع، حيث لم يعد الجوع مجرد معاناة، بل تحول إلى تهديد حقيقي للحياة.
وبين الخوف من تكرار المجاعة، والعجز أمام واقع الحصار، يعيش سكان غزة أيامهم بقلوب يثقلها القلق، مترقبين قرارًا قد يغير مصيرهم في شهر الصيام، حيث ينبغي أن يكون الطعام نعمةً متاحة، لا أمنية مستحيلة، وورقة ابتزاز بيد الاحتلال الإسرائيلي.