قائمة الموقع

عن نائب الرئيس.. خطوة ترتيب أم تكتيك؟!

2025-03-05T11:42:00+02:00
الرسالة نت - محمود هنية

في خطوة صنّفها مراقبون على أنها صدمة، أعلن رئيس السلطة محمود عباس أمام القمة العربية الطارئة في القاهرة عن جملة قرارات، كان أبرزها تعيين نائب للرئيس، وما أسماه بـ"العفو" عن المفصولين من الحركة، ضمن ترتيبات نُسِّقت لهذا الغرض.

نائب الرئيس لم يكن مصطلحًا مستجدًا في الحالة الفتحاوية تحديدًا، فمسار المعلومات الطويل يرافقه تاريخ من الصراع الفتحاوي الداخلي، الذي نشب بين رئيس السلطة محمود عباس وعضو اللجنة المركزية المفصول من الحركة محمد دحلان.

أبرز أسباب هذا الخلاف، وفقًا لمسؤولين في حركة فتح، كان اقتراحًا تقدم به دحلان لتعيين نائب لرئيس السلطة، وهي الخطوة التي عدّها عباس آنذاك محاولة للانقلاب عليه.

كان المقترح حينها، وفقًا لتلك المصادر التي تحدثت لـ"الرسالة نت"، هو تعيين ناصر القدوة، نظرًا لما كان يتمتع به من علاقات دولية بحكم شغله منصب سفير فلسطين في الأمم المتحدة لسنوات طويلة، إضافة إلى صلته الوثيقة بالرئيس الراحل ياسر عرفات.

وكانت النتيجة أن أقدم عباس على إقصاء كلٍّ من دحلان والقدوة، في محطات تاريخية مختلفة، رغم أنه مارس الإقصاء ضد القدوة من الناحية العملية بالتوازي مع ترتيبات إقصاء دحلان.

عقبات أمام تعيين نائب للرئيس

بقيت الأمور عالقة لعدة أسباب، أهمها غياب إرادة رئيس السلطة محمود عباس في تعيين نائب له قد ينافسه في صلاحياته، وهو الدور ذاته الذي مارسه عباس ضد الرئيس الراحل ياسر عرفات عندما عيّنه رئيسًا للوزراء. كما أن الأمر، من الناحية القانونية، غير معمول به، إذ لا يوجد نصّ دستوري في القانون الأساسي الفلسطيني يتحدث عن منصب نائب للرئيس، فضلًا عن أن عباس يتجاهل عمليًا أي إجراءات تتعلق بقوننة مراسيمه الرئاسية.

طيلة المراحل التي سبقت إقالة دحلان عام 2007، بقيت الضغوط العربية محصورة في مطلب محدد، وهو إعادة ترتيب العلاقة الفتحاوية الداخلية من خلال إعادته إلى صفوف الحركة. وتركز هذا المطلب بشكل رئيسي عام 2017، حين ضغطت الرباعية العربية (مصر، الأردن، الإمارات، السعودية) لتنفيذ ذلك، إلا أن عباس رفض الأمر في خطاب شهير قال فيه: "هناك أصابع تلعب في البيت الفتحاوي، سنقطعها".

إثر ذلك، تجمدت العلاقات رسميًا بين السلطة من جهة، والسعودية والإمارات من جهة أخرى، ما أدى إلى توقف المملكة عن دفع حصتها المالية لدعم السلطة.

ضغوط سعودية ومناورات عباس

مؤخرًا، كشفت مصادر أن السعودية قدمت عرضًا سخيًا للسلطة، يتضمن إعادة التمويل بمبلغ يصل إلى مئة مليون دولار شهريًا، تتكفل الرياض بدفع 60 مليونًا منها، مقابل تعيين عباس نائبًا للرئيس.

تقول المصادر لـ"الرسالة نت" إن عباس قابل هذا العرض بمناورة تكتيكية، زاعمًا أن الأمر يحتاج إلى موافقة اللجنة المركزية لحركة فتح. وعندما عرض ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، استضافة اجتماع للحركة في الرياض لمناقشة الأمر، وافق عباس مبدئيًا، لكنه لم يعد للمتابعة، وفقًا للمصادر.

وبدلًا من ذلك، أصدر مرسومًا يكلف رئيس المجلس الوطني لمنظمة التحرير بخلافته في حال شغور منصب الرئاسة، وهي خطوة وصفها البعض بأنها تكتيكية للهروب من الضغوط.

هاني المصري، رئيس مركز "مسارات" للدراسات، قال في لقاء مع "الرسالة نت" إن عباس يعارض أي ترتيبات قد تنتقص من سلطاته أو تمهد لبدائل تهدد وجود السلطة الوطنية.

إعلان عباس.. خطوة مفاجئة؟

أمام القمة العربية، فاجأ عباس الجميع بإعلانه الموافقة على تعيين نائب للرئيس، ولكن لمنصب رئيس المنظمة، وليس لرئيس السلطة، التي باتت تُسمى بـ"الدولة" في المعاملات القانونية والإدارية داخل السلطة.

تشير بعض الأطراف إلى أن تعيين نائب للرئيس جاء في سياق تجاوز العقبات القانونية التي تحول دون تعيين نائب لرئيس السلطة، إذ يتمتع رئيس المنظمة بغطاء قانوني وصلاحيات أوسع.

لكن مصادر في حركة فتح تؤكد أن الخطوة جاءت ضمن ترتيبات أوسع، جرت بالتنسيق بين أطراف عربية وأطراف مختلفة داخل الحركة، خاصة بعد فشل المناورات التكتيكية التي لجأ إليها عباس لتجاوز هذا الاستحقاق.

من هو المرشح الأقرب؟

يقود المباحثات من جانب عباس حسين الشيخ، أمين سر منظمة التحرير، فيما تواصلت السلطة أيضًا مع تيار دحلان، عبر سمير المشهراوي، الذي يُعد نائب دحلان في قيادة التيار.

لكن حتى اللحظة، ترجّح المصادر أن يكون التعيين من نصيب حسين الشيخ، خاصة بعد إقالته من منصبه كوزير لهيئة الشؤون المدنية في السلطة، في خطوة فُهمت على أنها تمهيد لتوليه منصبًا أكثر تقدمًا في قيادة المنظمة.

اخبار ذات صلة
مقال: أُم الطناجر
2011-07-07T06:07:00+03:00