قطايف الحرية: أول رمضان خارج القضبان!

قطايف الحرية: أول رمضان خارج القضبان!
قطايف الحرية: أول رمضان خارج القضبان!

متابعة- الرسالة نت

خرجوا من ظلمة السجون إلى نور الحرية، ليتذوقوا طعم رمضان الأول بين أحضان عائلاتهم بعد سنوات من الغياب الطويل، جلسوا حول موائد الإفطار التي طالما حلموا بها، وعاشوا لحظات لا تصفها الكلمات، حيث امتزجت مشاعر الفرح بالحزن على من تركوهم خلفهم.

الأسير المحرر محمد حماد الصالحي، الذي قضى 23 عامًا بعيدًا عن عائلته، تحدث عن إحساسه بالجلوس لأول مرة على مائدة الإفطار مع أمه وأخواته. قال: "تفاصيل الأكل والقطايف وكل ما اشتقت له لم تكن الأهم، الأهم هو أمي وخواتي، القعدة معهم على طاولة وحدة شعور ما بينوصف بالكلام." 
الصالحي، أحد قادة كتائب شهداء الأقصى في القدس المحتلة، استعاد في تلك اللحظة روحًا افتقدها لعقود، حين جمعه رمضان بأحبابه لأول مرة.

أما الأسير المحرر داوود مناصرة، بعد عشر سنوات من الأسر، التقط أول حبة قطايف بيديه قائلاً: "شيء عظيم، حلم كبير تحقق، قطايف وعائلة." وبصوت مؤثر، ذكر زملاءه الذين ما زالوا يعيشون على أمل الحرية: "الأسرى ينتظرون هذا اليوم، يعيشون على أمل أن يُفتح باب الزنزانة ويخرجوا ليجتمعوا بأحبائهم."

وإياد جرادات، الذي حُرم من لحم الخروف 23 عامًا، وقف مترددًا أمام وليمة أعدها خاله له. قال: "هذا البيت كان بيتي وأنا صغير، علاقتي بخالي قوية." لكنه لم يتمكن من مشاركة الجميع التراويح في المسجد، فالعزلة الطويلة تركت أثرها على عينيه وعقله، ولم يكن قادرًا على القراءة بوضوح. قال بصوت يملؤه الحنين: "سنوات طويلة لم أتناول فيها وجبة كافية، كنت أفطر على ملعقة لبن ونصف ملعقة مربى."

في قلقيلية، كانت والدة سامح الشوبكي تقول بفرح: "أحلى رمضان هاي السنة." سامح، الذي اعتُقل قبل سنوات طويلة في أول ليلة من رمضان، عاد ليشارك والدته تحضير الطعام، وهو يستعيد ذكرى صيامه أيام التحقيق. يقول: "بعد 22 عامًا، أعيش رمضان اليوم بفرحة لم أعشها من قبل.. أنا بين عائلتي."

أما محمد الملح، الذي أمضى 29 عامًا خلف القضبان، فقد اختار أن تكون أول حبة تمر في فم والدته. قال وهو يردد بصوت مشحون بالحب والوفاء: "الأم وطن، وكل ما تفعله لن يوفيها حقها، حتى لو دفعت حياتك لأجلها."

لكن خلف هذه اللحظات المفعمة بالحب، كانت هناك ذكريات ثقيلة، حيث وحشية السجان (الإسرائيلي) ازدادت بعد 7 أكتوبر 2023، واتسعت سياسة التجويع داخل السجون. كان الطعام الذي يقدم لهم في رمضان لا يصلح للاستهلاك، قليلًا ورديئًا، وكان الإفطار يُؤخر عمدًا لساعات، الأمر الذي جعل الأسرى يفقدون ما بين 30 إلى 50 كيلوغرامًا من أوزانهم في تلك الفترة بسبب (سياسة التجويع) القاسية.

ومع ذلك، بقيت الحرية حلمًا لا يتجزأ من كرامة الإنسان الفلسطيني، ذلك الحلم الذي يجعل من حبة قطايف بين الأهل عيدًا، ومن الجلوس حول مائدة الإفطار أملًا يتجدد في كل يوم جديد.