يحلّ اليوم العالمي للمرأة وسط احتفالات دولية بشعارات تمكين المرأة والمساواة، لكن في غزة، تأخذ المناسبة طابعًا مختلفًا تمامًا، حيث تختلط معاناة النساء بواقع الموت والدمار الذي خلّفته آلة الحرب الإسرائيلية.
جرائم إبادة بحق النساء
أرقام صادمة كشف عنها رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، سلامة معروف، بمناسبة يوم المرأة العالمي، حيث وثّق استشهاد 12,316 امرأة على يد الاحتلال، في مشهد يجسّد مجازر غير مسبوقة بحق النساء الفلسطينيات. إضافة إلى ذلك، خلفت الحرب 13,901 أرملة، لتتحول آلاف النساء من شريكات حياة إلى معيلات لأسر فقدت عائلها الأساسي.
ولا تقتصر الكارثة على فقدان الأزواج، بل تتجاوز ذلك إلى الفقدان الأكثر إيلامًا، حيث فقدت 17,000 أم أبناءها، في واحدة من أكبر موجات الثُكل التي شهدها التاريخ الحديث.
المرأة بين الأمومة والمأساة
بعيدًا عن القتل المباشر، تواجه النساء الفلسطينيات في غزة ظروفًا معيشية مأساوية، فقد وضعت 50,000 امرأة حامل مواليدهن في بيئة غير إنسانية، تفتقر لأدنى مقومات الرعاية الصحية، في ظل انهيار المنظومة الطبية بفعل الحصار والعدوان المستمر.
أما الأوبئة والأمراض، فقد كانت نتيجة طبيعية للكارثة الإنسانية، حيث أصيبت 162,000 امرأة بأمراض معدية، نتيجة تدهور البيئة الصحية وغياب الأدوية والعلاجات اللازمة.
تشويه المستقبل: الإعاقة والاعتقال
لم تكتفِ آلة الحرب الإسرائيلية بالقتل والتدمير، بل تركت أثرًا دائمًا على حياة آلاف النساء، حيث تعرضت 2,000 امرأة وفتاة لبتر أطرافهن، ليواجهن مستقبلاً قاسيًا في ظل بيئة غير مؤهلة لتلبية احتياجات ذوي الإعاقة.
وعلى الجانب الآخر، لا تزال عشرات النساء الفلسطينيات يقبعن في سجون الاحتلال، حيث تعرضن للاعتقال والتعذيب، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية التي تحمي حقوق المرأة في زمن الحرب والسلم.
ازدواجية المعايير الدولية
المفارقة الكبرى، أن هذه الأرقام الكارثية تتزامن مع احتفاء العالم بيوم المرأة العالمي، حيث تُعقد المؤتمرات وتُرفع الشعارات حول تمكين المرأة والدفاع عن حقوقها. وهنا، يبرز السؤال الأهم: لماذا تصمت المنظمات الدولية أمام هذه الجرائم؟ وأين هي العدالة التي يُنادى بها في المحافل الدولية؟
في غزة، يوم المرأة ليس مناسبة للاحتفال، بل هو شاهد على معاناة ممتدة، ونداء للعالم ليكسر صمته أمام الجرائم التي ترتكب بحق النساء الفلسطينيات.