في ظل الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة، والذي ازداد شدةً مع الإغلاق المحكم للمعابر، تجد العائلات الفلسطينية نفسها مجبرةً على العودة إلى الطهي بالحطب، حتى في شهر رمضان، حيث يصبح إعداد الطعام في الوقت المحدد ضرورة ملحة تتناسب مع مواعيد الإفطار والصيام.
فقدان المواد الأساسية في الأسواق، وخاصة غاز الطهي، يفاقم المعاناة اليومية للأسر، فكل ما يُفقد اليوم قد لا يعود غدًا، مما يضع العائلات أمام تحدٍّ قاسٍ في تأمين احتياجاتها الأساسية.
تقول أم جهاد اليعقوبي، النازحة في مخيم النصيرات، إنها بعد جهد طويل تمكنت من شراء أسطوانة غاز وتعبئتها لتسهيل الطهي في خيمتها، لكن الاحتلال الإسرائيلي قرر منع إدخال الغاز مجددًا، مما اضطرها للعودة إلى استخدام الحطب.
أما سمير البرديني، فيتحدث عن أزمة أخرى مرافقة، وهي ارتفاع أسعار الحطب، مما يجعل الحصول عليه أمرًا مرهقًا للكثير من الأسر.
ويضيف: “في غياب الغاز، تزداد الحاجة إلى الحطب، لكن سعره بات يفوق قدرة معظم الناس”.
ولا تقتصر الأزمة على الطهي فقط، بل تمتد إلى نقص الخبز مع توقف المخابز العاملة على الغاز. وفي هذا السياق، قال عبد الناصر العجرمي، رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة، في تصريح سابق لـ”الرسالة نت”، إن جميع المخابز التي تعمل بغاز الطهي في خانيونس قد توقفت عن العمل، ويبلغ عددها خمسة، منها مخبزان آليان، بينما البقية نصف آلية. وأوضح أن كميات السولار المتبقية لتشغيل بقية المخابز تكاد تكفي لأسبوعين فقط، مما يهدد بتوقفها جميعًا.
وأكد العجرمي أن المخازن لا تحتوي على كميات كافية، سواء من السولار أو المواد الغذائية، حيث لا تكفي لأكثر من المدة المقدرة بأسبوعين، وربما أقل. ودعا إلى ضرورة التدخل العاجل لفتح المعابر وإنهاء الأزمة، محذرًا من أن استمرار الوضع يهدد بتجويع سكان القطاع، مما يتطلب تحركًا سريعًا لإنقاذ الحياة الإنسانية.
ولا تزال معاناة أهالي شمال القطاع مستمرة للعام الثاني على التوالي، حيث يستقبلون رمضان مجددًا دون غاز للطهي، بعد أن سمح الاحتلال بإدخال كميات محدودة منه قبل شهر فقط، ولم تكفِ لجميع الأسر، مما جعل كثيرًا منهم عاجزين عن تعبئة أسطواناتهم حتى اليوم.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر كثيرون عن تعاستهم بالعودة إلى الطهي وتسخين مياه الاستحمام على الحطب، مؤكدين أنهم لم يتعافوا من آثار هذه الأزمة بعد. وكتب بعضهم أن الحطب نفسه بات أزمة، إذ لم يجدوا ما يحرقونه لإشعال النار، بعدما استُنفدت كل مصادر الوقود البديلة في الأشهر الماضية.
وسط هذه الظروف القاسية، تجد العائلات نفسها عالقة بين نار الحصار ونار الحطب، في محاولة يائسة للتغلب على صعوبات الحياة التي يفرضها الاحتلال يومًا بعد يوم، فيما تزداد الحاجة إلى حلول عاجلة لإنقاذ الوضع الإنساني المتدهور.