بعد منتصف الليل واقتراب وقت السحور، تضطر المواطنة آمال أسعد، البالغة من العمر 46 عامًا، إلى إشعال النار وإعداد وجبة السحور لأبنائها الستة، بعد نفاد غاز الطهي لديها.
وتقول آمال للرسالة: "فرحنا كثيرًا عندما استلمنا أول أسطوانة غاز بعد الهدنة، فقد كنا نطبخ على النار طوال عام كامل، والآن نفد الغاز مرة أخرى، وعدنا إلى معاناتنا، خاصة في رمضان".
هذه الأزمة المتصاعدة جعلت الغزيين عالقين في معركة حياة أو موت، حيث يكافحون يوميًا للبقاء على قيد الحياة وسط الحصار والحرمان وآثار الحرب التي لا تزال ماثلة أمامهم.
وقد قرر الاحتلال إغلاق معابر قطاع غزة منذ ثمانية أيام، بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، وتعثر التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية.
أدى هذا القرار إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع المنهك من حرب إبادة استمرت خمسة عشر شهرًا، خاصة مع حلول شهر رمضان المبارك.
كما تسبب إغلاق المعابر في ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمواد التموينية، في ظل ضعف القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق، فضلًا عن ارتفاع نسبة البطالة إلى أكثر من 90%، وفق التقديرات الفلسطينية.
إضافة إلى ذلك، أدى انعدام الوقود وغاز الطهي إلى شلل في معظم المطاعم والمطابخ الشعبية والتكيات الخيرية، ما دفع بعضها إلى الإغلاق لعدم توفر المواد الغذائية الأساسية وانقطاع الغاز اللازم لتشغيلها.
لماذا يكثف الاحتلال الضغط على غزة في الملف الإنساني؟
1. سياسة الضغط والابتزاز: يعتمد الاحتلال سياسة إغلاق المعابر كأداة ضغط على المقاومة الفلسطينية، في محاولة لانتزاع ما عجز عن تحقيقه عسكريًا.
2. خسارة أوراق ضغط مهمة: بعد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، فقد الاحتلال أهم أوراق الضغط التي كانت بحوزته، مثل عودة النازحين، والانسحاب من نتساريم، وفتح معبر رفح، لذا يحاول استخدام المعابر والمساعدات الإنسانية كورقة ضغط بديلة.
3. ورقة مساومة في المفاوضات: يسعى الاحتلال إلى إبقاء الأزمة الإنسانية قائمة لاستغلالها كورقة مساومة خلال مفاوضات المرحلة الثانية من الاتفاق.
4. سياسة التهجير غير المباشرة: يهدف الاحتلال، من خلال تشديد الحصار وإغلاق المعابر، إلى جعل غزة بيئة طاردة للسكان، في محاولة لتمهيد الطريق أمام مخطط التهجير القسري.
كيف يمكن للمقاومة الفلسطينية التعامل مع الأزمة؟
في ظل هذه الظروف المعقدة، تجد المقاومة الفلسطينية نفسها أمام خيارات صعبة ومحدودة، منها:
▪️تصعيد الضغط السياسي والإعلامي، لا سيما عبر تحريك الرأي العام والضغط على عائلات الأسرى الإسرائيليين لدفع حكومة نتنياهو نحو التقدم في المرحلة الثانية من الاتفاق، خصوصًا في ظل حالة الانقسام الحاد والأزمات الداخلية التي تهدد استقرار حكومته.
▪️تصعيد ميداني محدود، وهو خيار مستبعد حاليًا، لكنه قد يصبح أحد السيناريوهات المطروحة إذا استمرت الأزمة الإنسانية في التفاقم دون حلول.
وسط هذه التعقيدات، يبقى أهل غزة في مواجهة يومية مع تداعيات الحصار، في انتظار أي بارقة أمل تخفف من معاناتهم المستمرة.