تواصل الجماعات اليهودية المتطرفة اقتحام المسجد الأقصى المبارك بحجة الاحتفال بعيد "المساخر" اليهودي، في ظل حملة إبعادات واسعة طالت شرائح مختلفة من أبناء الشعب الفلسطيني.
وقد ترافقت هذه الحملة مع إجراءات عسكرية غير مسبوقة استهدفت المسجد الأقصى بشكل خاص، والبلدة القديمة بشكل عام، إذ حولتهما قوات الاحتلال إلى ثكنة عسكرية مغلقة، مع انتشار عشرات الآلاف من الجنود في أنحاء المدينة، ونصب عشرات الحواجز على المفترقات وداخل المنطقة.
يقول جمال عمرو، الباحث المختص في شؤون القدس، إن الاحتلال يحوّل الأقصى إلى ثكنة عسكرية في كل عام، لكنه صعّد هذه الإجراءات هذا العام عبر تنفيذ حملة إبعادات واسعة طالت العشرات من أبناء المدينة.
ويضيف عمرو لـ"الرسالة نت": "الحملة ترافقت مع إجراءات تشديد وإغلاق، شملت نصب الحواجز في مدن الضفة الغربية، لتضييق الخناق على الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى مدينة القدس.
كما شملت إقامة حواجز عسكرية على مداخل القدس المحتلة، خصوصًا عند حواجزها الخمسة الرئيسية، إلى جانب عسكرة البلدة القديمة ونشر حواجز مكثفة لمنع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى".
ويشير إلى أن هذه الإجراءات بدأت قبل حلول شهر رمضان المبارك، لكنها تصاعدت بالتزامن مع عيد "المساخر"، الذي بدأ الخميس الماضي ويستمر لأيام عدة.
الباحث عمرو للرسالة: الإجراءات غير مسبوقة وعزلت المدينة عن محيطها
ويوضح عمرو أن طقوس هذا العيد لا ترتبط في الأصل بمناسبات داخل فلسطين أو بما يسمى "الهيكل" لديهم، لكن الجماعات المتطرفة تعمدت ربط جميع أعيادها ومناسباتها بالمسجد الأقصى المبارك، في محاولة واضحة لتهويده وتحويله إلى كنيس يهودي يحج إليه اليهود من مختلف أنحاء العالم، ليكون العاصمة السياسية والدينية لكيان الاحتلال.
وقد ترافقت هذه الإجراءات مع حملة استدعاءات طالت المئات من أبناء القدس، وفرض الحبس المنزلي على العشرات منهم، إلى جانب فرض قيود إعلامية على العديد من الشخصيات، لمنع كشف ما يجري في المدينة.
من جهته، قال الباحث في شؤون المسجد الأقصى، زياد ابحيص، إن قرارات المنع شملت فلسطينيي الضفة والمصورين والصحفيين، كما فُرضت قيود على المصلين القادمين من داخل مدينة القدس نفسها.
وأوضح ابحيص لـ"الرسالة نت"، أن الهدف من هذه الإجراءات هو تفريغ المسجد الأقصى من المرابطين، وفرض السيطرة الأمنية الكاملة عليه، وإفساح المجال أمام الجماعات اليهودية المتطرفة لاقتحامه دون عوائق.
الباحث بحيص للرسالة: حملة ابعادات واسعة وغير مسبوقة بحق المصلين
وبيّن أن هذه الإجراءات تأتي في سياق تشديد أمني غير مسبوق تنفذه سلطات الاحتلال ضد المسجد الأقصى، مستغلة الظروف السياسية والأمنية في المنطقة، في محاولة لتقديم صورة "نصر" مزعومة عبر عسكرة المدينة.
وأشار إلى أن حكومة اليمين المتطرف ترى في هذه المرحلة فرصة سانحة لإعلان مظاهر السيادة على مدينة القدس، بعد إحكام الحصار عليها بمجموعة من الحواجز والأطواق الأمنية التي تعزلها جغرافيًا وديمغرافيًا عن محيطها الفلسطيني.
اقتحم عشرات المستوطنين، صباح اليوم الأحد، المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك لإحياء ما يسمى بـ"عيد المساخر" العبري.
وتمكن حوالي 530 مستوطناً و25 طالباً يهودياً من دخول المسجد عبر باب المغاربة، حيث نفذوا جولات استفزازية في ساحات المسجد الأقصى، وأدى العديد منهم صلوات تلمودية ورقصات غنائية في تحدٍ صارخ لمشاعر الفلسطينيين.
وشهدت المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى تعزيزاً للإجراءات العسكرية من قبل شرطة الاحتلال، حيث منعت قوات الاحتلال دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى وفرضت قيوداً على تحركاتهم، مما تسبب في صعوبة الوصول إلى الأماكن المقدسة في هذا اليوم المبارك.
وتستمر الدعوات الفلسطينية في القدس لتكثيف التواجد في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك، في ظل محاولات الاحتلال المتواصلة لتهويد المدينة المقدسة.