قائمة الموقع

في شمال غزة... الخيام قطعة عذاب لا بديل لها

2025-03-16T15:22:00+02:00
غزة– خاص الرسالة نت

في المكان ذاته، الذي لا تتجاوز مساحته 20 مترًا في أحسن الأحوال، وعليه أن يتسع لكل أفراد الأسرة للنوم والعيش وطهي الطعام والاستحمام وقضاء الحاجة، يقضي قاطنو الخيام أيامًا صعبة بعد عدوان الاحتلال على قطاع غزة وتدمير أجزاء واسعة منه وتسويتها بالأرض.

في شمال قطاع غزة، أصبح العيش في خيمة خيارًا إجباريًا اضطر إليه الكثير من السكان بعد أن أزالوا أجزاءً من ركام منازلهم بأيديهم، مستخدمين أدوات بسيطة، لإقامة الخيام التي لا تقي حرًّا ولا بردًا.

على باب خيمتها في معسكر جباليا، تقف ولاء صالح، وهي في مطلع الثلاثينيات من عمرها، وتنظر إلى السماء بعد أن كتمت معيشة الخيمة أنفاسها. قالت بغضب لـ"الرسالة": "هل كُتب علينا أن نحيا في الخيام للأبد؟ هل يرضى أحد بعيشتنا؟ أسكن الخيمة أنا وعائلتي المكونة من ستة أفراد في هذا المكان، ويجب أن نعيش كل تفاصيل حياتنا التي كنا نعيشها في منزل مساحته تزيد على 100 متر."

تضيف: "حتى اللحظة لم أستطع التأقلم. كل محاولاتي في الترتيب والتنظيف وتبديل ملابس أطفالي باءت بالفشل. نحن فعليًا نسكن في الشارع، لذا من الصعب المحافظة على النظافة."

وتتساءل الأم: "أين سأضع أغراضي؟ أحتاج إلى مكان للملابس وآخر لأغراض المطبخ، ومكان للاستحمام وآخر للنوم. كيف يمكن فعل كل ذلك في مساحة لا تتعدى العشرين مترًا؟"

تتابع ولاء: "العيش في الخيام قطعة من الجحيم. لا أحد يشعر بمعاناتنا. سمعنا عن الكرفانات، لكن العالم بأسره لم يتمكن من إدخالها للتخفيف عنا."

أما مهند سامي، فيؤكد أن "الخيام وُجدت لقضاء رحلة قصيرة على شاطئ البحر، وليس للعيش فيها أو لتحل محل المنزل. نحبس أنفاسنا كلما سمعنا عن منخفض جوي مصحوب بالأمطار، خوفًا من الغرق وتلف كل حاجياتنا."

يقول: "بعد الصمود لعام ونصف شمال القطاع، هربًا من حياة الخيام في جنوب القطاع، أُجبرت على العيش في خيمة. هل يفهم العالم ماذا تعني حياة الخيمة؟ ظلام دامس، لا مكان هنا للخصوصية، وانعدام لأدنى مقومات الحياة."

يتحدث مهند: "في الخيمة، أصغر تفاصيل الحياة صعبة. قضينا ليالي الشتاء القارسة، وينتظرنا حر الصيف ليكوي أجسادنا."

وفي المخيمات البدائية، يعاني السكان من نقص حاد في إمدادات الطعام والمياه، ما يزيد من صعوبة تفاصيل حياتهم اليومية. وعاد معظمهم إلى جمع الحطب لطهي الطعام بعد انقطاع غاز الطهي، مما زاد الوضع تعقيدًا.

وبين أكوام الركام، أقامت هند حسين خيمتها برفقة خمسة من أفراد عائلتها، وتحاول الأم جاهدًة التأقلم مع حياتها الجديدة، لكن المهمة صعبة.

استقبلت حسين شهر رمضان دون أي أجواء كما اعتادت؛ فلا مجال الآن لتنظيف المنزل وتزيينه احتفالًا بالشهر الكريم. إنها معاناة حقيقية تعيشها الأم في انتظار تنفيذ الوعود الدولية.

تشكو الأم من انتشار القوارض التي تبقيها مستيقظة طوال الليل خوفًا على أطفالها. تقول: "كل شيء حولنا مأساة حقيقية. انظروا إلى وجوهنا المحروقة من أشعة الشمس ونحن لا نزال في فصل الشتاء. كيف سيصبح حالنا مع دخول فصل الصيف؟"

وخارج الخيمة، تواجهك حبال الغسيل التي تحمل كميات من الملابس المغسولة يدويًا وبكمية محدودة من الماء، إذ تعتبر هند أن حياتها قد عادت إلى الطابع البدائي، دون أي مقومات للحياة الكريمة.

وفي سياقٍ متصل، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن 92% من الوحدات السكنية في غزة مدمرة أو متضررة.

وأشار مكتب "أوتشا" في تقرير حديث إلى أن إجمالي 436 ألف وحدة سكنية تأثرت بالحرب (الإسرائيلية) على غزة، حيث تم تدمير 160 ألف وحدة، وتضررت 276 ألف وحدة بشكل خطير أو جزئي.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أكثر من 1.8 مليون شخص بحاجة ماسة إلى مأوى طارئ ومستلزمات منزلية أساسية.

وقالت الأمم المتحدة على موقعها الإلكتروني إن ما يقرب من 90% من السكان في جميع أنحاء قطاع غزة نزحوا من منازلهم، وكثير منهم اضطروا إلى الانتقال مرارًا وتكرارًا، "حوالي 10 مرات أو أكثر."

وأضاف "أوتشا" في تقريره: "لقد تحول جزء كبير من غزة إلى أنقاض، في حين أدت الغارات الجوية والعمليات العسكرية الإسرائيلية إلى إتلاف أو تدمير حوالي 60% من المباني، بما في ذلك المنازل والمدارس والمستشفيات."

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00