قائمة الموقع

قطاع غزة تحت القصف من جديد ... وعائلات مسحت من السجل المدني

2025-03-18T12:24:00+02:00
قطاع غزة تحت القصف من جديد ... وعائلات مسحت من السجل المدني
الرسالة نت- خاص

في فجر اليوم، عاد الموت لينقض على أزقة قطاع غزة، الناس تتجول في باحات المستشفيات كالسكارى، تبحث بين الجثامين عن أحبة فقدوا في فصل جديد للإبادة الجماعية أعلنت (إسرائيل) عودته من جديد.

بدأت القنابل تُمزق سماء المدينة بأصواتها الرهيبة، حاملة معها شبح الدمار والخراب. منذ ساعات الصباح الأولى، بدأ الاحتلال الإسرائيلي تصعيدًا همجيًا على مختلف مناطق القطاع، حيث طالت القذائف المنازل والأحياء السكنية من شمال القطاع إلى جنوبه، وبدأ كابوس قتل عائلات بأكملها يعود من جديد وآخرها كان في بلدة عبسان شرقي خان يونس حيث ارتكب الاحتلال مجزرة جديدة عائلة أبو دقة فقدت ثلاثة من أفرادها، وهم يواجهون مصيرهم في مركبتهم المدنية، لا يحملون من السلاح إلا حياتهم.

 

ازدحمت المشافي بالشهداء والجرحى، بينما الكادر الطبي لا يستطيع الوفاء بحاجات كل هؤلاء. وبينما كانت الشاشات تنقل مشاهد الدمار، كان مدير مستشفى الشفاء، الدكتور محمد أبو سلمية، يروي ملامح جريمة الاحتلال التي ارتكبت "في حق المدنيين الأبرياء وهم نيام". "الكارثة لا تكمن في عدد الشهداء فقط، بل في الواقع المأساوي الذي يعيشه القطاع، حيث حذر أبو سلمية من أن "العدد الكبير من الجرحى سيفقدون حياتهم بسبب نقص الإمكانيات والمستلزمات الطبية"، متسائلًا: "كيف لنا أن ننجح في إنقاذ الأرواح في ظل هذه الظروف المأساوية؟"

 

في كل زاوية من غزة، كان العنف يترك بصماته على الوجوه. في مستشفى الشفاء، مستشفى المعمداني، ومجمع ناصر الطبي، كان الوضع يزداد سوءًا مع كل دقيقة تمر. عشرات الشهداء تحت الأنقاض، بينما كان الجرحى يملأون المكان في حالة من الذعر، وجهاز الصحة في غزة يئن تحت وطأة النقص الفادح في المعدات والدواء. في تلك اللحظات، كانت العائلات تغادر الحياة بشكل جماعي، عائلات بأكملها محيت من السجل المدني، أسماء سُجلت في التاريخ، لكنهم لم يعودوا ليعيشوا فيه.

سبعة من عائلة جرعون، ومثلهم من عائلة أبو طير، ضحايا جدد سقطوا في زحام الهجوم الإسرائيلي الذي ضرب القطاع من شماله إلى جنوبه. ويطول العدد، حتى نراه فوق خيالات البشر، 30 شهيدًا من عائلة قراقع في قصف على مدينة غزة، ارتقوا في ضربة واحدة، و15 من عائلة برهوم، استشهدوا في لحظة واحدة في قصف على مدينة رفح، بينما احترقت الأجساد في قصف على خيام النازحين في منطقة المواصي، وارتقى 5 من عائلة شبانة، و4 من عائلة أبو مرزوق، وكأننا لا نموت فرادى، بل نحلق كأسراب حمام إلى السماء.

 

الأبرياء الذين كانوا يقاومون الحياة في غزة ماتوا صائمين، جائعين بعد 17 يومًا من حصار خنق أهالي القطاع، تجويع وتعطيش، بعد أن خلت الأسواق من أي طعام يسد الرمق، وبدأ شبح المجاعة يلوح في الأفق، فإذا بآلة القتل الإسرائيلية تصاحب الحصار في سلسلة إبادة لا يخيل لأحد أنها ستنتهي، والأهالي في انتظار انفراجة قد لا تأتي. حصار شديد، شوارع غارقة في الدمار، وأجساد بلا رؤوس، أمهات وبنات وأطفال، مسحوا من سجلات الحياة كما لو أنهم لم يكونوا هنا، لم يكونوا يومًا ما بيننا.

 

لكن في وقت غرق فيه هؤلاء في الدماء، كان صمت العالم يثير القلق، بل يدعو إلى التواطؤ. ما بين تقارير إعلامية متحفظة، وحوارات دبلوماسية لم تكن تحمل أي حل، جاء الموقف الأمريكي ليدعم الاحتلال بلا خجل، ويقول إنه كان على علم بالهجوم، بل أن (إسرائيل) استشارته في ذلك، ليتأكد للجميع أن المصالح السياسية العالمية لا يمكنها أن تلمس رائحة الدم.

وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي عن ارتقاء أكثر من 356 شهيدًا ومفقودًا في غضون 5 ساعات فقط، إضافة إلى عشرات الإصابات، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، وذلك خلال استمرار القصف المكثف على قطاع غزة، ثم طالب من جديد هذا العالم الأصم بالتحرك.

 

300 طائرة حربية شاركت في هذه المجزرة، حسب اعتراف الاحتلال، في ظل صمت القبور التي لا تسمع ولا ترى، والكل يعلم أن هذه المجازر ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من العنف والإبادة ضد الشعب الفلسطيني.

العدوان الإسرائيلي ليس مجرد حرب عسكرية، بل هو استنزاف لكل شيء، حرب على الذاكرة، على الوطن، على الهوية الفلسطينية نفسها. غزة اليوم تعيش في مرارة الموت والألم من جديد، لكن غزة لا تنكسر، لأن في قلب كل شهيد، جرح، وعائلة فلسطينية، تنبض الحياة بالأمل في انتصار الحق، ولو تأخر.

اخبار ذات صلة