قائمة الموقع

رفح.. معاناة قاسية مع تجدد الاجتياح والنزوح القسري

2025-03-23T14:10:00+02:00
الرسالة نت - رفح

في مشهد يعيد مأساة النزوح والمعاناة إلى الواجهة، تعيش مدينة رفح في جنوب قطاع غزة أوضاعًا إنسانية قاسية وسط تصعيد عسكري خطير وتوغل بري مفاجئ بدأ في ساعات الليل الأولى، وأسفر عن موجة نزوح جديدة لعشرات آلاف الفلسطينيين، معظمهم من سكان حي تل السلطان، في ظل قصف عنيف ومتواصل.

منذ اللحظة الأولى للهجوم، ارتسمت صورة مرعبة لا يمكن للكلمات أن تنقل فصولها كاملة: دوي المدفعية، احتجاز سيارات الإسعاف، توغل الآليات العسكرية الإسرائيلية، منشورات النزوح التي وزعت فجراً، أصوات الانفجارات، وصراخ النازحين الذين تاهوا في شوارع المدينة تحت تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع (الكواد كابتر). كل ذلك شكّل مشهدًا من الرعب المطلق، بحسب روايات صحفيين وشهود عيان.

وقد أصدرت بلدية رفح بيانًا عاجلاً أكدت فيه أن الاحتلال يجبر آلاف الأسر على النزوح سيرًا على الأقدام نهارًا في شهر رمضان، دون مأوى أو حماية، في ظل قصف متواصل ونقص حاد في الخيام والمستلزمات الأساسية. 
وأشارت إلى أن طواقم البلدية، من عمال النظافة والحراسات والمهندسين، لا تزال محاصرة في حي تل السلطان، حيث كانت تؤدي واجبها الإنساني عندما تفجرت الأحداث، وهي اليوم عرضة لخطر الموت وسط انقطاع سبل الإمداد.

في مشهد صادم، شوهدت عائلات كاملة، أطفال ونساء وشيوخ، تسير نحو خانيونس مشيًا على الأقدام، هربًا من جحيم القصف. بعضهم كان يحمل أطفالًا على الأكتاف، وآخرون لم يستطيعوا حمل شيء من ممتلكاتهم، فتركوا خلفهم كل ما يملكون في محاولة يائسة للنجاة بأرواحهم.

وبينما تتزايد صرخات الاستغاثة، لا تزال الطواقم الطبية والدفاع المدني ممنوعة من الوصول إلى الجرحى، ما يهدد حياة المئات، خاصة أولئك المحاصرين تحت أنقاض منازلهم أو في مناطق لا يمكن الوصول إليها.

بلدية رفح وجهت مناشدة عاجلة إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية والحقوقية، مطالبة بتحرك فوري لوقف هذه الجرائم، وفتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين والجرحى، وإنهاء الحصار المفروض على القطاع.

ما يحدث في رفح ليس مجرد تصعيد عسكري، بل هو كارثة إنسانية مكتملة الأركان، يدفع المدنيون ثمنها من دمائهم، وأمنهم، وحياتهم اليومية. وبينما يتواصل القصف، يبقى الأمل الوحيد معلّقًا على صحوة ضمير عالمٍ فقد الكثير من إنسانيته.

اخبار ذات صلة