قائمة الموقع

"أطفال غزة.. أحلام تٌدفن تحت الركام" 

2025-03-26T10:09:00+02:00
غزة _ خاص الرسالة نت 

كانت ليلة هادئة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، أو هكذا ظنّ سلامة محمود أبو عكر، الطفل ذو الستة أعوام، وهو يحتضن لعبته الصغيرة ويغفو على وسادته؛ لم يكن يعلم أن تلك الليلة ستكون الأخيرة في حياته.

في الصالون المجاور، اجتمعت أسرته لتناول طعام السحور، يملؤهم الأمل بأن يمرّ الليل بسلام، رغم أن التجارب السابقة علمتهم أن الهدوء قد يكون مجرد مقدمة لعاصفة لا ترحم.

انفجار الفجر.. لحظة الغياب

مع أذان الفجر، دوّى انفجار هائل في شارع المنصورة وسط حي الشجاعية، بلا سابق إنذار. اهتزت الجدران، تناثر الزجاج، وتحول البيت إلى كومة من الركام في لحظات.

تحت الأنقاض، لم ينجُ أحد من أفراد عائلة سلامة. رحلوا جميعًا، أما هو، فظلّ يحتضن لعبته، لكن عينيه لم تفتحا مجددًا.

 وداعٌ بلا كلمات 

في صباح اليوم التالي، تجمّع الجيران وأقارب عائلة أبو عكر أمام ثلاجة الموتى في مستشفى المعمداني، يحدقون في الجثامين المسجاة أمامهم. كان سلامة يبدو كأنه نائم، كما لو أن أحدًا سيوقظه ليذهب إلى المدرسة. 
حاولت خالته أن تهمس له بما وعد أمه: "ستحصل على الدرجة الأولى في الامتحان القادم، أليس كذلك؟" لكن سلامة لم يجب.

أطفال غزة.. وجوه مغطاة بالغبار والدماء

في شوارع غزة، المشهد ذاته يتكرر: آباء يحملون جثث أطفالهم، أمهات يبحثن عن فلذات أكبادهن تحت الأنقاض، ووجوه صغيرة مغبرة بالدماء والدموع. امتلأت المستشفيات بالمصابين، واكتظت ثلاجات الموتى بأجسادٍ لم تتخيل يومًا أن الطفولة قد تكون لها نهاية كهذه.

قال أحد المسعفين، الذي شارك في عمليات الإنقاذ: "أكثر المشاهد قسوة هو العثور على طفل يحتضن لعبته تحت الركام، وكأنه كان يحاول الاحتماء بها من القصف."

أما أحد الجيران، الذي شهد الكارثة، فأضاف بصوت مختنق: "لم يكن هناك تحذير، فجأة تحول المنزل إلى نار ورماد. وجدنا سلامة مستلقيًا كما لو كان نائمًا، لكنه كان قد رحل."

 أرقام تروي المأساة

وفقًا لمنظمات حقوق الإنسان، فإن الأطفال يشكلون ما يقارب 30% من ضحايا القصف في غزة، نتيجة استهداف المناطق السكنية والمدارس والملاجئ التي تأوي النازحين.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن نسبة الأطفال بين الشهداء بلغت 31%، حيث ارتفع عدد الأطفال الشهداء إلى 15,613 من إجمالي 50,082 شهيدًا. كما أصيب 33,900 طفل، بنسبة 30% من إجمالي المصابين.

الاحتلال الإسرائيلي لم يرحم حتى الرضع، حيث استشهد 825 طفلًا لم يتجاوزوا العام الأول من عمرهم، فيما بلغ عدد الأطفال الذين ولدوا واستشهدوا خلال الحرب 274.

ومنذ استئناف الإبادة الجماعية في غزة، استُشهد 730 فلسطينيًا، وأُصيب 1,367 آخرون، معظمهم من النساء والأطفال.

 صدمات بلا علاج

لكن المأساة لم تقتصر على من فقدوا حياتهم. الأطفال الناجون يواجهون كوابيس مستمرة، وصدمة نفسية عميقة: أطفال توقفوا عن الكلام؛ 
آخرون أصبحوا يرتجفون من أي صوت مرتفع؛ بعضهم يستيقظ مذعورًا كل ليلة، يصرخ خوفًا من أن يعود القصف.

 صرخات بلا استجابة

ورغم الإدانات الدولية المتكررة، لم يتغير شيء. لم تتوقف المجازر، ولم تُحمَ الطفولة.

في غزة، النوم قد يكون خطرًا، والسرير قد يصبح قبرًا. وبينما يواصل العالم صمته، يستمر الأطفال في دفع الثمن الأغلى، تاركين خلفهم ألعابهم ودفاترهم وأحلامهم الصغيرة تحت أنقاض الحرب.

اخبار ذات صلة