يوافق يوم غد الجمعة الأخيرة في شهر رمضان المبارك؛ يوم القدس العالمي؛ في ظل أوضاع إنسانية كارثية تتعرض لها المدينة؛ هي الأسوأ منذ احتلالها؛ تبعا لشخصيات مرابطة ومتابعة لأوضاعها.
وقال د. حسن خاطر رئيس مركز القدس العالمي؛ إن المدينة مستهدفة بشكل كبير جدا جغرافيا وديمغرافيا؛ ويسعى الاحتلال بشكل دائم لتضييع هوية المدينة الدينية والتاريخية عبر مواسمه المرتبطة بالأعياد.
وأوضح خاطر لـ"الرسالة نت" أن المشروع الإسرائيلي يقوم اليوم في أجواء الحسم لواقع المدينة جغرافيا وتاريخيا وفيما يتعلق بهويتها الوجودية؛ وشهدنا في هذا الشهر إجراءات استثنائية في واقع المدينة على صعيد فرض حصار مشدد ومطبق عليها.
وبين خاطر أن هوية المسجد الأقصى تتعرض لخطر تصفوي؛ في ظل اعتقاد إسرائيلي سائد بأن الوقت موات لحسم الوضع التاريخي بالمدينة.
وأكدّ خاطر أن الأقصى مثلّ العنوان لما يجري في الساحة الفلسطينية؛ وانعكست عليه الحالة في ظل محاولة إسرائيلية دامية لتصفية المدينة؛ في ظل مشهد عربي واسلامي صامت بل ومتورط في الجريمة.
ووصف هذه المرحلة بالأشد خطورة؛ "من الواضح أن الاحتلال يعمل بشكل منظم على أعلى المستويات من وزرات والأحزاب والمنظمات لتغيير الواقع في المدينة وفي الأقصى بشكل خاص".
وبين أن ما فعله ويفعله منبثق عن خطط دقيقة وخطيرة جدا؛ تهدف لتغيير هوية المسجد الأقصى المبارك.
وذكر أن 30 نقطة داخل الأقصى المبارك يسيطر عليها الاحتلال من مراكز أو أبواب في المسجد.
وأوضح أن هذه النقاط دون الكاميرات؛ في ظل تغييب كبير لدور الأوقاف؛ والهيمنة الحقيقية لشرطة الاحتلال على كامل المسائل التفصيلية؛ في كل ما يتعلق بواقعه وصولا لدقائق وتفاصيل الأمور المتعلقة بالإدارة والصيانة والجوانب الأمنية.
وتابع: "نحن في أخطر مرحلة يريد الاحتلال تجاوز كل ما يتعلق من اعتبارات؛ يخرج فيها عن كل الأعراف والقوانين وما تم اتخاذه من قرارات دولية".
وذكرخاطر أن قضايا التقسيم والاقتطاع من مساحة الأقصى تتم بشكل دائم؛ مضيفا: "من الواضح أن هناك تحضيرات كبيرة لعيد الفصح القادم؛ لأجل محاولة إقامة الطقوس".
وأوضح أن الأخطر من مرحلة التقسيم التي يجري الاعداد لها الآن تتمثل في الجزء الشرقي المحاذي للباب الذهبي؛ وهي المنطقة التي يصل اليها المستوطنون في اقتحاماتهم اليومية؛ واجواء المنطقة تساهم على التقسيم الجغرافي.
وبين خاطر أن هذه المنطقة تعمد الاحتلال تخريبها وتركها مهملة؛ ليتم اقتطاعها ومنها يتم السجود الملحمي والطقوس الدينية؛ ويكأنه أصبح مكان خاص باليهود؛ ويمثل بداية لاحداث تقسيم جغرافي في المسجد.
وحذر من طقوس الفصح القادم الذي يوافق الرابع عشر من ابريل؛ منبها لخطورة العمل على ذبح البقرات الحمراء في هذه الأعياد.
ولم يستبعد أن تنفذ السلطات الإسرائيلية كل الإجراءات التي من شأنها أن تحدث تغييرا ملموسا في الأقصى المبارك.
وأضاف: "لا نستبعد وليست مستغرب أن نشهد إجراءات غير تقليدية في الفصح؛ ولهذا نحث على ضرورة الرباط الدائم وشد الرحال للأقصى".
وأدّى قرابة 180 ألف فلسطيني ليلة القدر في باحات المسجد الأقصى المبارك؛ رغم ما يفرض عليه من واقع تهويدي.