قائمة الموقع

في غزة.. طقوس العيد بين الركام وتحت القصف

2025-03-29T10:21:00+03:00
غزة _ خاص الرسالة نت 

بينما كانت طائرات الاستطلاع تحلق على مسافات منخفضة في مدينة غزة، ويعلو صوت قذائف المدفعية بين الحين والآخر على حدود المدينة، كان صوت إرادة الحياة داخلها أقوى، إذ شعرت المواطنة (أم أحمد) التي تسكن في حي التفاح شرق غزة أن اليأس يحاول أن يتملكها ويسيطر على وجدانها قبيل عيد الفطر بأيام قليلة، فقررت ألا تستسلم لتفاصيل الوجع، وأن تنفض عن روحها غبار الاكتئاب.
تقول (أم أحمد حمدان) لمراسلة (الرسالة نت): "العيد يعني كعك ومعمول، قررت أفرِّح ولادي وأعملهم معمول رغم كل شيء!"
وتضيف أن هذا هو جهاد الحزن داعية الله أن يقبل منها جهادها وثباتها.
وتذكر (أم أحمد) أنها كانت تود لو أنها أتمت كافة خطوات صنع المعمول بنفسها، لتملأ رائحته أرجاء المكان حولها، وتكتمل فرحة أبنائها، لكن نفاد غاز الطهي لديها في ظل استمرار إغلاق المعابر وعدم إدخال غاز الطهي منذ أكثر من شهر حال دون أن تستطيع خبز المعمول في بيتها.
يحمل أطفال (أم أحمد) صواني المعمول على رؤوسهم في طريق يزدحم بركام المنازل المدمرة، وفي نهايته يشعل (فرَّان الحارة) ناره مما تبقى لديه من حطب، ليجهز (كعك العيد) لزبائنه.

في أحد محلات بيع الألعاب وسط مدينة غزة ازدحم المكان بأقدام الأطفال الذين اصطحبتهم أمهاتهم قبيل عيد الفطر لشراء لعبة خاصة بهم، مكافأةً لإتمام صيام شهر رمضان، وابتهاجًا باستقبال العيد.
تسابقت خطوات الأطفال بحماس لافت كلٌ نحو لعبته المفضلة، بينما كانت خطوات الأمهات تتبعهم بتثاقل وحيرة!
في إحدى الزوايا وقفت أم الطفل (كريم) تحاول أن تقنعه بأن لعبة واحدة تكفي متعللة "عشان تعرف تشيلها معك يا ماما لو نزحنا من البيت!"
غير بعيد عنها كانت نصف ابتسامة ترتسم على وجه (أم إبراهيم) وهي تقول "والله مش عارفين وين رايحين؟!" وتكمل "بس الأطفال ملهمش ذنب وبدهم يفرحوا."

في محاولة جديدة قديمة للاحتلال (الإسرائيلي) لتعكير صفو الغزيين وبث الخوف في قلوبهم، أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء جديدة لأحياء مختلفة في مدينة غزة قبيل العيد بيومين، وعلى غير المتوقع تشبث العدد الأكبر من المواطنين في بقايا منازلهم رافضين الخروج منها مجددًا.
تقول المواطنة نيرمين منذر "نتنياهو طلب منا نطلع من بيوتنا، بس إحنا لسة فيها وبنعزل للعيد".
وتضيف وهي تشير نحو فراغ كبير في أحد جدران المنزل "هنا أثر قذيفة، لكن زبطناها بالنايلون ومش هنطلع من البيت!".
وتختم بالقول "هنعلق حبل الزينة، ونفتح تكبيرات العيد لأنه بكرة كل اللي ضلوا من حبايبنا هيزورونا، ولازم الاستقبال يليق فيهم."

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00