يمرّ عيد الفطر السعيد على سكان قطاع غزة في ظل ظروف معيشية واقتصادية صعبة، مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي تشنّها (إسرائيل) على قطاع غزة، إلى جانب إغلاق المعبر لأكثر من شهر، ومنع إدخال المواد الغذائية والإغاثية، ما ينذر بحدوث مجاعة.
وقد أدى هذا الإغلاق المستمر إلى تفاقم الأزمات الإنسانية، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ويواجه السكان نقصًا في المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب، بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يوميًا.
ظروف مأساوية
المواطنة دعاء موسى، التي فقدت زوجها خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، أكدت أن عيد الفطر يوم حزين على أطفالها الأربعة الذين فقدوا منزلهم ووالدهم.
وقالت موسى إن الوضع الاقتصادي السيئ حال دون تمكنها من كسوة أطفالها خلال موسم العيد، وهو ما يجعل العيد يمرّ حزينًا عليهم.
وأوضحت المواطنة موسى، التي تعيش في خيام النازحين في شارع النفق بمدينة غزة، أن عودة الحرب على غزة زادت من معاناة جميع المواطنين الذين يأملون بتوقفها سريعًا.
ولفتت إلى أن حياة الخيام مأساوية، خاصة مع قدوم موسم الصيف وموجات الحر، في وقت يعاني فيه السكان من قلة مصادر المياه.
وعلى الصعيد المعيشي، أعلنت الأونروا أن مخزونها من الدقيق في غزة يكفي لستة أيام فقط، مما يثير مخاوف جدية بشأن الأمن الغذائي للسكان.
ويأتي ذلك في ظل الحصار المفروض على القطاع منذ مطلع مارس/آذار، والذي أدى إلى إغلاق المخابز المدعومة من برنامج الغذاء العالمي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية والوقود، مما أجبر العديد من السكان على تقليل وجباتهم اليومية.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد شهد قطاع غزة تراجعًا حادًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تجاوزت 82%، وارتفاعًا في معدلات البطالة لتصل إلى أكثر من 80%، مما دفع معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة إلى الفقر.
ورغم هذه التحديات، تُبذل جهود جبارة لإعادة الحياة إلى طبيعتها في غزة، حيث تمكن بعض أصحاب المطاعم والمحال التجارية من إعادة فتح منشآتهم، مما يوفر بعض الأمل في عودة تدريجية للحياة في غزة.
ومع اقتراب عيد الفطر، تزداد التحديات التي يواجهها سكان غزة، حيث يفتقر العديد منهم إلى الموارد اللازمة للاحتفال بالعيد كما جرت العادة، في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والإنسانية التي تعصف بالقطاع، مما يجعل فرحة العيد منقوصة لدى الكثيرين.