قائمة الموقع

مجزرة الطواقم الإنسانية .. أن تقتل لأنك تريد إنقاذ غيرك من الموت

2025-03-31T16:53:00+03:00
مجزرة الطواقم الإنسانية .. أن تقتل لأنك تريد إنقاذ غيرك من الموت
الرسالة نت- خاص

وقف موظفو الهلال الأحمر ومسعفو وزارة الصحة والطواقم الصحية محنيي الأكتاف، يغلبهم الدمع، وهم يصلون على 15 منقذًا من طواقم الهلال الأحمر والدفاع المدني، فقدت آثارهم قبل 8 أيام في مدينة رفح، ثم سمح لهم الاحتلال بانتشالهم بالأمس.

لم يكن بكاء زملائهم لأنهم فوجئوا بحقيقة مقتلهم، فهم يعلمون تمامًا منذ اليوم الأول لفقدان الاتصال بهم بأنهم قد استشهدوا جميعهم، بل وقفوا يبكون ذلك المشهد الذي رأوا عليه أجساد رفاقهم وهي عائدة من مجزرة ارتكبها الاحتلال بحقهم، فاقت كل تصوراتهم، وكل بشاعة سجلها التاريخ منذ عرف قصص الدم وأخبار القتل.

يقول أحمد بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة: "بعد ما جرى في منطقة رفح وفقدان التواصل مع طواقم الدفاع المدني والهلال الأحمر، نسقنا للدخول مع منظمة أوتشا الإغاثية، وشاهدنا تفاصيل المجزرة عن قرب. الاحتلال أعدم الطواقم بشكل مباشر، بل بشكل مرعب."

ويضيف بصل: "أحد الطواقم كان مكبل اليدين، وآخر منزوع الملابس، وثالث مقطوع الرأس، وكلهم على هذا الشكل. أقل جسد في تلك الأجساد مخترق بعشرين رصاصة، وسحبوهم من سيارة الإسعاف، ودفنوهم في منطقة بعيدة عن الحركة بأمتار، في حفرة عمقها متران لإخفاء الجريمة."

ويستنكر بصل: "هذا مشهد فاق كل تصورات البشاعة في هذا القرن وفي هذا العالم، بأن تُرتكب بحق طواقم إنسانية إغاثية مجزرة على هذه الشاكلة. لقد حان للعالم أن يعترف بأن ما يُرتكب في غزة هي جرائم حرب وتطهير عرقي وإبادة. كل المواثيق تنص على حماية مقدمي الخدمة والدفاع المدني والمسعفين، ولكن الاحتلال تحدى كل المواثيق الدولية بأبشع الطرق."

يمسح الزملاء دموعهم مع كل تكبيرة في صلاة جنائز يقفون بها منذ عام ونصف، على كل تلك الجثث التي انتشلوها، وكل الأطفال الذين حملوهم من حفر القصف، ومن تحت أنقاض العمائر التي لم يبق فيها حجر على حجر، على امتداد قطاع غزة من شماله إلى جنوبه.

محمد الحاج يوسف، مدير الدفاع المدني في مدينة رفح جنوبي القطاع، يصف القصة قائلًا: "قبل ثمانية أيام، توجهت طواقم الدفاع المدني إلى منطقة تل السلطان في رفح بعدما علموا بأن الاحتلال استهدف المدنيين أثناء نزوحهم من الحي، وسمعوا بأن هناك حدثًا مهمًا متعلقًا بزملائهم في الهلال الأحمر. وهناك، فوجئوا بإطلاق نار كثيف عليهم، وانقطع الاتصال مع طواقم الدفاع المدني وطواقم الهلال الأحمر في تلك اللحظة."

كان برفقة الطاقمين موظف في الأونروا، وحاول المسؤولون الاتصال بهم مرارًا، ولجأوا إلى المؤسسات الإغاثية الأجنبية وإلى الصليب الأحمر، حتى تمكنوا بعد ثمانية أيام من الوصول إليهم، أو حتى الحصول على معلومة بشأنهم. وأخيرًا، بالتنسيق مع مؤسسة أوتشا الإغاثية، تمكنوا من الوصول إلى جثامينهم، بعد أن كان الوقت قد نفد، حيث مارس الاحتلال ساديته ووحشيته على أجساد كانوا يسعون لإنقاذ حياة المدنيين من الموت، حسب ما قاله الحاج يوسف.

ارتفعت إدانات كثيرة في ظل هذه المجزرة البشعة، حيث أدان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تلك "الجريمة الوحشية المروعة التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر استهدافه المباشر وإعدامه الميداني لـ15 من العاملين في المجال الإنساني، بعد التنكيل بهم وإعدامهم ووضع جثامينهم في حفرة عميقة دون وازع من أخلاق أو قانون".

وأكد الهلال الأحمر أن "استهداف المسعفين يشكل جريمة عن سبق الإصرار والترصد، ويعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يلزم قوات الاحتلال باحترام وتسهيل عمل الطواقم الطبية وعدم المساس بحياتهم".

وجدد دعوته للمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته القانونية واتخاذ تدابير ملموسة لوقف الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها إسرائيل بحق الفرق الطبية والمدنيين الفلسطينيين، مشددًا على ضرورة إلزام إسرائيل بمبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني.

وقال المكتب في بيان، اليوم الاثنين: "إن هذه الجريمة البشعة التي ارتكبها الاحتلال بدم بارد، وبعد تعمد جيش الاحتلال منع انتشال الشهداء مدة 8 أيام متواصلة؛ ليست إلا دليلًا إضافيًّا على السياسة الممنهجة التي يتبعها الاحتلال لاستهداف الطواقم الطبية والإنسانية".

وبهذه الجريمة المروعة، يصل عدد طواقم الدفاع المدني والطواقم الطبية الذين قتلهم الاحتلال منذ بداية الإبادة إلى 1,402 شهيدًا، كان آخرهم 5 أفراد من الدفاع المدني و9 من الهلال الأحمر، برفقة موظف واحد من الأونروا، رحلوا متمسكين بإصرارهم على إغاثة المصابين والمنكوبين حتى أنفاسهم الأخيرة

اخبار ذات صلة