في يوم الطفل الفلسطيني .. هذه هي حياة أطفال غزة

في يوم الطفل الفلسطيني .. هذه هي حياة أطفال غزة
في يوم الطفل الفلسطيني .. هذه هي حياة أطفال غزة

الرسالة نت - متابعة

في الخامس من أبريل/ نيسان، يُحتفل بيوم الطفل الفلسطيني، وهو يوم يعيد الذاكرة إلى معاناة الأطفال في فلسطين. ولكن في غزة، هذا اليوم ليس فقط يومًا للتذكير بالحقوق والاحتياجات، بل هو يوم يُحكى فيه عن قصة معاناة طويلة ما زال الأطفال الفلسطينيون يعيشونها كل يوم، ومع كل لحظة تمر، تتكشف المزيد من فصول الألم والموت والحصار الذي يحيط بهم.

منذ السابع من أكتوبر 2023، تعرضت غزة لعدوان (إسرائيلي) متواصل، قتلت فيه الطائرات الحربية والمروحيات آلاف الأبرياء. من بين هؤلاء، كان الأطفال هم الأكثر تضررًا، حيث فقد أكثر من 7,000 طفل حياتهم جراء الهجمات العنيفة، معظمهم في قصف استهدف المنازل والمدارس والمرافق المدنية التي كانت تأوي هؤلاء الأطفال. لم يكن لديهم مكان آمن، ولم يكن هناك من يلتفت لمعاناتهم في هذا العالم الذي غاب عنه صوت العدالة.

المجزرة لم تتوقف عند لحظة القصف فقط. فقد لقي العديد من الأطفال حتفهم بسبب الجوع، أو البرد القارس، أو بسبب الإصابة بآثار الذخائر غير المنفجرة، التي أصبحت تهدد حياة الأطفال في كل مكان. وفي الوقت الذي يعاني فيه آلاف الأطفال من سوء التغذية الحاد، يبقى النظام الصحي في غزة تحت ضغط هائل. المستشفيات المكتظة، والنقص الحاد في الأدوية، والظروف المعيشية القاسية كلها عوامل جعلت حياة الطفل الفلسطيني في غزة جحيمًا مستمرًا.

لكن المعاناة لا تتوقف عند الاستشهاد والجروح. فهناك أكثر من 38 ألف طفل فقدوا آباءهم أو أمهاتهم في الحرب، ما جعلهم يواجهون الحياة وحدهم، بدون مرشد أو معيل. أكثر من 680 ألف طفل حُرموا من التعليم بسبب تدمير المدارس، وأغلقت مئات المدارس أبوابها بسبب القصف، في وقت يحتاج فيه هؤلاء الأطفال أكثر من أي وقت مضى إلى الأمل والتعليم ليتمكنوا من مواجهة واقعهم المظلم.

وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بيوم الطفل الفلسطيني، تُسجل التقارير الإنسانية زيادة ملحوظة في حالات سوء التغذية بين الأطفال. فعلى الرغم من مساعدات الإغاثة التي لم تصل بشكل كافٍ، يعاني 9 من كل 10 أطفال في غزة من نقص حاد في الغذاء، مما يجعلهم عرضة للأمراض والإصابات. ما زالوا يواجهون أسوأ ظروف إنسانية منذ بدء العدوان، مع انقطاع المياه والدواء والموارد الأساسية.

وفي تصريح منقول للدكتور عدنان أبو حسنة، الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، قال: "الأوضاع في غزة باتت أكثر من كارثية، خصوصًا بالنسبة للأطفال.
وأضاف أبو حسنة: "أكثر من نصف سكان غزة هم من الأطفال، والأرقام اليومية مروعة. يُقتل ويُصاب 100 طفل يوميًا منذ استئناف العمليات العسكرية في 18 مارس الماضي، أي أكثر من فصلين دراسيين يوميًا. إضافة إلى ذلك، هناك أكثر من 38 ألف طفل يتيم، بعدما فقدوا آباءهم بسبب القصف العنيف. هذا الوضع يُظهر أن الأطفال هم الضحية الكبرى لهذا العدوان، وهم الأكثر تأثرًا بكل ما يحدث في غزة".

وتابع أبو حسنة قائلاً: "سوء التغذية منتشر بشكل واسع بين الأطفال، ويعاني 9 من كل 10 منهم من مستويات مختلفة من سوء التغذية، مما يزيد من معاناتهم. الأزمة الصحية والتعليمية تزداد سوءًا يومًا بعد يوم. هؤلاء الأطفال هم الأمل، هم المستقبل، لكنهم اليوم يواجهون واقعًا مريرًا يعكس بشاعة الحرب وما يخلفه من دمار".
الحرب (الإسرائيلية) ضد غزة لا تتوقف عند القصف فحسب، بل تصل إلى التعليم، فتسعى (إسرائيل) لتدمير مستقبل الفلسطينيين عبر تدمير المدارس والجامعات. أكثر من 660 ألف طفل في غزة محرومون من التعليم نتيجة للعدوان (الإسرائيلي)، بينما تُدمّر 88% من المدارس. بالإضافة إلى ذلك، هناك أكثر من 788 ألف طالب حرموا من متابعة دراستهم منذ بداية العدوان، مما يهدد مستقبلهم ويُدمّر حياتهم التعليمية. هذا الهجوم الممنهج على التعليم وصفه خبراء الأمم المتحدة بـ"الإبادة التعليمية"، وهي محاولة لتقويض الأمل في مستقبل أطفال غزة.

لكن أكثر ما يعانيه أطفال غزة هو الضغط النفسي. مع استمرار الحرب، يجد الأطفال أنفسهم عالقين في دوامة من الخوف والعنف المستمر، مما يعرضهم لاضطرابات نفسية خطيرة. وفقًا للتقارير، فإن أكثر من مليون طفل في غزة بحاجة إلى رعاية صحية نفسية واجتماعية لمساعدتهم في التغلب على الاكتئاب والقلق الناتج عن ظروف الحرب. إنهم يحتاجون إلى الدعم في مواجهة هذه التجربة المؤلمة التي لا تكاد تترك لهم فرصة للنمو الطبيعي والآمن.