لا يبدو أن الأزمة الطاحنة بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ورئيس الشاباك رونين بار، في طريقها إلى الحل، بل تعكس التصريحات اليومية والاتهامات المتبادلة بين الطرفين أزمة غير مسبوقة.
وكان بار قد اتّهم نتنياهو بأنه طلب منه الإدلاء برأي يتيح تأجيل مثوله أمام المحكمة بتهمة الفساد.
وكتب بار في رسالة موجهة إلى المحكمة العليا، بهدف الطعن في إقالته من جانب الحكومة، والتي نشرتها المدعية العامة للدولة: "خلال نوفمبر 2024، طلب مني نتنياهو مرارًا الإدلاء برأي أمني يقول إن الظروف الأمنية لا تتيح انعقادًا مستمرًا لجلسات محاكمته جنائيًا".
وقد أثارت تلك الاتهامات عاصفة مدوية، اضطرّ مكتب نتنياهو إلى الرد عليها بالقول إن "هذا التصريح هو نسج من الأكاذيب"، مضيفًا أن "نتنياهو ناقش مع رئيس الشاباك سُبلًا تتيح له الإدلاء بشهادته في المحكمة، بالنظر إلى التهديدات الصاروخية ضد إسرائيل، وضد رئيس الوزراء خصوصًا. تناول النقاش مكان الإدلاء بالشهادة، وليس إمكانية حصولها أو عدمه".
وكان نتنياهو قد أعلن في وقت سابق أنه فقد ثقته في رونين بار، الذي قاد الشاباك منذ عام 2021، وأنه ينوي إقالته اعتبارًا من 10 أبريل، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات من المعارضة وحتى من أوساط شعبية، بينما لا تزال تداعيات الأزمة القانونية مستمرة.
ورفض نتنياهو الاتهامات بأن القرار له دوافع سياسية، لكن معارضيه اتّهموه بتقويض المؤسسات التي تدعم ما يُسمّى "الديمقراطية الإسرائيلية"، من خلال سعيه لإقالة بار.
وكانت العلاقة بين نتنياهو وبار متوترة حتى قبل 7 أكتوبر، خاصة بسبب التعديلات القضائية المقترحة، والتي كان بار من أشد المعارضين لها، وقد أدّت إلى انقسام حاد في دولة الكيان.
وساءت العلاقة بشكل حاد بعد أن نشر الشاباك، في 4 مارس، خلاصة تحقيق داخلي أجراه بشأن أحداث 7 أكتوبر، والتي لا تزال تثير أزمات متلاحقة، خصوصًا لنتنياهو.
وتكمن خطورة أزمة نتنياهو وبار في عدة أسباب:
أولًا: تعكس الأزمة حالة انقسام وتفكك في البنية السياسية والأمنية في الكيان، وهي المرة الأولى التي تتدهور فيها العلاقة إلى درجة تبادل الاتهامات بالفساد والتنصل من المسؤولية بين رأس الحكومة ورأس الجهاز الأمني في دولة الاحتلال، إلى جانب فشل نتنياهو في اختيار بديل حتى اللحظة.
ثانيًا: تخلق الأزمة، إلى جانب الأزمة السياسية، أزمة قضائية غير مسبوقة، تقوّض ما تطلق عليه المعارضة "الديمقراطية الإسرائيلية"، وقد فتحت باب الانقسام والتفكك في الكيان بين اليمين المتطرف ومن يُطلق عليهم "الدولة العميقة".
ثالثًا: تُعدّ الأزمة انعكاسًا لرغبة نتنياهو في تصفية خصومه السياسيين، وكل المسؤولين الكبار الذين ترأسوا أهم الأجهزة الأمنية والسياسية خلال أحداث 7 أكتوبر، بينما يتنصل هو من المسؤولية عن الهزيمة الكبرى.
رابعًا: تتمثل في رغبة نتنياهو في تعيين موالين له في كل المناصب الحساسة والهامة، بما يتيح له استكمال هيمنته على مؤسسات الدولة، وضمان عدم محاكمته على تهم الفساد التي تلاحقه.