لم تكتف إسرائيل باغتيال الصحافيين واعتقالهم منذ بداية الإبادة الجماعية، بل تحرقهم على الهواء مباشرة كما جرى أمس في مستشفى ناصر بخانيونس حين قصفت بصاروخين بشكل متعمد خيام الصحافيين مما أدى لاستشهاد الصحافي حلمي الفقعاوي – مراسل وكالة فلسطين اليوم- والشاب يوسف الخزندار، واصابة 9 صحفيون.
مشاهد الإبادة الجماعية مروعة لم يتخيلها العقل البشري يوما، فمشهد احتراق الصحافي أحمد منصور مراسل قناة فلسطين اليوم، مؤلما للغاية فقد كان جالسا أمام مكتب صغير ينهي تقريرا صحفيا لكن نيران القصف اشتعلت في جسده وبقي في وضع صعب.
في هذه الأثناء يتحول الصحفي إلى مسعف، كما فعل عبد شعث حين خاطر بنفسه وحاول انقاذ زميله أحمد منصور حين اشتغلت فيه النيران هذه المشاهد تمر أمام أعين المتابع لمسلسل الابادة الذي لا نهاية له بفعل صمت العالم العربي والإسلامي مما يشجع الاحتلال على المزيد من الجرائم، خاصة التي تمس الصحفيون.
ووفق احصائية المكتب الإعلامي الحكومي وصل عدد الشهداء الصَّحفيين إلى (210 صحفيين) منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، بعد جريمة قصف خيمة للصحفيين قرب مستشفى ناصر بخانيونس .
هذا الرقم المُرعب يتجاوز إجمالي ضحايا الصحافة في كافة الحروب التي شهدها العالم منذ الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم.
لماذا يعيش الصحفيون في الخيام؟
عادة في العدوان على قطاع غزة، يتخذ الصحفيون من المستشفيات مقرا لهم لتوفر الكهرباء والانترنت، لكن خلال معركة طوفان الأقصى كان استهدافهم منذ اليوم الأول بشكل معلن، كما تم تدمير غالبية أماكن عملهم فبات المستشفى ليس فقط للعمل بل للمبيت أيضا خاصة وحالهم كحال سكان القطاع دمرت بيوتهم.
كما يعتبر الصحفيون تواجدهم في المستشفى أسرع لتغطيه الحدث عند وصول المصابين والشهداء، يلتقطون الصور ويوثقون الحدث، وليس ذلك وحسب، فغالبا يتحول الصحفي إلى مسعف وقت المجازر يساعد في نقل الجرحى وكذلك النازحين.
ورغم القصف والحرق والقتل، لاتزال العدسات تُرفع، والأقلام تُكتب، والأرواح تُقاوم، فمحاولات اغتيال الحقيقة وقتل شهودها لن يفلح مع المحتل.
يقول الصحافي سائد حسونة لـ "الرسالة نت" إن استهداف الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وآخرها جريمة استشهاد الصحفي حلمي الفقعاوي إحراق الصحفي أحمد منصور وعدد من الزملاء الصحفيين، هو محاولة ممنهجة لإسكات الصوت الفلسطيني وإخفاء الحقيقة من خلال بث الرعب وإرهاب الكلمة الحرة.
وباعتباره خبير في الإعلام الرقمي يرى أن هذه الجرائم لم تعد خافية عن الرأي العام العالمي، بل أصبحت واضحة ومباشرة بفضل التطور في تقنيات الاتصال والإعلام الجديد، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا أمام الاحتلال الذي يسعى بكل وسيلة لمنع نشر الحقيقة.
وذكر أن مشهد الصحفيين وهم يتعرضون للاستهداف والقصف والإحراق يُحدث رد فعل عكسيًا لدى الجمهور العالمي، إذ أن هذه الصور والمشاهد تنتشر بسرعة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتصل إلى ملايين المستخدمين حول العالم، وتخلق تضامنًا وتعاطفًا واسعًا مع القضية الفلسطينية، كما تفضح بشاعة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي.
بدورها كتبت الصحافية يافا أبو عكر على صفحتها الفيسبوك:" في مجمع ناصر الليلة لم يُقصف خيمة ، بل قُصفت قطعة من روحي هناك، حيث تقاسمنا الجوع والخوف، والفقد الذي صار خبزاً يومياً، هناك حيث كان الموت يمر علينا مرور العابرين، يُلقي التحية ثم يختار أحدنا ويرحل.
وتابعت:" عشنا سنة وخمسة شهور كأنها دهر كنا نكتب وسط الركام، نركض نحو الخطر لننقل الحقيقة، لا نملك سوى الكلمة والكاميرا، نرفع بها صوت من لا صوت له كنتم أكثر من زملاء، كنتم أهلي في زمن التشرد، إخوتي في زمن الانكسار .
وتجدر الإشارة إلى أن حادثة قصف خيام الصحفيين في مستشفى ناصر أمس، تستحضر حادثة وقعت ديسمبر 2024 حين أعلنتقناة "القدس اليوم" استشهاد 5 من صحفييها، بغارة جوية إسرائيلية استهدفت عربة البث الخارجي التابعة للقناة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وذلك بالتزامن مع غارات جوية في مناطق مختلفة من القطاع.
والصحفيون الخمسة هموهم فيصل أبو القمصان وأيمن الجدي وإبراهيم الشيخ خليل وفادي حسونة ومحمد اللدعة، ارتقى خمستهم أثناء تأديتهم واجبهم الصحفي والإنساني"، واصفة الحادث بأنه "جريمة تضاف إلى سلسلة جرائم الاحتلال ضد الصحفيين" الفلسطينيين.