تعيش دولة الاحتلال واحدة من أخطر لحظاتها السياسية والعسكرية، مع تصاعد ضغوط داخلية وخارجية غير مسبوقة إثر استئناف الحرب على قطاع غزة.
ومع استمرار العدوان، يواجه جيش الاحتلال تحديات عميقة تنذر بانهيار الثقة داخليًا وتآكل صورة إسرائيل خارجيًا كان آخرها تهديد نحو ألف من عناصر سلاح الجو – بينهم طيارون – بالفصل، بعد توقيعهم عريضة تطالب بوقف الحرب والإفراج عن الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية في غزة .
المحللون العسكريون والسياسيون يحذرون من أن إسرائيل لم تعد تواجه مجرد معركة في غزة، بل أزمة وجودية تهدد كيانها.
فمع تزايد الانقسامات الداخلية والصراعات السياسية، تتعاظم المخاوف من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية محتملة.
حرب أهلية
أستاذ القانون أهارون باراك – رئيس المحكمة العليا الأسبق – أطلق تحذيرًا مدويًا عبر صحيفة يديعوت أحرونوت، مشيرًا إلى أن الانقسامات الداخلية بلغت حافة الهاوية، وقد تكون نهايتها حربًا أهلية إذا استمرت "ديكتاتورية الأغلبية" باستغلال سلطتها.
وفي تطور خطير، استأنف جيش الاحتلال عدوانه على غزة بعد هدنة قصيرة، ليشن موجات قصف مكثفة أوقعت مئات الشهداء والجرحى، في ظل توقعات بأن الحرب ستطول. لكن رغم التصعيد، يعاني الجيش من تدهور في قدراته البشرية، إذ تواجه قوات الاحتياط – العمود الفقري للجيش – حالة من التراجع والانكماش غير المسبوق.
"يديعوت أحرونوت" كشفت عن انخفاض كبير في أعداد الملتحقين بالاحتياط، بسبب الإرهاق، والأعباء المعيشية، وامتداد زمن الحرب على نحو غير معتاد.
هذا التراجع أثار قلق القيادات العسكرية، خصوصًا مع تهديد نحو ألف من عناصر سلاح الجو – بينهم طيارون – بالفصل، بعد توقيعهم عريضة تطالب بوقف الحرب.
في المقابل، تتهاوى الثقة الشعبية بالمؤسسة العسكرية، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن نصف الإسرائيليين فقدوا ثقتهم بالجيش بعد فشله الذريع في التصدي لهجوم "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023.
نتائج التحقيقات في ذلك الإخفاق عمّقت الشرخ، ما دفع صحيفة معاريف لنشر استطلاع صادم عن انهيار ثقة الشارع الإسرائيلي.
المحلل عزام أبو العدس يرى أن "الإنجازات التكتيكية" التي يتحدث عنها الاحتلال لا تُخفي حقيقة الفشل في حسم المعركة أو استعادة الأسرى، رغم ارتكاب مجازر واسعة ضد المدنيين في غزة.
ورغم شراسة العدوان، لا تزال المقاومة الفلسطينية قادرة على تنفيذ عمليات نوعية – بالصواريخ والكمائن – ما يؤكد فشل النظرية الإسرائيلية القائمة على الحروب الخاطفة والتفوق الاستخباري.
تفكك داخلي يهدد الدولة
وعلى الجبهة السياسية، يعيش الداخل الإسرائيلي حالة غليان. الانقسامات بين الحكومة والمعارضة بلغت ذروتها، مع قرارات مثل إقالة رئيس جهاز الشاباك، وتجميد الإصلاحات القضائية، مما فجّر موجات احتجاج واسعة.
شخصيات سياسية بارزة – بينها غانتس وآيزنكوت – حذرت من أن هذه الانقسامات باتت تهدد وجود الدولة.
عزلة دبلوماسية وضغوط دولية
دوليًا، تتعرض إسرائيل لعزلة متنامية، مع تصاعد الانتقادات من أوروبا والعالم العربي، وحتى من داخل الولايات المتحدة، بسبب استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين.
الدعوات لوقف إطلاق النار تتزايد، والمجتمع الدولي يطالب بإنهاء الحرب وبدء مسار دبلوماسي جاد يضمن حقوق الفلسطينيين.
في ضوء المعطيات، تقف إسرائيل على مفترق خطير. جيش منهك، أزمة ثقة شعبية، تفكك سياسي داخلي، وتراجع في الشرعية الدولية.
ورغم التصعيد العنيف في غزة، تبدو الأهداف الإسرائيلية بعيدة المنال. الفشل العسكري يفرض معادلات جديدة، والدعوات الدولية تتجه نحو الحلول السياسية، كخيار وحيد لإنقاذ إسرائيل من السقوط في مستنقع لا قاع له