قائمة الموقع

مقال: ازدواجية المعايير في زمن الوقاحة الدولية

2025-04-15T18:07:00+03:00
كارم الغرابلي

بقلم | كارم الغرابلي 
من سخريات هذا الزمن الرديء، أن تُطالب غزة – المحاصرة، المنكوبة، المنهكة – بنزع سلاح المقاومة، بينما تُفتح أبواب الترسانات الغربية على مصاريعها لتغذية آلة القتل الإسرائيلية بأحدث ما جادت به مصانع الموت من طائرات وصواريخ وقنابل ذكية وغبية.

في كل مرة تتصاعد فيها وتيرة العدوان الإسرائيلي على القطاع، يخرج علينا بعض "الناصحين" من على منابر الدبلوماسية الدولية ليتحدثوا عن ضرورة "وقف العنف من كلا الطرفين"، وكأن طفلاً يحمل مقلاعًا في حي الشجاعية يُعادل في نظرهم طائرة F-35 تحصد عائلات بأكملها تحت أنقاض منازلها.

المطلب بنزع سلاح المقاومة ليس جديداً، لكنه أصبح أكثر فجاجة في زمن ما بعد السابع من أكتوبر، حين أظهرت المقاومة الفلسطينية أن بإمكانها قلب الطاولة وتحدي الغطرسة الإسرائيلية. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد السلاح الفلسطيني مجرّد مصدر "إزعاج"، بل تحوّل إلى تهديد استراتيجي يجب استئصاله، لا بالحرب وحدها، بل عبر ضغط سياسي واقتصادي وتحريض إعلامي دولي.

لكن السؤال الذي لا يريد أحد أن يطرحه: لماذا يُطلب من الضحية أن تُسلم سلاحها، بينما تُقدَّم للجلاد الشحنات تلو الشحنات من القنابل والدبابات والدعم السياسي المفتوح؟ هل لأن الضحية فلسطينية؟ أم لأن الجلاد يحمل صكاً دولياً بالحصانة المطلقة مهما ارتكب من مذابح؟

هذا هو الكيل بمكيالين الذي فقد حياءه. فحين يدافع الأوكراني عن أرضه يُمنح السلاح والمديح، وحين يدافع الفلسطيني عن بيته يُتهم بالإرهاب. عندما تُدكّ المدن الأوكرانية يكون ذلك "غزواً روسياً بربرياً"، وحين تُدكّ غزة، يُقال إنها "عملية دفاعية إسرائيلية".

أي وقاحة أعظم من هذه؟!
أي قانون دولي هذا الذي يكبل الضحية ويُكرّم الجلاد؟
أي نظام عالمي هذا الذي يجعل مقاومة الاحتلال جريمة، ويحوّل القاتل إلى "ضحية مذعورة تدافع عن نفسها"؟!

في غزة، لا يُقاتل الناس فقط من أجل أرضهم، بل من أجل حقهم في أن يكونوا بشراً.
وفي هذا العالم الظالم، لا يُراد للفلسطيني أن يُقاوم، بل أن يموت بصمت… أو أن يعيش عبداً تحت بساطير المحتل.

لكن غزة تعاند.
وغزة تقاتل.
وغزة تُعيد تعريف الشرف في زمن الانبطاح.

اخبار ذات صلة