الموت جوعًا في غزة: المجاعة تتمدد والمعابر مغلقة منذ أكثر من شهر ونصف

خاص الرسالة نت

تشتد المجاعة بين الغزيين مع استمرار إغلاق المعابر لأكثر من شهر ونصف، وهي الفترة الأطول منذ بدء الحرب على غزة.

تعيش غزة اليوم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها، مع دخول المجاعة مراحل متقدمة في مختلف مناطق القطاع، نتيجة استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية والسلع الغذائية الأساسية، في وقت تتعاظم فيه معاناة نحو 2.4 مليون نسمة محاصرين منذ شهور.

منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، فرضت إسرائيل حصارًا خانقًا على القطاع، وأغلقت جميع المعابر التجارية باستثناء معبر كرم أبو سالم، الذي يُسمح من خلاله بدخول عدد محدود جدًا من الشاحنات لا يتجاوز 150 شاحنة يوميًا، بينما يقدَّر الاحتياج الحقيقي للقطاع بأكثر من 800 شاحنة يوميًا لتأمين الحاجات الأساسية فقط.

نفاد المخزونات

المواطن آدم حجو من مخيم جباليا أكد أن المجاعة ضربت أسرته بعد نفاد الطحين، وعجزه عن تأمينه، مشيرًا إلى أن "الأونروا" وزعت الطحين في وقت سابق للعائلات حتى عدد 7 أفراد، ثم توقفت بسبب نفاد الكميات.

وقال حجو، الذي لديه 4 أطفال، إن الطحين أصبح نادرًا جدًا في الأسواق، ما رفع سعره إلى 300 شيكل، بعدما كان لا يتجاوز 20 شيكلًا قبل إغلاق المعابر.

وأوضح أن الأسواق شبه فارغة، والأسعار ارتفعت بشكل جنوني مع غياب السلع الأساسية عن الرفوف، واستغلال بعض التجار للأزمة.

وتجدر الإشارة إلى أن الأسعار تضاعفت حتى بلغ بعضها أكثر من 600% من قيمتها قبل الإغلاق، مما فاقم معاناة المواطنين في ظل ضعف القدرة الشرائية.

في مطلع مارس الماضي، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين المقاومة و(إسرائيل)، والذي بدأ سريانه في 19 يناير 2025، بوساطة مصرية قطرية ودعم أمريكي.

ورغم التزام "حماس" ببنود المرحلة الأولى، تنصّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، من بدء تنفيذ المرحلة الثانية استجابة لضغوط المتطرفين في ائتلافه الحاكم.

وقال نائب مدير عمليات "الأونروا" في غزة، جون وايت، في بيان نشرته الوكالة على منصة "إكس"، إن المخزونات التي دخلت غزة خلال وقف إطلاق النار قد نفدت.

وأشار وايت إلى أن غزة تخضع لحصار مشدد منذ مطلع مارس، وأن (إسرائيل) لم تسمح بدخول أي مواد غذائية أو غير غذائية أو أي مساعدات أخرى إلى القطاع.

وحذر بالقول: "نحن نواجه خطر المجاعة مرة أخرى، كما حدث في العام الماضي".

وقد أدى هذا النقص إلى تفشي المجاعة في جميع محافظات قطاع غزة، حيث تشير تقارير منظمات الإغاثة إلى أن عائلات بأكملها تعيش على وجبة واحدة في اليوم أو أقل، وسط ندرة حادة في الطحين والأرز والمياه النظيفة وحليب الأطفال وغيرها من الحاجيات الأساسية.

وبدعم أمريكي مطلق، تواصل (إسرائيل) منذ 7 أكتوبر 2023 ارتكاب إبادة جماعية في غزة، خلفت نحو 167 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود.

وقد حذّرت منظمات دولية، من بينها برنامج الغذاء العالمي ومنظمة "أوكسفام"، من أن أكثر من نصف سكان غزة مهددون بالموت جوعًا إذا استمر الحصار ومنع دخول المساعدات.

كما تتهم العديد من المنظمات الحقوقية الدولية إسرائيل باستخدام الغذاء كسلاح في الحرب، من خلال التضييق المتعمد على قوافل الإغاثة ومنعها من الوصول إلى المحتاجين، بالإضافة إلى احتجاز الشاحنات داخل المعابر لأيام بل وأسابيع دون تفسير.