ألقت حركة حماس كرة اللهب في وجه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وردّت على المقترح الإسرائيلي بقولها: "نحن مستعدون فقط لصفقة شاملة تشمل إطلاق سراح جميع الأسرى، ووقفًا كاملًا للحرب، وانسحابًا كاملًا من قطاع غزة".
وأكد الدكتور خليل الحية، رئيس حركة حماس في غزة ورئيس الوفد المفاوض، أن الاتفاقات الجزئية يستخدمها نتنياهو وحكومته كغطاء لأجندته السياسية القائمة على استمرار حرب الإبادة والتجويع، حتى لو كان الثمن التضحية بجميع أسراه، مضيفًا: "لن نكون جزءًا من تمرير هذه السياسة".
في الكيان الإسرائيلي، جاء رد حماس متوقَّعًا، وبمجرّد انتهاء كلمة الحية، عادت التهديدات من وزراء نتنياهو المتطرفين بـ"فتح أبواب الجحيم على غزة"، وكأن غزة أصلًا ليست في قلب الجحيم!
من الواضح أن موقف حماس سيُغضب نتنياهو بشدة، ويزيد من الضغط الداخلي عليه، خاصة أن هذا الموقف يتماشى مع مطالب عائلات الأسرى والمعارضة، الذين يطالبون بإعادة جميع الأسرى ووقف الحرب، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية.
وقالت إذاعة جيش الاحتلال تعليقًا على رد حماس: "في الواقع، لا جديد تحت الشمس؛ حماس تكرر للمرة الألف موقفها المعلن دائمًا: مستعدة فقط لصفقة شاملة تتضمن إطلاق سراح الأسرى مقابل وقف كامل للحرب، وهو ما ترفضه إسرائيل".
إنه نفس الحلقة المغلقة التي تدور منذ أكثر من عام: إسرائيل تريد صفقة جزئية تشمل إطلاق عدد محدود من الأسرى مقابل وقف إطلاق نار مؤقت وغير دائم.
لكن، مساء اليوم، أُسقطت فكرة الصفقات الجزئية عن الطاولة، رغم أن حماس وافقت سابقًا على صفقات جزئية مرتين: في نوفمبر 2023 ويناير 2025.
الآن الكرة عادت إلى ملعب إسرائيل، ومعها المعضلة: ماذا ستفعل إسرائيل بعد الآن؟
إسرائيل انقلبت على اتفاق 17 يناير من مرحلته الأولى، واستمرت في المراوغة حتى استأنفت الحرب.
ورغم التزام المقاومة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تضمنت إطلاق سراح 33 أسيرًا (25 أحياء و8 جثامين)، فإن الاحتلال تنصل من عدة التزامات، أبرزها تنفيذ البروتوكول الإنساني الذي يشمل:
-
ترميم المستشفيات
-
إدخال البيوت المؤقتة والخيام
-
توفير معدات إزالة الركام وانتشال الشهداء
-
فتح الطرق
-
والانسحاب من محور فيلادلفيا بين غزة ومصر، والذي نص الاتفاق على البدء في الانسحاب منه باليوم 42 والانتهاء في اليوم 50.
ووفقًا للاتفاق، كان من المفترض أن تبدأ مفاوضات المرحلة الثانية في اليوم 16 من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وهو ما عطّله الاحتلال قبل أن يعود للحرب.
كذلك تملص نتنياهو من الشق السياسي للاتفاق، والذي نص على:
-
استكمال الانسحاب الإسرائيلي من القطاع
-
بدء عملية إعادة الإعمار
-
تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب نهائيًا.
وقد صرّح أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، بأن الوسطاء توصلوا إلى اتفاق 17 يناير بعد مفاوضات مضنية، لكن إسرائيل انقلبت عليه.
إذًا، لماذا تُصر حماس على الصفقة الشاملة؟
-
لقطع الطريق على نتنياهو الذي يراوغ بالصفقات الجزئية ليكسب الوقت ثم ينقلب عليها ويعود للحرب.
-
لتفويت الفرصة على نتنياهو بتحقيق مكاسب مؤقتة عبر استعادة بعض الأسرى، بهدف تخفيف الضغط الداخلي ثم استئناف الحرب لإرضاء شركائه في اليمين وضمان بقاء ائتلافه الحكومي حتى انتخابات أكتوبر 2026.
-
لمنع نتنياهو من الهروب من لجان التحقيق وتحمل مسؤولية هزيمة 7 أكتوبر، عبر تشتيت الأنظار بصفقات جزئية.
-
لإحباط محاولاته بتغيير النظام السياسي داخل الكيان لصالح السلطة التنفيذية والكنيست ضد القضاء، والتخلص من محاكم الفساد التي تلاحقه.
-
ولإفشال مخططه في تنفيذ خطة ترامب وحكومته بتهجير سكان غزة تحت غطاء الحرب المستمرة وجرائم الإبادة.