قائمة الموقع

تهويد بلا ضجيج.. حوارة نموذج الضم التدريجي!

2025-04-21T11:52:00+03:00
غزة _ خاص الرسالة نت 

وفي الوقت الذي يشن فيه الاحتلال حرب إبادة على قطاع غزة، تتجه الأنظار بصمت نحو الضفة المحتلة، حيث تنفذ (إسرائيل) مخططًا استيطانيًا خطيرًا بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، وفي ظل صمت مطلق من السلطة في رام الله.
وتتحول بلدة حوارة، الواقعة جنوب مدينة نابلس، إلى نموذج حيّ لسياسة "الاحتلال الناعم"، التي تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي دون استخدام القوة العسكرية، كما يحدث في باقي مدن الضفة المحتلة من حرب وتهجير للفلسطينيين، لا سيما في طولكرم وجنين.
تمدد استيطاني!
ورصد فريق "إيكاد" الإعلامي، باستخدام تقنيات الأقمار الصناعية، خطوات استيطانية ممنهجة تشمل توسعة المستوطنات المحيطة، وشق طرق جديدة مخصصة للمستوطنين، وإقامة بنية تحتية تعمل على عزل البلدة عن محيطها الفلسطيني.
ويمثل هذا المشروع، الذي يُنفذ بصمت، حلقة جديدة ضمن خطة (إسرائيلية) شاملة تهدف إلى الضم التدريجي للضفة دون إعلان رسمي، وذلك عبر تفكيك التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب محاصرة.
وحذر محللون سياسيون من أن ما يجري في حوارة قد يكون بداية مرحلة جديدة من السيطرة الزاحفة، حيث تُستخدم أدوات "مدنية" لبناء واقع استيطاني لا يمكن التراجع عنه مستقبلاً، في ظل غياب الرقابة الدولية.
فرض السيطرة على الأراضي!
ورأى المحلل السياسي الفلسطيني ياسين عز الدين، أن "مشروع الضم الناعم" في بلدة حوارة، الواقعة جنوب نابلس في الضفة المحتلة، يندرج ضمن مساعٍ إسرائيلية للسيطرة التدريجية وغير المباشرة على الأراضي الفلسطينية دون إعلان رسمي، عبر سلسلة من الإجراءات الميدانية والإدارية.
وأشار عز الدين، في حديثه لـ"الرسالة"، إلى أن الاحتلال يسعى إلى تنفيذ الضم الفعلي عبر خطوات متدرجة تشمل تكثيف الاستيطان، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وتوسيع القائم منها على أراضي الفلسطينيين.
كما يتضمن المخطط فرض قيود على حركة الفلسطينيين، وإغلاق الطرق الرئيسية، وإقامة الحواجز، وتقييد تنقل السكان المحليين، بالإضافة إلى تضييق الخناق من خلال الاعتقالات والاقتحامات المتكررة، والاعتداءات التي ينفذها المستوطنون، بحسب ما أفاد به عز الدين.
واعتبر أن "الضم الناعم" يشكل خطرًا حقيقيًا على مستقبل القضية الفلسطينية، داعيًا إلى تحرك شعبي جاد لمواجهة هذه السياسات، كما انتقد السلطة في رام الله لما وصفه بـ"تواطئها الضمني" مع هذه المشاريع الخطيرة.
وأكد أن بلدة حوارة ليست مجرد بلدة فلسطينية عادية، بل تُعد محورًا رئيسيًا وشريانًا حيويًا يربط شمال الضفة بجنوبها، وتمر عبرها واحدة من أهم الطرق المركزية في المنطقة، وهي الطريق التي تربط نابلس بالقدس المحتلة.
ولذلك، تحوّلت في نظر سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) إلى موقع استراتيجي لتنفيذ مرحلة جديدة من خطة الضم التدريجي، حيث تشهد منذ أشهر تحولات متسارعة تهدف إلى السيطرة على الأرض.
أخطر أدوات الاحتلال!
ورأى المحلل السياسي سليمان بشارات أن "الضم الناعم" برز كإحدى أخطر أدوات الاحتلال لترسيخ سيطرته على الضفة المحتلة، خاصة في بلدة حوارة، التي تُعد نقطة جغرافية ذات أهمية استراتيجية بالغة.
وفي حديثه لـ"الرسالة"، لفت بشارات إلى أن خطورة هذا المشروع، الذي يستهدف بلدة حوارة، تكمن في فصل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض وخلق كانتونات معزولة، إضافة إلى ضرب النسيج السكاني ودفع السكان إلى الهجرة.
وأشار إلى أن الخطر الأكبر يكمن في استغلال الاحتلال ضعف السلطة الفلسطينية للسيطرة على أكبر عدد من الأراضي، وفرض واقع استيطاني جديد لا يمكن التراجع عنه.
ونبّه إلى أن الاحتلال يهدف من خلال هذا المشروع إلى تحقيق "ضم زاحف" دون مواجهة سياسية مباشرة، وترسيخ السيادة (الإسرائيلية) الفعلية على الأرض، تمهيدًا لتنفيذ أطماع وزراء الحكومة (الإسرائيلية) المتطرفة بالسيطرة على كامل الضفة الغربية، بما في ذلك الطرق الاستراتيجية الحيوية.
وفي ظل سياسية الاحتلال بتهويد الضفة في الوقت التي تصمت السلطة على هذه المشاريع، هل الضفة على موعد قريب مع المخطط (الإسرائيلي) بضم الضفة كاملة وتهجير الفلسطينيين؟.

اخبار ذات صلة