قائمة الموقع

كمين بيت حانون.. القسام يفرض معادلة جديدة ويكشف ثغرات الاحتلال!

2025-04-26T08:13:00+03:00
غزة _ خاص الرسالة نت 

شكّل كمين بيت حانون شمال قطاع غزة، صفعة جديدة لجيش الاحتلال في ذات الموقع الذي شهد خلال الأسبوع الماضي عملية مركبة من مقاتلي القسام ضد جنود الاحتلال، في مشهد يعكس فشلًا متكررًا للمنظومة العسكرية والأمنية للجيش (الإسرائيلي).
العملية التي نفذتها كتائب القسام، لا تقتصر أهميتها على بعدها الميداني فحسب، بل تمتد لتُحدث أثرًا نفسيًا عميقًا في صفوف جنود الاحتلال، عبر تعميق حالة الإرباك وتآكل الروح المعنوية، في وقتٍ يحاول فيه قادة الجيش (الإسرائيلي)، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، تسويق صورة نصر زائفة للرأي العام داخل الكيان الصهيوني.
وأفادت وسائل إعلام (إسرائيلية) بمقتل جندي وإصابة 7 آخرين على الأقل في "حدث أمني صعب" في قطاع غزة، مشيرة إلى أن الحدث الأمني يتعلق بلواء المدفعية والفرقة الـ36.
وذكرت مواقع (إسرائيلية) أن الحدث الأمني في شمال قطاع غزة شمل عمليات قنص وإطلاق صاروخ مضاد للدروع على قوة (إسرائيلية). وأشارت إلى أن سلاح الجو يكثف قصفه على المنطقة في محاولة لإجلاء الجنود المصابين.
يأتي ذلك بعد أيام من مقتل عدد من الجنود وإصابة آخرين بعد استدراجهم إلى نفق مفخخ في حي التفاح شرق مدينة غزة.
رسائل عسكرية دقيقة!
قال الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، "إن الكمين الذي وقع في بيت حانون جاء تكرارًا لسيناريوهات (كسر السيف) التي أربكت جيش الاحتلال الأسبوع الماضي"، مشيرًا إلى أن العملية التي وقعت في المحور العازل ذاته، الذي شهد مقتل جندي احتلالي آخر السبت الماضي، حملت في طياتها رسائل عسكرية دقيقة.
وأوضح الكاتب عفيفة في حديث لـ"الرسالة"، أنه بينما كانت دبابة تقل جنود الاحتلال، وهم في معظمهم من قوات الاحتياط المدرعة، تتحرك في المنطقة العازلة، وقع هؤلاء في كمين مزدوج: صاروخ مضاد للدروع أعقبه قنص محكم أصاب الهدف بدقة.
وأشار إلى أن اللافت في العملية أن المقاومة اختارت ذات المنطقة التي حاول الاحتلال منذ أشهر فرض سيطرته الكاملة عليها، مما يعكس مرونة تكتيكية واستعدادًا لدى المقاتلين، يُعيد إلى الأذهان عملية "كسر السيف"، حينما استدرجت قوات الاحتلال إلى ذات المصائد.
وأكد الكاتب عفيفة أن المقاومة في بيت حانون تبدو أنها تتحكم بزمام المبادرة في ميدان لا يعترف بالحدود الأمنية التي يرسمها جيش الاحتلال (الإسرائيلي) في المنطقة التي تتعرض لقصف وعمليات توغل شديدة.
ولفت إلى أن الاحتلال لجأ إلى ردٍّ انتقامي، عبر قصف نحو 40 هدفًا مدنيًا في شمال غزة، محاولةً لكسر إرادة الميدان، غير أن هذا التصعيد الجوي، كما أظهر في مرات سابقة، لم يمنع المقاتلين من العودة للكمائن، حيث لا تزال تحقيقات جيش الاحتلال جارية حول ما إذا كانت ذات الخلية التي نفذت كمين السبت الماضي، هي من وقفت خلف كمين اليوم.
وتجاوز عدد الجنود القتلى لدى الاحتلال 300 جندي منذ عملية طوفان الأقصى، وارتفعت أعداد الأسر التي فقدت أبناءها، وقد تزامن ذلك مع دعوات لوقف الحرب، واعتبار البعض أن (إسرائيل) تغرق في وحل غزة.
فقد نقلت صحيفة "هآرتس" عن وزارة الحرب (الإسرائيلية) قولها إن 316 جنديًا وعنصرًا من المؤسسة الأمنية والعسكرية، و79 (إسرائيليًا) آخرين، قُتلوا منذ أبريل/نيسان 2024.
فشل استخباراتي!
الخبير العسكري اللواء واصف عريقات، وصف الكمين الذي وقع ضد جنود الاحتلال في بيت حانون، بـ"الضربة النوعية المركّبة"، مؤكدًا أن تكرار تنفيذ عمليات ناجحة في ذات المنطقة يشير إلى "فشل استخباراتي وتكتيكي مفضوح" لدى جيش الاحتلال، الذي يُفترض أنه يفرض رقابة شديدة على تلك المنطقة.
وأوضح عريقات في حديث لـ"الرسالة" أن نجاح المقاومة في استدراج الجنود إلى ذات الفخ، يعكس مستوى متقدمًا من التخطيط والدقة في التنفيذ، ويُظهر كيف أن الاحتلال لا يتعلم من إخفاقاته المتكررة، بل يكررها.
وأكد أن العمليات المتكررة للمقاومة في بيت حانون تضرب الروح المعنوية لجنود الاحتلال، الذين يدركون أن أي تقدم ميداني قد يكون فخًا محكمًا لهم.
وأشار إلى أن كمائن القسام لا تقتصر على تكتيك القتل المباشر، بل تُدار أيضًا ضمن حرب نفسية محكمة تستهدف زعزعة ثقة الجنود بقيادتهم وقدرتهم على تأمين أنفسهم، حتى في المناطق التي يُفترض أنها "مُطهّرة وآمنة".
ونوّه الخبير العسكري إلى أنه في الوقت الذي يحاول فيه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وقادة جيشه، تصدير رواية "الإنجازات العسكرية" وتحقيق أهداف الحرب في غزة، تأتي عمليات المقاومة في بيت حانون لتقوّض هذه الرواية بالكامل، وتكشف زيف صورة النصر التي يتم تسويقها إعلاميًا.…

اخبار ذات صلة