قال غازي المجدلاوي، مسؤول وحدة البحث في "المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا"، إن تأسيس المركز جاء استجابة للارتفاع الحاد في أعداد المفقودين والمخفيين قسرًا جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وأوضح أن الحاجة إلى منصة متخصصة ظهرت وسط الكارثة الإنسانية، لتوثيق البيانات وتسليط الضوء على معاناة الأهالي، والسعي للكشف عن مصير المفقودين من خلال جهود قانونية وإعلامية.
وأشار المجدلاوي خلال حديثه "للرسالة نت" إلى أن فريق المركز يضم حقوقيين، ناشطين وصحفيين متخصصين في التوثيق والعمل الإنساني، معظمهم تأثروا بشكل شخصي بفقدان أقارب أو أصدقاء خلال العدوان، ما أضفى على عملهم طابعًا إنسانيًا والتزامًا مضاعفًا.
وبيّن أن دور المركز لا يقتصر على الرصد والتوثيق، بل يشمل أيضًا الضغط القانوني والإعلامي، مشيرًا إلى أن الفريق القانوني تمكن من الكشف عن مصير عدد من المفقودين، الذين تبيّن أنهم محتجزون في سجون الاحتلال.
وأوضح أن التوثيق يتم عبر منصة إلكترونية تتيح للأهالي تسجيل بيانات ذويهم، ويُجري المركز لاحقًا عملية تحقق عبر التواصل المباشر مع العائلات لاعتماد الحالات رسميًا في قاعدة البيانات.
وكشف المجدلاوي أن عدد المفقودين والمخفيين قسرًا يُقدّر بين 8 إلى 10 آلاف شخص، وأنه منذ إطلاق المنصة تم توثيق عدد كبير من الحالات، واعتماد أكثر من 200 حالة رسميًا بعد مراجعة وتدقيق البيانات، مع استمرار استقبال البلاغات من الأهالي الباحثين عن مصير أحبّتهم.
وأكد أن الاحتلال يتعمد استخدام الإخفاء القسري كأداة قمعية لكسر إرادة الفلسطينيين، وإحداث حالة من الرعب والضغط النفسي داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات تترك أثرًا نفسيًا عميقًا، خاصة على الأطفال والنساء، وتؤثر في النسيج الاجتماعي للعائلات.
ورغم التحديات، قال المجدلاوي إن المركز نجح في تحقيق اختراقات بمعرفة مصير عدد من الحالات المسجلة، لافتًا إلى أن الموقع الإلكتروني والمنصة المخصصة ساهمتا في توثيق بلاغات لم تكن مسجلة سابقًا، ما عزز فرص البحث والاستجابة مستقبلًا.
وأضاف أن أبرز التحديات التي تواجههم هي صعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة بفعل استمرار العدوان، ورفض الاحتلال الكشف عن مصير المعتقلين، بالإضافة إلى نقص المعدات والتقنيات الحديثة، خاصة مع منع دخول فحوصات الحمض النووي (DNA) إلى القطاع، إلى جانب غياب الدعم المالي واللوجستي اللازم لاستمرار العمل.
وطالب المجدلاوي بتوفير دعم قانوني ودولي أكبر للضغط على الاحتلال، وتوفير موارد تقنية مثل أجهزة فحص الحمض النووي ومعدات البحث، مؤكدًا سعي المركز لبناء شراكات مع منظمات دولية كالصليب الأحمر ومؤسسات حقوق الإنسان، لكنه أشار إلى غياب التحرك الجاد من الجهات الأممية المعنية حتى الآن.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن إغلاق المعابر يمثل عائقًا كبيرًا أمام عمل المركز، إذ يمنع إدخال المعدات الحيوية اللازمة لانتشال الضحايا والتعرف على الجثامين، كما يحد من قدرة الفرق الميدانية على التنقل والوصول إلى المواقع المتضررة، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى المفقودين وتوثيق حالاتهم.