قائمة الموقع

تصاعد المطالب الشعبية في غزة بتشكيل لجان حماية مجتمعية لمواجهة السرقات والاعتداءات

2025-05-02T18:59:00+03:00
صورة تعبيرية
خاص الرسالة نت

في مشهد يعكس حالة الغليان الشعبي والقلق المتصاعد داخل قطاع غزة المحاصر، توالت خلال الساعات الماضية سلسلة من البيانات القبلية والعائلية الغاضبة، التي أجمعت على ضرورة التصدي الحازم لحالات الفوضى والسطو والنهب التي استغلت الفراغ الأمني الناجم عن العدوان المستمر، والمجاعات الكارثية التي تعصف بالقطاع.

عائلات ومخاتير وشخصيات اجتماعية بارزة في غزة خرجت عن صمتها، وأطلقت صرخة موحّدة تدعو إلى تشكيل لجان حماية شعبية، تقوم بدور الحارس الأمين على ما تبقى من أمن المجتمع ومقدراته، في وقت تنهار فيه البنية المجتمعية أمام ضغط الحرب والجوع والدمار.

بيانات متتالية... وموقف موحد

من مجلس قبائل وعشائر البادية في غزة إلى حمولة آل كلاب في بلدة حمامة، ومن عائلات شحيبر وشعت والغفري إلى حمولة آل عياش وعائلة المصري والعكلوك، جاءت البيانات على نسق واحد من الغضب الشعبي والرفض القاطع لما وصفوه بـ"الفوضى الممنهجة"، محذرين من أن هذه الأفعال لا تمثل أخلاق أبناء غزة، بل تُستخدم كأداة لتشويه صورة صمودهم.

الشيخ سالم الصوفي، رئيس مجلس قبائل وعشائر البادية، أطلق أولى الدعوات الرسمية لتفعيل لجان الحماية الشعبية، معتبرًا أن "اللصوص الذين يعيثون في الأرض فسادًا ما هم إلا أداة متقدمة للاحتلال لضرب وحدة المجتمع"، مطالبًا بـ"رفع الغطاء الشعبي والتنظيمي عنهم وملاحقتهم علنًا".

وفي بيان شديد اللهجة، استنكرت عائلة شعت استهداف المؤسسات الخيرية ومخازن الغذاء والمحال التجارية، معتبرة أن هذه الأفعال بمثابة "طعنة في ظهر المحتاجين"، ودعت لفتح تحقيق فوري ومحاسبة المتورطين.

أما عائلة الغفري، فقد شددت على ضرورة احترام الممتلكات العامة والخاصة، مطالبة العائلات كافة بالتحلي بالمسؤولية والتكاتف لحماية ما تبقى من المجتمع، في حين رفضت حمولة آل كلاب ما وصفته بمحاولات تحويل معاناة الناس إلى "ذريعة للفوضى والنهب"، مؤكدة وقوفها سدًا منيعًا في وجه الانفلات.

تحذير من استغلال الأزمة

المخاتير وأصحاب البيانات أكدوا مسؤولية الاحتلال الإسرائيلي بالوقوف خلف موجة الفوضى الأخيرة عبر "تحريك أدوات داخلية مشبوهة" لضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة، وتشويه صمود الشعب الفلسطيني في غزة.

د. علاء الدين العكلوك، مختار مدينة غزة - بئر السبع، وصف ما يحدث بأنه "عمل موجّه من الاحتلال لضرب الجبهة الداخلية"، مضيفًا أن من يرتكب هذه السرقات لا يمتّ بصلة للكرامة أو الجوع، بل يعمل لصالح أجندات خارجية تسعى لتفكيك المجتمع.

في السياق نفسه، اعتبرت حمولة آل عياش على لسان مختارها الحاج طلال هنية، أن ما يجري من نهب وسرقة ليس سوى "خيانة للأمانة وتعدٍ على حقوق الناس"، داعيًا إلى الضرب بيد من حديد على كل من يعبث بأمن الناس ومقدراتهم.

دعوات للجهات الرسمية والحاضنة الشعبية

جميع البيانات طالبت الجهات الرسمية والمؤسسات الوطنية والفصائل بتحمل مسؤولياتها و"عدم الصمت على الجريمة"، كما دعوا لتفعيل لجان شعبية تتولى حماية المستودعات والمراكز الحيوية ومقرات توزيع المساعدات.

وأكدت عائلة المصري في بيانها أن ما يحدث "يزيد من معاناة الناس ويهدد ما تبقى من النسيج الاجتماعي"، مطالبة بتوحيد الصفوف ومضاعفة العمل لحماية الأمن المجتمعي.

أما عائلة شحيبر فدعت إلى التكاتف ورفع الصوت في وجه كل من يسعى لـ"تقويض صمود غزة عبر بوابة الفوضى والتخريب".

إجماع اجتماعي.. وانتفاضة أخلاقية

اللافت أن هذه المواقف لم تقتصر على جهة أو فصيل، بل شكلت حالة إجماع اجتماعي غير مسبوق، بما يشبه "انتفاضة أخلاقية" ضد اللصوصية وخرق القانون في ظل الحرب.

ففي الوقت الذي تعجز فيه الأجهزة الأمنية عن تغطية كافة المناطق، وبينما تعيش غزة على شفا انهيار إنساني شامل، يُجمع الفلسطينيون على أن اللجان الشعبية ربما تكون آخر خطوط الدفاع لحماية الكرامة والحد الأدنى من الأمن.

في غزة، لم يعد الجوع وحده العدو. بل الفوضى أيضًا، والانتهازيون، والطارئون الذين يسعون لتقويض صمود شعب لم يتوقف عن النضال منذ أكثر من سبعة عقود.

ولعل هذه البيانات المتتالية، الصادرة عن أكثر من عشر جهات عشائرية وعائلية في وقت متزامن، تشي ببداية تحول جديد: عودة المجتمع لحماية نفسه من الداخل، والوقوف في وجه كل من يهدد أمنه وسلامته، ولو تحت مسمى “الجوع” أو “الطوارئ”. إنها معركة بقاء أخلاقي، تخوضها غزة اليوم بوعي جماعي يتشكل وسط الركام.

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00