أطلقت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، اليوم الجمعة، تحذيرًا شديد اللهجة من تصاعد موجة الفوضى والانفلات الأمني في قطاع غزة، على خلفية تنامي جرائم السرقة والسطو المسلح والاعتداء على المساعدات والممتلكات العامة والخاصة. وأكدت الهيئة أن ما يجري يمثل مؤشرًا خطيرًا على انهيار المنظومة الأمنية والإنسانية في القطاع، محملة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة بوصفه "السلطة القائمة بالاحتلال" بموجب القانون الدولي.
جرائم ممنهجة تثير القلق
وأعربت "حشد" عن بالغ قلقها واستنكارها لسلسلة من حوادث السطو والنهب التي وقعت خلال الأسبوع الماضي، شملت استيلاء مجموعات مسلحة على المساعدات الإنسانية، واعتداءات على مقرات مؤسسات دولية وأهلية ومخازن وجمعيات خيرية، فضلاً عن مقتل المواطن محمود الملاحي، سائق شاحنة إغاثة، بعد إطلاق النار عليه أثناء نقله مساعدات إلى مطابخ مجتمعية في دير البلح.
كما وثقت الهيئة اعتداءات أخرى أبرزها: السطو على مخازن “مطابخ غزة العزة” شمال القطاع، ما تسبب في توقف شبه كامل لخدماتها، والسطو على مقر وكالة الأونروا بقسم الصناعة، وسرقة أحد المخابز في مخيم الشاطئ، إضافة إلى سرقة "بركس دغمش" التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، وأكثر من 9 مخازن إغاثية خلال أسبوع واحد فقط.
تشكيلات عصابية.. وأهداف مشبوهة
وحذرت "حشد" من أن الجرائم نُفذت بأساليب منظمة وممنهجة من قبل تشكيلات ملثّمة مسلحة مدعومة بآليات نقل، ما ينفي عنها الطابع العفوي ويعزز الشبهات حول أهدافها وتبعيتها. وأشارت إلى أن بعض التجمعات الشعبية التي رافقت هذه الاعتداءات ساهمت في خلق أجواء الفوضى، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا لضبط الأمن وتفكيك هذه المجموعات.
دعوة عاجلة للسلطات والجهات المجتمعية
ودعت الهيئة الجهات الرسمية والأمنية في غزة إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة، وملاحقة مرتكبي هذه الجرائم، وتفعيل آليات الشرطة المجتمعية والعدالة الانتقالية، بالتعاون مع جميع المكونات السياسية والاجتماعية.
كما شددت "حشد" على أهمية تشكيل لجان حماية شعبية من أبناء المجتمع، تعمل تحت إشراف وضوابط واضحة لمساندة جهود الأمن، والتصدي لحالات النهب والاعتداءات المنظمة، بما يمنع الاحتلال من تحقيق هدفه في تفكيك الجبهة الداخلية وإشاعة الفوضى والاقتتال الداخلي.
التحذير من الإعدامات الميدانية
في الوقت ذاته، أعربت الهيئة عن رفضها القاطع لمظاهر أخذ القانون باليد، على خلفية إعلان بعض المجموعات نيتها تنفيذ إعدامات ميدانية بحق المتهمين بالسرقة، مؤكدة أن مثل هذه السلوكيات تهدد سيادة القانون والنسيج المجتمعي، وتنتهك مبادئ حقوق الإنسان.
دعوة لضبط الأسعار وضمان العدالة في توزيع المساعدات
وطالبت "حشد" بتكاتف الجهود الوطنية والمجتمعية، بالشراكة مع القطاع الخاص، للحد من ظواهر الاحتكار وارتفاع الأسعار، وخفض عمولات التحويلات النقدية، وضمان عدالة توزيع المساعدات، وتأمين وحماية مقرات المنظمات الدولية لمنع توقف خدماتها الحيوية.
تحميل الاحتلال المسؤولية الكاملة
وفي ختام بيانها، حمّلت الهيئة الدولية "حشد" الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية والمعيشية في قطاع غزة، معتبرة أن استمرار العدوان، وسياسات التجويع، ومنع دخول المساعدات، واستهداف منظومة العدالة، يندرج ضمن جرائم الإبادة الجماعية والتهجير القسري.
دعوة للمجتمع الدولي
وطالبت "حشد" الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية لوقف العدوان، وفتح المعابر بشكل دائم، وتوفير ممرات إنسانية برية وبحرية وجوية لضمان تدفق المساعدات، وتفعيل آليات المحاسبة الدولية بحق قادة الاحتلال على الجرائم المرتكبة ضد سكان غزة، خصوصًا تلك المرتبطة بسياسات التجويع والتدمير المنهجي للبنى التحتية والمجتمعية.