غزة على شفير الهاوية.. أطفال يموتون جوعًا ومرضًا

غزة على شفير الهاوية.. أطفال يموتون جوعًا ومرضًا
غزة على شفير الهاوية.. أطفال يموتون جوعًا ومرضًا

الرسالة نت- خاص

في ظل الحصار الخانق والعدوان المستمر، يواجه أطفال قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث بات الجوع والمرض يهدّدان حياة أكثر من مليون طفل، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية ونقص حاد في المواد الغذائية والدوائية.

وفقًا لتقارير صادرة عن منظمات إنسانية، يعاني أكثر من 80% من أطفال غزة من سوء تغذية بدرجات متفاوتة، بينما تظهر على الآلاف منهم أعراض التقزّم ونقص الوزن الحاد. ومع توقّف معظم الإمدادات الغذائية، أصبحت الوجبة اليومية حلمًا بعيد المنال.

موت بالجوع والمرض

في شمال قطاع غزة، وتحديدًا في مدينة بيت لاهيا، توفّي الطفل إسماعيل المصري نتيجة تضخّم الكبد وسوء التغذية، ليلتحق بشقيقيه الشهيدين.

قال إسماعيل في مقابلة سابقة قبل وفاته: "أعاني من مرض تضخّم الكبد، ووصلت إلى وضع كارثي بسبب فقدان الدواء والغذاء الصحي"، موضحًا أنهم فقدوا شقيقه منذ أشهر بسبب نفس الأسباب.

وأضاف الطفل ذو الثلاثة عشر عامًا: "لم أعد أستطيع المشي لأكثر من أمتار معدودة، فسوء التغذية سبّب لي آلامًا في العظام ونحولًا شديدًا في جسمي".

واعتقلت قوات الاحتلال والد إسماعيل من إحدى مدارس المدينة أثناء نزوحهم، فيما استُشهد شقيقه أثناء تلك الحادثة، ولا يعلم الوالد حتى اللحظة باستشهاد طفليه الآخرين.

في المقابل، تقف المنظومة الصحية في غزة على شفير الانهيار التام، حيث تعمل المستشفيات بطاقاتها الدنيا، إن لم تكن قد توقّفت كليًا، بسبب نفاد الوقود والمستلزمات الطبية، مما يجعل الأمراض البسيطة مميتة في ظل غياب العلاج.

كارثة تمتد وتتسع

ورغم المناشدات المتكرّرة من الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة، ما تزال المعابر مغلقة أو تخضع لقيود صارمة، مما يَحول دون دخول المساعدات الإنسانية الضرورية. وقد وصفت المفوضية السامية لحقوق الإنسان الوضع في غزة بأنه "وصمة عار في ضمير الإنسانية"، محذّرة من ضياع جيل كامل إذا استمر الصمت الدولي.

من جهته، قال منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في غزة، إن 62% من الأطفال يعانون من فقر الدم بسبب سوء التغذية، موضحًا أن 25% من النساء الحوامل يعانين من سوء تغذية حاد، فيما بدأت ملامح الكارثة تظهر على قطاعات واسعة من المواطنين.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة صنّفت الوضع في غزة ضمن المرحلة الخامسة من سوء التغذية، أي أن الموت والانهيار الجماعي باتا وشيكين، وسيبدأ ذلك بالقطاعات الأكثر هشاشة كالأطفال والنساء.

و لفت إلى أن الوضع بات كارثيًا في ظل عمل 30% فقط من المنظومة الصحية، وفقدان المياه النظيفة الصالحة للاستخدام.

ووفقًا لتقارير صادرة عن منظمات أممية، فإن أكثر من نصف مليون طفل في غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما حذّرت منظمة "اليونيسف" من أن "المجاعة باتت واقعًا يهدّد حياة آلاف الأطفال، ما لم يتم فتح ممرات إنسانية فورية".
وفي ظل هذا الواقع المرير، يتواصل صمت العالم، فيما تتعاظم نداءات المؤسسات الإنسانية لوقف الكارثة قبل أن تتحوّل غزة إلى مقبرة جماعية لأطفال أبرياء، لا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا في بقعة جغرافية تعاني من ظلمٍ مضاعف.