قائمة الموقع

غالبية الفلسطينيين ترفض نزع سلاح حماس وتؤكد استمرار تأييدها للحركة رغم الحرب

2025-05-06T15:37:00+03:00
غزة _ خاص الرسالة نت 

في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة، وتزايد الدعوات الغربية والإسرائيلية لنزع سلاح حركة "حماس" كشرط أساسي لإنهاء الحرب، كشفت نتائج استطلاع جديد أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أن الغالبية العظمى من الفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، ترفض هذه المطالب وتتمسك بحق الحركة في مواصلة الكفاح المسلح.

وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي أُجري بين 1 و4 مايو 2025 وشمل عينة ممثلة من 1270 فلسطينيًا، أن 85% من سكان الضفة الغربية و64% من سكان قطاع غزة يعارضون نزع سلاح حماس حتى لو كان ذلك شرطًا لإنهاء الحرب على غزة. كما عبّر 65% من المشاركين عن رفضهم لخروج القيادات العسكرية للحركة من القطاع كجزء من التسوية السياسية، وهو موقف يشير إلى قناعة راسخة بأن بقاء السلاح والمقاومة يمثلان عنصر ردع وحماية في مواجهة استمرار العدوان الإسرائيلي.

فقدان الثقة بالحلول السياسية

تأتي هذه النتائج في سياق فشل الجهود السياسية الدولية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتحديدًا بعد انهيار الاتفاق الثلاثي المراحل الذي بدأ في 15 يناير 2025، بسبب رفض (إسرائيل) الدخول في المرحلة الثانية التي تتضمن وقف العمليات العسكرية وانسحاب تدريجي من القطاع. فيما بدأت (إسرائيل) فعليًا بوضع خطط لتهجير الفلسطينيين، مستفيدة من تردي الأوضاع الإنسانية في القطاع المحاصر.

وفي هذا السياق، ألقى رئيس السلطة محمود عباس خطابًا أمام المجلس المركزي طالب فيه حماس بالتخلي عن سلاحها وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، وهو الخطاب الذي قوبل برفض شعبي واسع، حيث اعتبره كثيرون مسايرةً للرواية الإسرائيلية على حساب الإرادة الشعبية الفلسطينية.

تأييد شعبي ثابت لحماس رغم الحرب

وعلى الرغم من الأثمان الإنسانية الفادحة التي تكبدها سكان قطاع غزة جرّاء الحرب، لا تزال حركة حماس تتصدر قائمة الفصائل المفضلة لدى الفلسطينيين، إذ أظهرت النتائج أن 32٪ من المستطلعة آراؤهم يؤيدون حماس، مقابل 21٪ لحركة فتح، و12٪ فقط لقوى أخرى، بينما قال 34٪ إنهم لا يؤيدون أيا من القوى السياسية. ولا تزال النسبة الأكبر ترى في حماس الأحق بقيادة الشعب الفلسطيني (40٪)، مقارنة بـ19٪ فقط يرون أن فتح بقيادة الرئيس عباس تستحق هذا الدور.

اللافت في هذه النتائج هو أن التأييد لحماس في قطاع غزة ازداد من 35٪ إلى 37٪، بينما تراجع في الضفة الغربية من 37٪ إلى 29٪، ما يعكس تأثيرًا مباشرًا للظروف السياسية والأمنية في كل منطقة.

فقدان الأمل بالخارج... والتمسك بخيار المقاومة

تُظهر نتائج الاستطلاع أيضًا فقدانًا عامًا للثقة في وعود المجتمع الدولي، إذ لا يعتقد غالبية الفلسطينيين أن (إسرائيل) ستنهي الحرب أو تنسحب من غزة حتى لو تخلت حماس عن سلاحها أو أطلقت سراح الأسرى الإسرائيليين. وتفسر هذه القناعة الشعبية سبب المعارضة الواسعة لمطالب نزع السلاح أو ترحيل قادة المقاومة، إذ يرى الفلسطينيون أن تلك التنازلات لن تحقق سلامًا حقيقيًا، بل ستفتح الباب أمام مزيد من العدوان والتهجير.

رفض للسلطة ودعوات لاستقالة عباس

من جهة أخرى، كشفت النتائج عن رفض شعبي واسع لرئيس السلطة محمود عباس، حيث أشار 80٪ من المشاركين إلى أنهم يطالبون باستقالته، في حين قال 20٪ فقط إنهم راضون عن أدائه. كما حمّلت أغلبية من سكان قطاع غزة المسؤولية الكبرى في معاناتهم لـ(إسرائيل) (51٪)، تليها الولايات المتحدة (28٪)، بينما لم تتجاوز نسبة من يلومون حماس 12٪، وهو انخفاض مقارنة بـ23٪ في استطلاع سابق قبل سبعة أشهر.

مأساة غزة لم تكسر الإرادة

في قطاع غزة، يعاني السكان أوضاعًا إنسانية كارثية، حيث قال نصف المشاركين تقريبًا إنهم لا يملكون طعامًا كافيًا ليوم أو يومين، بينما أفاد 75٪ منهم أن عائلاتهم فقدت أحد أفرادها بين شهيد أو مصاب خلال الحرب. وتحدث الغزيون عن التنقل القسري من منزل إلى آخر عدة مرات منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، في ظل قصف إسرائيلي متواصل واستهداف للبنية التحتية.

ورغم هذه المعاناة، لم تؤدِ الحرب إلى انهيار التأييد الشعبي لخيار المقاومة، بل رسخت في وعي الجمهور قناعة بأن التخلي عن السلاح لا يؤدي إلى السلام، بل إلى مزيد من الإذلال والتهجير، وهو ما يفسر ارتفاع الأصوات الشعبية المتمسكة بحماس كسند عسكري ومعنوي في مواجهة مشروع الاحتلال.

تحولات عميقة

تعكس نتائج الاستطلاع الأخير مزاجًا عامًا فلسطينيًا يشهد تحولات عميقة في ظل استمرار العدوان، وتكشف أن السلاح لا يزال يُنظر إليه كأداة كرامة وصمود، وليس كعقبة أمام السلام. كما تؤكد النتائج فشل المحاولات الإسرائيلية والغربية في شق الصف الفلسطيني أو دفعه نحو الاستسلام السياسي. 
ففي وجه المجازر والتجويع، لا تزال الغالبية ترى في المقاومة عنوانًا للبقاء، وفي حماس فصيلاً لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن حاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني.

اخبار ذات صلة