تشهد غزة منذ أسابيع تصعيدا متزايدا من الجيش (الإسرائيلي) يتمثل باستمرار القصف وإغلاق المعابر لأكثر من شهرين، يترافق مع ترويج مكثف لرواية "تقديم المساعدات" لسكان القطاع المحاصر.
هذه الخطوة، التي تبدو في ظاهرها إنسانية، أثارت تساؤلات حول نوايا إسرائيل الحقيقية، وسط تحذيرات من أن هذه "المساعدات" مجرد غطاء لتحركات عسكرية أوسع وإدارة التجويع بطريقة ما دون العمل على إنهائه.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الغزيون وضعا اقتصاديا وإنسانيا متدهورا، مع استمرار الحصار الإسرائيلي منذ أكثر من 17 عاما.
** ملامح الخطة
وقالت القناة 14 الإسرائيلية، إن الحكومة وافقت على البدء بإعادة توزيع المساعدات الإنسانية على قطاع غزة عبر "شركات أجنبية".
وتواجه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة لرفع حصار المساعدات الذي فرضته على دخولها منذ مارس/ آذار الماضي، بعد خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتحدثت القناة عن البدء بإدخال المساعدات "بين الشهر المقبل والأشهر الثلاثة المقبلة" إلى مجمعات ستُنشأ في جنوب قطاع غزة سيؤمّنها الجيش (الإسرائيلي). وستوزع المساعدات شركة أمريكية وربما منظمات دولية.
وقالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، إن الجيش لن يشارك بشكل مباشر في عملية التوزيع، في ظل اعتراض رئيس الأركان إيال زامير.
ومن إحدى الشركات الرئيسية المرشحة للمشاركة في تنفيذ الخطة شركة فرعية تابعة لشركة استشارات أمن قومي أمريكية، بحسب الصحيفة.
وفي عملية إدارة التجويع والإبقاء عليه، تخطط إسرائيل لإدخال 100 شاحنة يوميا للقطاع مقارنة بـ600 شاحنة يومياً خلال فترة وقف إطلاق النار، بهدف إدخال الحد الأدنى الذي يحتاجه سكان قطاع غزة دون أن يتمكنوا من تخزينه، وفق القناة 14.
** تكريس للحصار
ورفض المكتب الإعلامي الحكومي في غزة مخطط المساعدات الإسرائيلي، واصفًا إياه بأنه محاولة "للتحايل" على الواقع الإنساني والاقتصادي المتدهور في القطاع.
وأكد البيان أن هذه المساعدات تأتي في سياق "تكريس الحصار" المفروض منذ 17 عاما، مشيرًا إلى أن أي مساعدات حقيقية يجب أن تتضمن إنهاء الحصار وفتح المعابر بشكل كامل، وليس مجرد خطوات تجميلية.
وأضاف: "نرفض أن تتحول معاناة شعبنا إلى ورقة مساومة أو وسيلة لتحسين صورة الاحتلال أمام العالم".
من جانبه، حذّر المرصد الأورومتوسطي من أن خطة المساعدات الإسرائيلية قد تكون جزءًا من استراتيجية أكبر تهدف إلى تشديد القبضة الأمنية والسيطرة على القطاع.
وقال المرصد في بيان له: "لا يمكن فصل هذه المساعدات عن السياسات الإسرائيلية المستمرة في قمع الشعب الفلسطيني وتقييد حركته، ويجب على المجتمع الدولي الوقوف بوجه هذا النهج".
وأكد المرصد أن تحسين الأوضاع في غزة يتطلب حلولا جذرية تشمل، رفع الحصار بشكل كامل، وضمان حرية التنقل للسكان، والسماح بدخول مواد البناء ومستلزمات إعادة الإعمار دون قيود.
وبدورها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من أن تكون خطة المساعدات هذه مجرد محاولة للالتفاف على الالتزامات القانونية تجاه سكان غزة.
وصرح منسق الأمم المتحدة الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط بأن تحسين الوضع الإنساني في غزة يجب أن يكون جزءًا من حل شامل ومستدام، وليس مجرد خطوة تكتيكية.
وأضاف: "ما يحتاجه سكان غزة ليس مجرد مساعدات مؤقتة، بل إنهاء كامل للحصار وضمان حرية الحركة والتنمية المستدامة".
لعبة المساعدات.. استراتيجية "إسرائيلية" جديدة لخنق غزة
غزة _ خاص الرسالة نت