قائمة الموقع

القسام تفتح "أبواب الجحيم" لجيش الاحتلال في رفح وتبدد وهم "السيطرة الأمنية"

2025-05-08T21:07:00+03:00
خاص الرسالة نت

في تطور لافت وبسالة عسكرية مثيرة، أعلنت كتائب القسام اليوم الخميس عن تنفيذها عمليتين استهدفتا جنود جيش الاحتلال شرقي مدينة رفح جنوب القطاع، فيما كشفت وسائل إعلام عبرية عن وقوع أربعة أحداث أمنية استهدفت جنود الجيش في رفح، وحدث خامس في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة.

وتأتي العمليات التي أعلنت عنها كتائب القسام ضمن سلسلة عمليات "أبواب الجحيم"، التي أطلقتها في إطار عمليتها العسكرية في مدينة رفح جنوب القطاع، لتؤكد أنها لا تزال تمتلك زمام المبادرة الميدانية، وتدحض بذلك مزاعم الجيش (الإسرائيلي) الذي يدّعي "بسط سيطرته الأمنية على رفح".

"أبواب الجحيم"!

في البيان الأول، قالت كتائب القسام: "ضمن سلسلة عمليات (أبواب الجحيم).. تمكن مجاهدونا من استهداف قوة هندسية صهيونية قوامها 12 جنديًا، كانت تتجهز للقيام بعملية نسف داخل أحد المنازل في محيط مفترق الفدائي بحي التنور شرق مدينة رفح، بقذيفتين مضادتين للأفراد والدروع، مما أدى لانفجار كبير داخل المنزل، ووقوع أفراد القوة بين قتيل وجريح، وقد رصد مجاهدونا هبوط الطيران المروحي للإخلاء".

وفي البيان الثاني، أعلنت كتائب القسام: "ضمن سلسلة عمليات (أبواب الجحيم).. تمكن مجاهدو القسام من استهداف قوة صهيونية راجلة قوامها 7 جنود بعبوة شديدة الانفجار في محيط مسجد عمر بن عبد العزيز بحي التنور شرق مدينة رفح، ورصد مجاهدونا تناثر أشلاء عدد من جنود الاحتلال في المكان".

وتحدثت وسائل إعلام عبرية عن سقوط قتلى وإصابات كثيرة –بعضها في وضع حرج– في تفجير منزل بمدينة رفح جنوبي القطاع استهدف قوة تابعة للواء غولاني، وقالت: "إن بعض العالقين لا يزالون تحت الأنقاض".

من الدفاع إلى الهجوم!

يرى رامي أبو زبيدة، الباحث في الشؤون العسكرية والأمنية، أن العمليات العسكرية التي تنفذها كتائب القسام في رفح تشير إلى تحوّل استراتيجي من حالة الدفاع الثابت إلى الهجوم التكتيكي المنسق، وذلك من خلال نمط عمليات متصاعد ومتعدد الأدوات، بعد أن شهدت الفترة الأخيرة استهدافات مباشرة للجنود عبر عبوات ناسفة، وتفجير آليات، وكمائن داخل مبانٍ مأهولة أو مفخخة، إلى جانب رصد وجود قوات خاصة داخل الأبنية واستهدافها بدقة.

ويقول أبو زبيدة في حديث لـ"الرسالة": "إن هذا التحول لم يأتِ عبثًا، بل تم بإعداد مسبق واستعدادات مدروسة، حيث تزامنت العمليات مع إعلان الاحتلال عن السيطرة على مدينة رفح، غير أن الوقائع الميدانية تؤكد أن المقاومة لم تنسحب، بل أعادت تموضعها، ونصبت كمائنها، وتحركت ضمن خطة جاهزة للتعامل مع التوغل البري".

ويؤكد أن المقاومة تنفذ ما يمكن تسميته بتكتيك "الاحتواء الهجومي"، من خلال الكمائن والعبوات في مناطق معقدة ومُدمَّرة، ما يعكس قدرتها العالية على المناورة والاشتباك في بيئة غير مستقرة، ويُظهر تحكمًا فعّالًا في القيادة والسيطرة الميدانية.

وتأتي العمليات التي تنفذها المقاومة في الوقت الذي يزعم فيه الاحتلال سيطرته على مدينة رفح. ويؤكد أبو زبيدة أن هذا الواقع لا يتعدى هيمنة بالنار عبر القصف الجوي والمدفعي، ووجودًا بريًّا محدودًا، فالوقائع تُظهر أن المقاومة ما تزال تحتفظ بشبكة من العبوات الناسفة، وتتحرك بوحدات مرنة، وتستخدم المباني المفخخة لخلق بيئة اشتباك ثلاثية الأبعاد: الأرض، المبنى، والكمين.

رسائل عسكرية!

ويؤكد المختص أبو زبيدة أن الرسالة الأبرز التي تبعث بها المقاومة من خلال هذه العمليات هي أن الاحتلال لا يمتلك السيطرة الميدانية الحقيقية، بل الإعلامية فقط. فجنوده لا يستطيعون التحرك دون غطاء جوي مكثف، وطائرات استطلاع وإخلاء. كما أن الهيكل العملياتي للمقاومة، رغم الضربات، لم ينهَر، بل أعاد ترتيب صفوفه وفق مقتضيات الحرب، الأمر الذي يكشف عن قدرتها على التكيّف والاستمرارية.

ويوضح أن الخسائر البطيئة التي يتكبدها الاحتلال في رفح، والارتفاع المتواصل في كلفة كل تحرك بري، تؤثر مباشرة على الجبهة الداخلية "الإسرائيلية" ومعنويات الجنود. فالعمليات التي تُنفَّذ بتكتيكات متباينة وفي أكثر من محور في رفح تؤكد أن المقاومة تعمل وفق شبكة قيادة وتحكم عالية المستوى، رغم أدوات الاحتلال المتقدمة في المراقبة والتشويش.

ويختم الباحث في الشؤون العسكرية والأمنية حديثه قائلًا: "إن سلسلة العمليات في رفح لا تشكل فقط نجاحًا ميدانيًا للمقاومة، بل تمثل أيضًا ضربة مؤثرة على جبهة العدو الداخلية، خصوصًا أن الضربات العسكرية تأتي في توقيت دقيق ومتزامن مع محاولة الاحتلال عرض إنجازاته العسكرية، ما يُفقده القدرة على تثبيت سرديته أمام جمهوره".

وقبل إعلان القسام، تحدث الإعلام "الإسرائيلي" عن "حادث ضخم" تعرضت له قوة من لواء غولاني النخبوي، عندما دخلت منزلًا مفخخًا في مدينة رفح.

وقالت بعض المواقع "الإسرائيلية" إن الجنود شاهدوا بعض المقاومين يخرجون من هذا المنزل، ثم دخلوا لتفتيشه، فانهار عليهم المبنى، وأدى الانهيار إلى إصابة 5 على الأقل، وفق ما نقلته وسائل الإعلام "الإسرائيلية"، في حين لم يُعرف عدد القتلى حتى الآن.

تدني مستوى الضباط "الإسرائيليين"

من جانبه، يقول الخبير العسكري اللواء فايز الدويري: "إن الحادث الذي تعرضت له قوة "إسرائيلية" في قطاع غزة يعكس ضعف أداء القيادات الصغرى من ضباط جيش الاحتلال"، مؤكدًا أن هذا الحدث لن يكون الأخير.

وفي تحليله للمشهد العسكري في القطاع، أوضح الدويري أن هذه المناطق كلها دخلتها "إسرائيل" مرارًا، وأكدت القضاء على المقاومة فيها، بينما الواقع عكس ذلك.

ويضيف أن هذه العمليات تعكس حرب عصابات من خلال الكمائن بناءً على توقع التحركات المستقبلية لقوات الاحتلال، وهي تؤكد أيضًا تدني قدرات الضباط "الإسرائيليين" الصغار، الذين يقعون في نفس الأخطاء بشكل متكرر.

وعزا الخبير العسكري هذا التدني في قدرات الضباط إلى إيمان القادة العسكريين بأهمية التكنولوجيا وسلاح الطيران على حساب أداء المقاتلين على الأرض، مما جعلهم غير مؤهلين للحروب الميدانية.

وتؤكد عمليات "أبواب الجحيم" التي تنفذها كتائب القسام في حي التنور برفح أن المقاومة تمتلك زمام المبادرة الميدانية، وتستخدم تكتيكات كمائن عالية، ما يجعل استمرار التوغل "الإسرائيلي" مكلفًا بشريًا ومعنويًا.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00