قائمة الموقع

فضحتهم الكاميرا.. جنود (إسرائيليون) يتسترون بملابس مدنيين لارتكاب جرائمهم

2025-05-11T15:59:00+03:00
خاص- الرسالة نت

بينما يمارس الكيان الإسرائيلي دعاية واسعة لتشويه المقاومة الفلسطينية وتلفيق الاتهامات لها بالتستر بين المدنيين وانتهاك قوانين الحرب، لتبرير جرائمه بحق الفلسطينيين، ويتردد ذلك في ساحات الإعلام الدولي، يُسدل الاحتلال الإسرائيلي الستار عن واحدة من أبشع الممارسات التي تُنتهك فيها القوانين الدولية بلا مواربة: جيش نظامي معترف به دوليًا، يتحول إلى ميليشيا مسلحة تتخفى بلباس مدنيين، لتمارس عمليات الاغتيال والخطف بدمٍ بارد، كما حدث مؤخرًا مع الشاب الفلسطيني رامي الكخن في نابلس.

لم يكن صباح الخميس الماضي عاديًا في أزقة البلدة القديمة بنابلس؛ فهناك، حيث الأزقة الضيقة والتاريخ العريق، كانت وحدة إسرائيلية خاصة تُعرف باسم "المستعربين" تجهز لجريمتها التالية. ظهر عناصر الوحدة بلباس مدني، بعضهم يرتدي الزي الفلسطيني التقليدي، وآخرون يتظاهرون بالإصابة أو يحملون أطفالًا لطمأنة المارة.

في لحظة خاطفة، باغت أحد هؤلاء الجنود الشاب رامي الكخن (30 عامًا)، الذي كان يجلس أمام منزل أسرته، ووجه إليه مسدسه من مسافة قريبة. رغم أن الكخن رفع يديه عاليًا دون مقاومة، إلا أن الرصاص اخترق جسده دون رحمة، وسط ذهول الشهود وعدسات الكاميرات التي وثّقت الحدث بالدليل القاطع.

خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني

تُعد هذه الجريمة مثالًا فجًا على انتهاك المادة 37 من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف، والتي تحظر على القوات النظامية التنكر بزي مدني لتنفيذ هجمات مسلحة. فمثل هذه الأساليب تُعتبر "غدرًا" يُفقد المقاتل صفته القانونية ويجعله مرتكبًا لجرائم حرب.

لكن الاحتلال الإسرائيلي، المعتاد على الإفلات من العقاب، يبرر هذه الممارسات بوصفها "ضرورات أمنية"، متجاهلًا أن مثل هذه الأعذار لم تشفع لمرتكبي جرائم مماثلة في تاريخ الحروب الحديثة.

ازدواجية المعايير... عندما يتحول الجلاد إلى ضحية

المفارقة المثيرة للسخرية أن هذه الأساليب تُتهم بها عادة الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، التي تُصنف كتنظيم مقاوم غير نظامي، بينما الجيش الإسرائيلي، وهو جيش نظامي معترف به، يمارس هذه الأفعال بلا خجل أو مساءلة.

وسائل الإعلام الغربية التي سارعت لاتهام المقاومة بالتخفي بين المدنيين أثناء العدوان على غزة، التزمت الصمت المطبق أمام هذا المشهد الفاضح، الذي تحوّل إلى دليل موثق بالصوت والصورة على أن الاحتلال يمارس ما يدينه في خصومه.

تفاصيل الجريمة... وقائع تدحض الرواية الإسرائيلية

بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، استشهد رامي الكخن بعد إصابته المباشرة، فيما احتجز الاحتلال جثمانه، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان. لم تكتف قوات الاحتلال بذلك، بل أسفر اقتحامها للبلدة القديمة عن إصابة 9 فلسطينيين بجراح متفاوتة واعتقال الشاب محمد مشعل.

وكعادة الاحتلال في تبرير جرائمه، زعم أن الكخن كان مسلحًا ويشكل خطرًا على قواته، وادعى انتماءه لمجموعة "عرين الأسود". غير أن الفيديوهات المتداولة، التي تُظهر الكخن أعزل ومستسلمًا لحظة اغتياله، دحضت هذه المزاعم بالكامل.

حياة لم تكتمل... وطفل بلا أب

رامي الكخن، الذي سبق أن أُصيب خلال معركة الياسمينة الأولى في يوليو 2022، لم يكن مجرد رقم يُضاف إلى قائمة الشهداء، بل قصة إنسانية اختُزلت فيها معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال. قبل شهر واحد فقط من اغتياله، رُزق بطفله الأول، حلمٌ صغير وُلِد في زمن الحصار والموت، ليُحرم من دفء أبيه في أولى خطوات حياته.

مع كل هذه الانتهاكات، تبرز تساؤلات جوهرية: لماذا يُسمح لجيش الاحتلال أن يتحول إلى ميليشيا تتخفى في ثياب مدنيين؟ أين المحاكم الدولية من هذه الجرائم الموثقة؟ ولماذا يصرّ المجتمع الدولي على تجاهل جرائم الاحتلال، بينما يحاكم المقاومين الذين يدافعون عن أرضهم وشعبهم؟

حادثة اغتيال رامي الكخن ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، لكنها هذه المرة موثقة بالصوت والصورة، تقف شاهدة أمام العالم. فهل تتحرك العدالة هذه المرة... أم أن ازدواجية المعايير ستظل سيدة الموقف؟

اخبار ذات صلة