قائمة الموقع

الحاجة حِسن عليان: ثمانون عامًا على المقاومة والصمود في وجه الاحتلال

2025-05-11T18:26:00+03:00
غزة - خاص الرسالة نت

على كرسي متحرك تجلس الحاجة حِسن عليان، وجهها المليء بالتجاعيد يعكس سنوات طويلة من المعاناة والصمود. في إحدى غرف مستشفى غزة الأوروبي جنوب قطاع غزة، تحاول الطواقم الطبية تقديم العلاج لها بعد أن تعرضت لاعتداء وحشي على يد جنود الاحتلال (الإسرائيلي) الذين لم يراعوا ضعفها أو عمرها الذي شارف على الثمانين عامًا.

تتحدث الحاجة حِسن بصوت خافت يملؤه الألم والغضب عن تلك اللحظات القاسية عند إخراجها من مدينة رفح جنوب القطاع. تقول: "كنتُ في البيت عندما اقتحموا المكان، دفعوني بعنف إلى الخارج، ثم ضربوني بوحشية لمجرد أنني صرخت في وجههم: أنتم طردتمونا من ديارنا عام 1948 وأخذتم كل شيء، ماذا تريدون منا الآن؟ لن نغادر غزة مهما فعلتم".

تتذكر الحاجة حِسن تفاصيل تلك اللحظة التي حاولت فيها مقاومة أحد الجنود. "كان يمسك بمكنسة ويحاول إهانتي بها، فقلتُ له بصوت مرتعش: لن تخرجونا من أرضنا، نحن هنا منذ الأزل، وسنبقى".

بينما تتحدث، تذرف الدموع بحرقة على فقدان بيتها، الذي كان شاهدًا على ذكريات عائلتها وأبنائها الذين كافحوا على مدار عقود من عمرهم لبنائه. تقول: "بنينا البيت بعرق أبنائي، استغرقنا ستين عامًا لجمع المال ورفع جدرانه. ثم جاءوا في لحظة واحدة ومسحوه عن وجه الأرض. وكأننا لا شيء بالنسبة لهم".

تواصل الحاجة حسن روايتها عن الألم الذي تعرضت له ليس فقط بسبب الاعتداء الجسدي، ولكن أيضًا الذل والإهانة التي شعرت بهما في هذا العمر المتقدم. "في كل ضربة، كنت أشعر أنني أفقد جزءًا مني، ليس فقط الجسد، بل الكرامة التي حملتها طوال حياتي".

رغم كل ما تعرضت له، يبقى في قلبها إيمان راسخ بالحق والعدالة. تختم حديثها بنبرة واثقة: "ربما ضربوني وأذلوني، لكنهم لن يكسروا إرادتي. نحن أصحاب الأرض، وهم الغرباء، ولن ينجحوا في اقتلاعنا مهما فعلوا".

الحاجة حِسن عليان ليست مجرد عجوز فلسطينية، بل رمز للصمود والعزيمة. قصتها تعكس ما يعانيه الفلسطينيون يوميًا في مواجهة الاحتلال (الإسرائيلي) الذي لا يتوانى عن انتهاك أبسط حقوق الإنسان. وبرغم كل ذلك، يظل الأمل حياً في قلوبهم، لأنهم يؤمنون أن الأرض لا تنسى أصحابها.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00