تتصاعد أزمة المجاعة في قطاع غزة لتتحول إلى كارثة إنسانية تهدد حياة أكثر من 2.4 مليون نسمة، يعيشون في واحدة من أكثر البيئات اكتظاظا في العالم، بينما يغرق قطاع غزة في ظلام الحرب والحصار.
وتتزايد أعداد الوفيات يوميا، خاصة بين الأطفال وكبار السن، نتيجة نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة والأدوية، وسط تدهور مستمر للبنية التحتية الصحية.
وتحذّر تقارير دولية من أن سكان قطاع غزة يواجهون خطرا حقيقيا من بوادر مجاعة، في وقت وصفت بعضها بأنها "واحدة من أشد أزمات الغذاء في العالم"، وسط معاناة إنسانية "لا توصف".
مشاهد مأساوية
وفي مستشفى الأندونيسي بشمال غزة، يتحدث الحكيم في قسم الأطفال محمد سامح، عن مشاهد مأساوية أصبحت جزءا من يومياته، تتمثل بسوء التغذية عن الأطفال الذين يرتادون القسم يوميا بالعشرات.
وقال الحكيم محمد في حديث لـ "الرسالة نت": "نستقبل عشرات الأطفال يوميًا، يعانون من سوء تغذية حاد، بعضهم لم يتمكن من النجاة بسبب نقص الحليب والغذاء الطبي الأساسي".وأوضح أن هناك نقص كبير
المسن أبو محمد (75 عاما) من سكان الشيخ رضوان بمدينة غزة، فقد القدرة على الحركة بسبب الجفاف وسوء التغذية، فهو مثال حي لمعاناة كبار السن الذين يعيشون بلا دعم طبي أو غذائي، في ظل انهيار النظام الصحي وعدم توفر الأدوية الأساسية.
وقال أبو محمد إنه بجانب فقدان الطعام ونفاد الدقيق والخبز، لا يوجد أدوية في الصيدليات لأمراضه المزمنة وهو ما يضاعف الوضع الصحي لحالته.
وإلى جانب أزمة الغذاء، يواجه القطاع نقصا حادا في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يزيد من معاناة المرضى ويعجل بوفاة المصابين بالأمراض المزمنة.
ووفقا لتقرير صدر مؤخرا عن وزارة الصحة الفلسطينية، فإن 70% من الأدوية الأساسية غير متوفرة، بينما تعتمد المستشفيات على مولدات كهرباء قديمة لا تصمد لأكثر من ساعات قليلة يوميا.
ومع تصاعد الأزمة، أطلقت عشرات المنظمات الإنسانية نداءات عاجلة للمجتمع الدولي للتدخل الفوري لإنقاذ غزة من شبح المجاعة، إلا أن هذه الدعوات لم تلقَ حتى الآن استجابة فعلية.
وقالت منظمة أوكسفام الإنسانية إن "المجاعة في غزة متعمدة ومخطط لها"، مؤكدة أن القطاع أصبح يضم "أكبر كتلة سكانية تواجه خطر المجاعة في العالم".
وأضافت أن موظفيها في الميدان يشاهدون يوميًا "أسراً تعاني من الجوع، وأطفالًا يعانون من سوء التغذية، وضعفًا شديدًا لدرجة أنهم لا يستطيعون البكاء".
واتهمت أوكسفام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بـ"استخدام المساعدات كسلاح"، واعتبرت أن ذلك يمثل "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي"، مؤكدة أن تحويل المساعدات إلى أداة للسيطرة يعرض المدنيين للخطر، ويهدد بمزيد من الفوضى والمعاناة في أنحاء القطاع.
وتشهد غزة منذ أشهر أزمة إنسانية غير مسبوقة بسبب إغلاق الاحتلال للمعابر، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية، وتقييد دخول الإمدادات الأساسية، وسط تحذيرات متكررة من منظمات دولية من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى كارثة إنسانية لا يمكن احتواؤها.
مستويات كارثية
في حين، وثّق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ارتفاعا حادا في معدلات الوفاة الطبيعية بين البالغين من سكان قطاع غزة، إلى جانب مستويات مقلقة في وفيات الأطفال، خلال أطول فترة حصار شامل متصلة تفرضها إسرائيل منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية.
وحذر المرصد الأورومتوسطي من تفاقم المجاعة في قطاع غزة إلى مستويات كارثية، في ظل استمرار الحصار الشامل وغير القانوني الذي تفرضه إسرائيل منذ 62 يومًا، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والأدوية والسلع الأساسية.
وسجّل الأورومتوسطي عشرات حالات الوفيات نتيجة سوء التغذية أو عدم توفر الرعاية الطبية والأدوية اللازمة، كان آخرهم الرضيعة "جنان صالح السكافي" (4 أشهر) التي فارقت الحياة في مستشفى الرنتيسي غرب مدينة غزة نتيجة سوء التغذية، في ظلّ أسوأ حملة تجويع ممنهج في التاريخ الحديث.
ووجّه نداءً عاجلا إلى جميع دول العالم والمنظمات الدولية ذات الصلة بضرورة التحرّك الفوري لكسر الحصار الإسرائيلي غير القانوني المفروض على قطاع غزة برًا وبحرًا وجوًا، باعتباره يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويُستخدم كأداة لتجويع السكان المدنيين في سياق جريمة الإبادة الجماعية المستمرة هناك.
ودعا الأورومتوسطي إلى إنهاء الإغلاق الكامل لجميع المعابر فورًا، بما يضمن السماح بدخول الغذاء والماء والدواء دون عوائق وبشكل فعّال، قبل تفشّي حالات سوء التغذية الحاد وتحوّلها إلى أوضاع أكثر فتكًا وتهدّد الحياة على نطاق واسع.