في عيد الفصح الثاني ..

(قرابين في الأقصى) هل بدأ التنفيذ العلني لطقوس الهيكل؟

(قرابين في الأقصى) هل بدأ التنفيذ العلني لطقوس الهيكل؟
(قرابين في الأقصى) هل بدأ التنفيذ العلني لطقوس الهيكل؟

الرسالة نت- خاص

في تطور خطير وغير مسبوق، أقدم مستوطنون أمس الإثنين، بالتزامن مع ما يُعرف بـ"عيد الفصح الثاني"، على إدخال قربان حيواني إلى داخل باحات المسجد الأقصى المبارك، في خطوة تُعد تصعيدًا جديدًا من جماعات "الهيكل" المتطرفة، التي كثّفت تحريضها العلني خلال الأسابيع الماضية.
ويأتي هذا الانتهاك بعد حملة علنية دعت خلالها جماعات "الهيكل" المزعوم، إلى تنفيذ طقوس تلمودية داخل الأقصى، في مقدمتها ذبح القرابين الحيوانية، ما يعكس سعيًا واضحًا لفرض وقائع جديدة على الأرض، تمهيدًا لتهويد المسجد وفرض التقسيم الزماني والمكاني فيه.
ومنذ بداية حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على غزة، صعدت جماعات "الهيكل" المزعوم وحكومة الاحتلال من استهدافها للمسجد الأقصى مستغلة حالة الانشغال العالمي بما يرتكبه الاحتلال في غزة من مجازر.
* احباط إدخال القربان!
وأحبط حراس المسجد الأقصى المبارك، اليوم الإثنين، محاولة مستوطنين إدخال "قربان حي" إلى باحات الحرم القدسي الشريف، عبر باب الغوانمة، في سابقة خطيرة تهدف إلى انتهاك حرمة المسجد خلال عيد الفصح اليهودي.
ويتحدث المقدسي سعيد أبو نجمة، وهو من السكان المجاورين للمسجد الأقصى، عن كيفية تمكنه من إحباط محاولة أحد المستوطنين ذبح قربان، وهو جدي صغير، داخل المسجد الأقصى.
يقول أبو نجمة في فيديو نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي إنه "تصدى لمحاولة مجموعة من المستوطنين إدخال قربان حيواني إلى المسجد الأقصى". ويضيف :"المستوطنون اختاروا باب الغوانمة ربما لقلة الداخلين والخارجين منه".
ويشير إلى أن عدد المستوطنين وصل إلى 12 بينما يقف على الباب شرطيان (إسرائيليان) فقط. داعيًا إلى أهمية تكثيف الحضور في المسجد وتعزيز صمود المقدسيين لمواجهة مثل هذه المحاولات المتكررة التي تستهدف تغييب الهوية الإسلامية للمكان.
* تحمل دلالات دينية وسياسية!
المختص في الشأن المقدسي ناصر الهدمي، يحذر من خطورة ما شهدته باحات المسجد الأقصى، بعد محاولة مستوطنين إدخال قرابين حيوانية في سابقة تحمل دلالات دينية وسياسية بالغة الخطورة.
ويقول الهدمي في حديث لـ"الرسالة": "إن هذا التطور يمثل تصعيدًا واضحًا في مشروع تهويد المسجد الأقصى"، مشددًا على أن جماعات "الهيكل" المتطرفة تسعى بشكل متسارع إلى فرض الطقوس التلمودية داخل الأقصى كأمر واقع، بدعم ضمني من حكومة الاحتلال وأذرعها الأمنية.
ويضيف أن "المستوطنين سيستغلون المناسبات الدينية والأعياد اليهودية القادمة لتكثيف اقتحاماتهم ومحاولاتهم لفرض المزيد من الطقوس التوراتية"، محذرًا من أن التقاعس عن التصدي لهذه المحاولات سيشجع على خطوات أكثر تطرفًا في المستقبل القريب.
ويشير المختص الهدمي إلى أن ما يجري في الأقصى لم يعد مجرد "اقتحامات فردية أو رمزية"، بل هو جزء من مخطط استراتيجي لتغيير هوية المسجد وفرض سيادة دينية يهودية عليه تدريجيًا.
ويؤكد أن إدخال القربان الحيواني يُعد تطورًا نوعيًا وخطيرًا، يُمهّد لمحاولة إحياء ما يسمى "شعائر الهيكل" في قلب المسجد، وهو ما يتطلب تحركًا شعبيًا عاجلًا ورباطًا دائمًا لقطع الطريق على هذه المخططات.
وفي أبريل/نسيان الماضي، حاول مستوطنون إدخال قرابين إلى المسجد الأقصى بمناسبة عيد "الفصح اليهودي".
* مقدمات واضحة لفرض واقع جديد!
وأما المحامي بلال محفوظ، المختص في شؤون القدس، يرى أن الإجراءات التي يمارسها الاحتلال بحق المقدسيين، من إبعادات متكررة للمرابطين، ومنع دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، ليست مجرد تدابير أمنية كما يُروَّج لها، بل هي مقدمات واضحة لفرض واقع جديد داخل المدينة المقدسة.
وينوه محفوظ في حديث لـ"الرسالة"، إلى أن هذه السياسات تأتي ضمن منظومة متكاملة لتغيير هوية القدس الإسلامية، مضيفًا: "إدخال القربان الحيواني إلى المسجد الأقصى يُعد أول إشارات هذا التغيير الخطير، وخطوة متقدمة في مشروع تهويد المكان وتحويله إلى ساحة طقوس دينية يهودية".
وتسمح شرطة الاحتلال منذ عام 2003، للمستوطنين باقتحام الأقصى من خلال باب المغاربة في الجدار الغربي من المسجد، حيث تتم الاقتحامات جميع أيام الأسبوع، ما عدا الجمعة والسبت، بحراسة ومرافقة الشرطة (الإسرائيلية).
* عمل خطير جدًا!
بدوره، ندد خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري، بمحاولة جماعات يهودية متطرفة إدخال و"ذبح قرابين" داخل ساحات الأقصى، مؤكداً أن ما جرى "عمل خطير جدًا" ومحاولة إسرائيلية مكشوفة لفرض واقع جديد.
ويؤكد الشيخ صبري في بيان له وصل إلى "الرسالة"، أن هذا التصرف يمثل عملًا خطيرًا للغاية، ويكشف عن تواطؤ واضح من الحكومة الإسرائيلية مع الجماعات اليهودية المتطرفة، في محاولة فاضحة لفرض واقع جديد داخل المسجد المبارك.
ويحذر من "هذه الخطوات الاستفزازية التي تتجاوز كل الخطوط الحمراء"، مشدداً على أن أي إجراء من هذه الجماعات بدعم من الاحتلال بهدف تغيير هوية الأقصى مرفوض رفضًا قطعًا، وسيواجهه شعبنا كما فعل دائمًا.
ويحمل الشيخ صبري الاحتلال المسؤولية الكاملة عن "التداعيات الخطيرة لهذا الحدث"، مؤكداً أن الأمن (الإسرائيلي) هو من سهّل وصول المتطرفين للأقصى، وهو من وفر لهم الحماية.
ويصعد المستوطنون في السنوات الأخيرة من الانتهاكات في باحات المسجد عبر أداء طقوس تلمودية وصلوات.
*دعوة للنفير والتصدي
بدوره، تقول حركة المقاومة الإسلامية "حماس": "إن محاولة المستوطنين ذبح قربان في المسجد الأقصى يعد تصعيداً خطيراً يستدعي النفير العام وحشد واسع لحماية المسجد من أطماع الاحتلال ومستوطنيه، ودعوه للنفير العام لصد الاعتداءات على المسجد".
وتضيف الحركة في بيان وصل الـ"الرسالة": "نرفض سياسة الاحتلال الرامية بتسهيل اقتحامات المستوطنين، بل والسماح لهم بأداء طقوس تلمودية غير مسبوقة"، مشددة على ضرورة استمرار الرباط وتكثيف التواجد في الأقصى لكل من يستطيع الوصول إليه، في ظل الأخطار المتزايدة المحيطة به.
وتدعو حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إلى الوقوف بكل بسالة أمام مخططات المستوطنين والتصدي لهذا العدوان الصهيوني الغاشم. كما أشادت الحركة بحراس الأقصى الذين تمكنوا من التصدي لهذه المحاولة الخطيرة وأفشلوا عملية الذبح وتدنيس المسجد.