في غزة.. خيام ومنازل تتحول إلى قبور جماعية 

غزة _ خاص الرسالة نت 

في لحظة خاطفة، تحوّلت خيمة أقامها نازحون هربًا من الموت إلى قبر جماعي. لم تكن تلك الخيمة سوى رقعة صغيرة من قماش، نُصبت على عجل لتأوي أطفالًا يرتجفون من الخوف، ونساءً يبحثن عن بعض الأمان، وشيوخًا أثقلهم العمر والتعب. لكن الصواريخ لم ترحمهم.

صمتوا إلى الأبد

في أحد المخيمات شرق القطاع، ومع حلول منتصف الليل، استهدف الاحتلال خيمة تسكنها عائلة مكوّنة من خمسة أفراد. يروي أحد الجيران، بصوت أثقله هول الحادثة: "فجأة... كل شيء احترق، ولم يبقَ منهم أحد". لم يُعثر على أي من أفراد عائلة طليب أحياء. اختفت ضحكات الأطفال، وسكونٌ ثقيل خيّم على المكان.

في حي الزيتون تحديدًا، مُسحت عائلة الشاب صقر طليب من السجل المدني، فغاب الأب، والزوجة هند، وأطفالهم الثلاثة. ولم يكن ذنب الأب سوى أنه كان يقود وحدةً لملاحقة اللصوص والعصابات التي تنهب قوت الجائعين، ما يُهدد مخططات الاحتلال في نشر الفوضى.

لم تكن تلك الحكاية الوحيدة. ففي كل زاوية من زوايا غزة مأساة تحمل ملامح الوجع ذاته: أحذية أطفال مبعثرة، دفاتر مدرسية مُلطّخة بالدم، دمى متهالكة تحضنها أنقاض خيام لم تصمد أمام القصف.

بالأمس فقط، هاجمت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، مع حلول الساعة الثانية بعد منتصف الليل، مدرسة فاطمة بنت أسد الإعدادية الحكومية في جباليا البلد، شمال قطاع غزة، والتي تؤوي عشرات الأسر النازحة، فارتقى 15 شهيدًا، بينهم 8 أطفال وسيدتان، وأُصيب 20 آخرون، من بينهم 9 أطفال و3 سيدات. وبعد نحو عشر دقائق، هاجم الطيران الحربي التابع لقوات الاحتلال الإسرائيلي مدرسة بنات جباليا الابتدائية الحكومية، الملاصقة لمدرسة فاطمة  ليفقد النازحون معظم أمتعتهم، وما تبقى لديهم من طعام في ظل تفشي المجاعة في قطاع غزة، جراء إغلاق (إسرائيل) المعابر منذ 73 يومًا.
و تواصل قوات الاحتلال ارتكاب المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين، مستهدفة المنازل والخيام المكتظّة بالنازحين، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني. 
وثقت عدسات الكاميرات مشاهد مروّعة لأجساد ممزقة، وأمهات يحتضنن أبناءهن حتى اللحظة الأخيرة. في مشاهد  لا توصف بالكلمات، ولا تُجدي معها البيانات أو الأرقام، لأن كل رقم هو اسم، وحلم، وقصة حب توقفت فجأة.
قتل وإبادة جماعية 
بدوره أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي هجومها العسكري على قطاع غزة، واستهداف مراكز الإيواء المؤقتة وخيام النازحين، وارتكاب جرائم قتل جماعي وإبادة للعائلات، ضمن جريمة الإبادة الجماعية المستمرة منذ 19 شهرًا.

وشدد المركز على أن السكوت عن هذه الجرائم هو تواطؤ صريح في تنفيذها، وأن على المجتمع الدولي أن يقف أمام مسؤولياته، ليس فقط تجاه القانون، بل تجاه الإنسانية ذاتها، وهو ما يستدعي تدخّلًا دوليًا عاجلًا لوضع حدّ للجرائم والانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
ودعا إلى اتخاذ تدابير فورية وجادّة لوقف جريمة الإبادة الجماعية الجارية، وضمان محاسبة المسؤولين (الإسرائيليين) على جرائمهم أمام العدالة الدولية.
 وطالب الدول الأطراف في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية بالوفاء بالتزاماتها القانونية والأخلاقية، والتحرّك العاجل لحماية المدنيين الفلسطينيين من القتل الجماعي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
في ظل الصمت الدولي المطبق، يستمر شلال الدم، ويُسدل الستار على قصص عائلات لم تُمنح حتى فرصة النجاة. وتبقى الأسئلة مطروحة: إلى متى سيستمر الإفلات من العقاب؟ ومن يردّ للضحايا حقهم في الحياة والكرامة؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير