يعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات المائية في تاريخه، حيث تتفاقم مشكلة نقص المياه يوما بعد الآخر، وسط تحذيرات من كارثة صحية وبيئية تهدد حياة قرابة 2.4 مليون نسمة.
ومع ارتفاع نسبة تلوث المياه إلى أكثر من 25% وخروج 90% من محطات التحلية عن الخدمة، تواجه معظم الأسر انعداما شبه كامل للأمن المائي، مما يزيد من معاناتهم اليومية ويهدد صحتهم في ظل بنية تحتية متدهورة ونقص في الموارد الأساسية.
ومع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتضاعف معاناة السكان في ظل خروج معظم محطات التحلية والصرف الصحي عن الخدمة، مما ينذر بكارثة بيئية وصحية وشيكة.
** مؤشرات كارثية!
المواطن أبو خالد حرب، أحد سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة، اشتكى من تلوث المياه التي تصل إلى خيمته، مشيرا إلى أن لونها ورائحتها غير طبيعيين، مما يجعلها غير صالحة للشرب أو الاستخدام المنزلي.
وقال حرب لـ "الرسالة نت" ن كميات المياه التي يحصلون عليها قليلة جدًا ولا تكفي لتلبية احتياجات عائلته الكبيرة، خاصة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، موضحًا أن الوضع يزداد سوءًا في ظل الانقطاع المستمر للكهرباء، الذي يمنع تشغيل مضخات المياه بشكل منتظم.
وأضاف: "نعاني منذ سنوات من مشكلة تلوث المياه، لكن الوضع الآن أصبح لا يطاق، بسبب حرب الإبادة وممارسات جيش الاحتلال بتدمير الآبار ومنع ادخال الوقود".
وطالب الجهات المختصة بضرورة التدخل العاجل لإصلاح شبكات المياه وضمان توفير مياه نظيفة وآمنة للأسر في المخيم، محذرًا من تفاقم الوضع الصحي للسكان إذا استمرت هذه الأزمة دون حل.
بدوره، حذّر شداد عتيلي، المختص في شؤون المياه، من تدهور الوضع المائي في قطاع غزة، مشيرا إلى أن القطاع يعاني من نقص حاد في المياه الصالحة للشرب، إضافة إلى ارتفاع نسبة التلوث لمستويات خطيرة تهدد صحة ملايين المواطنين.
وقال عتيلي لـ "الرسالة نت" إن الوضع الحالي في غزة يعكس كارثة بيئية، حيث يعتمد القطاع بشكل رئيسي على الخزان الجوفي، الذي تعرض للاستنزاف والتلوث بسبب ممارسات الاحتلال، بما في ذلك منع وصول المعدات اللازمة لتنقية المياه وإعادة تأهيل محطات التحلية والصرف الصحي.
وأكد أن أغلبية مصادر المياه في غزة غير صالحة للاستخدام الآدمي، وأن نقص الوقود وعدم توفر المعدات اللازمة لصيانة محطات التحلية والصرف الصحي يزيد من تدهور الوضع المائي، محذرا من أن استمرار هذه الأزمة سيؤدي إلى كارثة إنسانية تهدد حياة السكان.
وطالب عتيلي المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتحرك العاجل لإنقاذ القطاع من هذه الأزمة، وضمان حق السكان في الحصول على مياه نظيفة وآمنة، مؤكدًا أن الأمن المائي حق أساسي لا يجب المساس به.
** وضع خطير
من جهتها، حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة من تدهور الوضع المائي بشكل خطير، حيث ارتفعت نسبة عينات المياه الملوثة إلى أكثر من 25%، مما أدى إلى انتشار العديد من الأمراض بين المواطنين.
وقالت الوزارة إن نحو 90% من الأسر في القطاع تعاني من انعدام الأمن المائي، مشيرة إلى أن دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة يزيد من الضغط على الموارد المائية، خاصة مياه الشرب، في ظل تدهور البنية التحتية.
وأكدت الوزارة أن التجمعات السكانية في مناطق النزوح تواجه أوضاعا كارثية بسبب نقص المياه، في حين أن 90% من محطات التحلية خرجت عن الخدمة تمامًا، و80% من محطات الصرف الصحي توقفت عن العمل، ما يفاقم مشكلة تلوث مياه البحر ويزيد من المخاطر الصحية للسكان.
وأضافت الوزارة أن الحفر الامتصاصية المخصصة للصرف الصحي تهدد بشكل مباشر الخزان الجوفي، ما يشكل خطرًا على المياه الجوفية ويزيد من حدة الأزمة المائية في القطاع.
90% من الأسر بلا أمان مائي وارتفاع التلوث يهدد الصحة
الرسالة نت- خاص