في مشهدٍ يختزل التحدي ويجسِّد الصمود، فتحت مكتبة سمير منصور أبوابها من جديد، بعد أن استهدفها الاحتلال في العاشر من أكتوبر عام 2023، وتعرّضت لأضرار بالغة.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنهض فيها المكتبة من بين الركام وتستقبل زوّارها من القرّاء، فقد شكّلت لعقود من الزمن منارةً ثقافية ووجهةً لعشّاق المعرفة والقراءة.
في كل مرة، تعود لتؤكّد أن القنابل قد تدمّر الجدران، لكنها لا تطفئ وهج الحروف؛ فالثقافة لا تُقصف، والحبر لا يجفّ ما دام هناك من يؤمن بالكلمة.
تأسست مكتبة سمير منصور عام 2000، وبدأت كمكتبة صغيرة لبيع الكتب المدرسية والقرطاسية، قبل أن تتوسّع تدريجيًا لتضمّ عشرات الآلاف من العناوين في شتى المجالات: من الرواية والشعر، إلى القانون والطب والهندسة، باللغتين العربية والإنجليزية. وقد شكّلت المكتبة شريانًا معرفيًا نادرًا في قطاعٍ محاصر.
واليوم، تواصل المكتبة أداء دورها كمنارةٍ للمعرفة، مفتوحةً للجميع، وتقدّم خدماتها للطلاب والباحثين رغم تحديات الحصار ونقص الموارد.
تقول نورة صلاح، وهي إحدى روّاد المكتبة: "شعرت بسعادة كبيرة عند سماعي خبر افتتاح المكتبة من جديد، فأعاد إلينا الأمل بإمكانية إعادة ما يدمّره الاحتلال".
وتضيف: "العديد من الذكريات تجمعني بمكتبة سمير منصور؛ عشرات الكتب اقتنيتها منها منذ سن الطفولة. صحيح أن كتبي أصبحت تحت الركام بعد تدمير منزلي، لكنني سأقتني المزيد".
وأكدت أن القراءة تساعدها على تخطّي صعوبات الحرب في ظل انقطاع وسائل الترفيه وغياب الكهرباء والإنترنت، معتبرةً أن خطوة افتتاح المكتبة من جديد في غاية الأهمية.
نفض العاملون الغبار عن رفوف المكتبة، وانتشلوها من بين أكوام الكتل الإسمنتية المهدّمة، وجمعوا ما تمكنوا من الكتب، وعرضوها للقرّاء بنصف الثمن، ليؤكّدوا أن المكتبة ليست مجرّد مكانٍ لبيع الكتب، بل شهادة على أن الثقافة مقاومة، وأن الذاكرة لا تُقصف، وأن شعبًا يحمل في قلبه هذا العناد للحرف، لا يمكن أن يُهزم